مدوّنات

شدّوا أحزمتكم نحو العام 2017!

“شدّوا أحزمتكم نحو العام 2017”.. شدّوا أحزمتكم، أحكموها، إنّنا نُقلع نحو العام2017، مهلاً لا تفرحوا، لا تصفّقوا، لن نذهب في نزهةٍ سياحيّة، ولن نزور معالم بلدٍ.. ولن نتذوّق طعم أكلةٍ مختلفة.. سنغادرها رقماً وليس أفكاراً وأحداثاً.

لن نخلع رداء الحرب.. ولن نوقف نزف الأمة.. ولن نحمل عن الطفولة ثقل الردم.. لن نبعث الدفء في خيمة لاجئ.. ولن نوقف دمعة زوجةٍ وأمّ.. تأكّدوا من إحكام أحزمتكم.. سنقلع خلال دقائقٍ.. نتمنّى للجميع رحلةً آمنة.. ها قد مرّت ساعاتٍ.. ها نحن نعبر بلاداً.. نجتاز بحاراً ومحيطات.. نحلّق فوق قرى ومدنٍ..

منظرٌ جميل يتراءى لنا جميعاً، لكن المشهد ليس واضحاً، فالضباب بدأ يشوّش الرؤية، نعتذر من جميع الركاب، نرجو منكم إلتزام مقاعدكم، أمامنا مساحة ضبابيّة نجهل طبيعتها.. لربّما كانت عابرة ولعلّها تحمل لنا أحداثاً صادمة.. لا تخافوا.. نرجو منكم إلتزام الصمت..

إنّنا نواجه خطراً ما، الطائرة تُفقدنا السيطرة، ثمّة خلل ما قد حدث، الرجاء الهدوء، لا تصرخوا، إبقوا بأماكنكم ملتزمين، غريب ما أرى، ما بالكم تتمسّكون ببعضكم، “مسيحيٌّ ومسلمٌ..أبيضٌ..أشقرٌ.. وأسود” تندفعون نحو المخرج ذاته، تلتصقون ببعضكم دون أن تناشدوا بما كنتم تنادوا به في أرضكم.

أين الفوارق التي كنتم تتقاتلون لأجلها؟..أين أحزابكم؟..وجماعاتكم!؟..للطائرة أكثر من مخرجٍ..انقسموا وإلّا ستموتون..أنتم اتجهوا نحو الباب الأماميّ..هيّا بسرعة..وأولئك فليبقوا عند ذاك المخرج..لا تخافوا الطائرة تتراقص فوق مطبّاتٍ هوائيّة..لا زلنا بخير..أرجوكم تمالكوا أعصابكم..إنكم ترعبون الأطفال وتحدثون قلقاً مضافاً إلى خوفنا

يا إلهي ماذا تقول يا كابتن؟!..ماذا؟..حقاً؟..الشكر للإله إنّنا بخير..فلتعودوا إلى مقاعدكم سالمين..لا أصدّق أننا نجونا..للحظاتٍ كنا نتجه نحو حتميّة الموت..ظننّا أنّ نهايتنا دنتْ والأجل حان، تنفّسوا الصعداء واشربوا الماء، نعم نشعر بكم فما مرّ لم يكن سهلاً، كان الموت يقترب منّا في الدقيقة ألف مرّة

أهنّئكم بسلامتكم وبالحظّ الذي حالفنا جميعاً، لكن اسمحوا لنا بسؤال.ٍ.”عند حلول الكارثة لمَ رأيناكم تتدافعون نحو المخرج نفسه؟ “..مشهدٌ لفتنا ولا زلنا مندهشين، بثوانٍ رأيناكم تتّجهون الوجهة ذاتها، مَن يراكم لأقسم أنّكم شعبٌ من بلدٍ واحدٍ وملّةٍ موحّدة، إن كان الخوف من الموت دفعكم نحو ممرٍّ واحد..لمَ لم يجمعكم حبّ الحياة؟!

هيّا كما صرخت قلوبكم بصوتٍ خائفٍ موحّدٍ، امنحوها دقات تسامحٍ بملامحٍ متشابهة، امزجوا حضاراتكم، احترموا دياناتكم، امسحوا الحقد بابتساماتكم، إنّنا بشرٌ نحتاج الأمان ذاته، نبحث عن الحرية نفسها، متّفقون على أنّ لأطفالنا حقٌّ في الحياة، ولأمهاتنا أملٌ في أيام هانئة، هيّا بثّوا السلام، بثّوه فوق المساجد، عند مداخل الكنائس، في قريتي، في مدينته، في عاصمتها، وعند حدود أوطاننا، هيّا شدوا أحزمتكم إنّنا سنهبط بأمنياتنا، براياتنا البيضاء، نحو العام 2017 ..

“البيوت
إلى الأعلى