أخبار

بدمعتين وزغرودتين يطوي شعبنا 2016

رام الله – قدس الإخبارية: عام يقبل ليودع عاما يرحل، عاشه شعبنا بكل ما فيه من حلو ومر، أمنيات وأحلام، وذرف دمعتين، واحدة للفرح وأخرى للحزن، وزغرودتين، إحداها في وداع شهيد، والثانية لخريج جامعي.

وتصدرت أحلام وأمنيات الفلسطينيين للعام الجديد أن يكون غدا أفضل، تلوح في أفقه حريتهم، وإنهاء الاحتلال، وعودة اللاجئين إلى وطنهم، وتحرير القدس عاصمتهم الأبدية.

الصحفية رشا حرزالله رصدت أمنيات المواطنين وتطلعاتهم، ومخططاتهم للعام الجديد.

الشتات..

اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات الموزعة بين الضفة وغزة وسوريا والأردن ولبنان؛ مثلهم بقية الفلسطينيين لديهم أحلام مختلفة على مختلف أصعدة الحياة، لكنها أمنية واحدة لكل السنين، وتحسب لديهم بالدقائق والثواني، هي العودة إلى أرضهم التي هجروا منها في النكبة عام 1948.

موسى رجب من مخيم البقعة في العاصمة الأردنية عمان، يجدد آماله بالعودة إلى قريته العباسية شرق مدينة يافا التي هجر أهله منها في النكبة، وعاد لزيارتها كغريب في العام 1981، يقول إنه “منذ ذلك الوقت لم أستطع زيارة فلسطين، أتمنى أن يتحقق السلام والأمن في فلسطين وفي كل الدول العربية”، مشيرا الى رغبته الوحيدة بالطلب من الفصائل والأحزاب الفلسطينية “أن يكونوا يدا واحدة، وينبذوا كل المشاكل والخلافات، لأن وحدة الصف هي طريقنا إلى الحرية والاستقلال”.

ليس وحده موسى رجب الستيني الذي يقف على أطلال قريته من عمان، فالشاب ربيع المغربي اللاجئ من مخيم مار الياس، يقف يوميا على شاطئ بيروت، كما يشير، حالما بمدينته يافا التي يأمل برؤيتها كما أمل والده الذي استشهد من أجل فلسطين عام 1982 في لبنان.

ولربيع مثل الكثير من الناس حول العالم، رغبة أخرى ضحك حين تحدث عنها، وهي السفر إلى إسبانيا، تحديدا إلى مدينة برشلونة لمشاهدة مباراة لفريقه المفضل برشلونة، مضيفا، وهو “يهزم كعادته فريق ريال مدريد”.

شهداء وأسرى..

في فلسطين، ثمة عائلات تتشابه سنواتها، فلا يفرق غدها عن أمسها، ابتسام مبارك والدة الشهيد محمد مبارك من مخيم الجلزون واحدة من هؤلاء، حيث باتت منذ عامين حين استشهد ولدها بلا فرح حقيقي، وهي كما تقول: تعيش لأجل أولادها، وأنها تحاول أن تفرح بينهم ولهم، ولا أماني لها سوى أن يحفظهم الله لها. وأن تحقق الفصائل في العام الجديد المصالحة الوطنية، ليفتحوا صفحة جديدة حتى لا تذهب دماء ابنها وباقي الشهداء، هدرا، وهي على ثقة بأنه سيأتي يوم تعيش فيه فلسطين فرحة النصر والحرية.

هذا حال أسر الشهداء، أما عوائل الأسرى فأحوالهم متباينة فمنهم من سيفرحون بالإفراج عن أولادهم، ومنهم من ينتظر..

رماح والدة الأسير عاهد موسى من مدينة جنين، ممن ينتظرون، خلال شهر أيار 2017 الإفراج عن ابنها بعد اعتقال دام 19 عاما.

والدة عاهد ستذبح العجول التي ربتها، وتكمل تجهيز بيته، وحين تتحدث عن عامها المقبل تقول: “هذا العام سيكون مختلفا عن غيره، منذ 19 عاما أنتظر فرحة الإفراج عن ابني من سجون الاحتلال، ومن الآن أخطط كيف سأستقبله، سأشتري الحلويات والشكولاتة والعصائر، أتمنى أن يكون عام التحرير لفلسطين والأسرى، وأن تفرح أمهاتهم كما سأفرح”.

أمنية والدة عاهد، هي ذاتها الأمنية التي تحلم بها حياة البنا والدة الأسير سعيد البنا من مخيم طولكرم، فابنها محكوم بالسجن المؤبد، ويقبع حاليا في سجن نفحة، وكما عبرت، أن 2016 لم يكن عاما جيدا على أسرتها، نظرا لتردي الوضع الصحي لسعيد، جراء إصابته بسرطان المثانة، وتقول: “أريد فقط أن يخرج سعيد وأعالجه حتى يشفى من مرضه، كي لا أفقده، أتمنى الإفراج لجميع الأسرى في سجون الاحتلال، ولفلسطين الحرية”.

في رام الله..

أم عادل جبارين، تبيع الجرجير والفجل والبصل الأخضر في حسبة رام الله، وقد عادت للعمل قبل فترة وجيزة، بعد مرض أقعدها شهرين متتالين، أنفقت خلالهما نحو 15 ألف شيقل، لم تكن تملك سواها.

لها 4 أبناء، و3 بنات وتلخص أمنياتها، بأن تفرح بزواج ابنها خلال العام القادم “أتمنى أن تكون سنة أفضل من سابقتها، أريد أن أزوج ابني، رغبت أن أشتري له منزلا لكن أسعار العقارات في رام الله مرتفعة بشكل كبير” وتكمل: “لو نهم يخفضوا لنا ثمن البيوت”.

ليس بعيدا كثيرا عن الحسبة، يقف عامل النظافة في بلدية البيرة نبيل موسى من قرية خربثا المصباح غرب رام الله، بمحاذاة الرصيف بدت ملامحه متعبة لم يكن على ما يرام، لأن المواطنين لا يستجيبون لنداءاته والإعلانات الداعية للحفاظ على نظافة المدينة.

يمضي موسى أغلب وقته في المستشفى بسبب الوعكات الصحية، لكن يأمل أن يكون العام المقبل، كله خير وأمل “الله يجيب هداة البال على الناس أجمعين، أتمنى منهم أن يحافظوا على نظافة الشوارع، وليرحموا ظهري من الانحناء، أمنيتي لأولادي التقدم والنجاح وأن لا أكون مقصرا بحقهم”.

معلمون..

حالهم كحال باقي شرائح الشعب الفلسطيني، فالمعلمون لديهم تطلعاتهم بتحسين المعيشة، وقد شهد عام 2016 تحركات لهم على هذا الصعيد..

المدرس حلمي حمدان يأمل أن يكون العام الجديد أفضل، وأن يحظى بحياة كريمة، كما عاد وجدد أمله بأن تنفذ الحكومة وعودها بإنصافه هو وباقي المعلمين والإداريين وحملة الدبلوم، وتحسّن قانون التقاعد.

وتمنى أيضا أن تسير العملية التعليمية على ما يرام حتى يتسنى لنا “التحضير لانتخابات اتحاد المعلمين بحيث تكون نزيهة وديمقراطية”.

المدرس صامد صنوبر لم تختلف تطلعاته عن زميله حمدان، مضيفا رغبته باتخاذ الحكومة، حلولا منصفة، وتعظم القيمة الشرائية ووتزيد الامتيازات له ولزملائه.

ثقافة وفن..

على صعيد الفن والثقافة، أغلق العام 2016 أبوابه على كثير من الانجازات الثقافية الفلسطينية، وتأمل شريحة المثقفين الفلسطينيين أن يحمل 2017 إشراقات أخرى ترفع من شأن فلسطين اسما ومعنى.

الفنانة الفلسطينية سناء موسى ختمت عامها بإطلاقها ألبوم جديد “هاجس”، وستبدأ عامها الجديد بجولة واسعة بأوروبا لترويجه، والالتقاء مع الجاليات الفلسطينية هناك.

سناء لم تحصر أمنياتها في فلسطين، فرجت ان يكون العام المقبل “رحيما على الشعوب، ويزول الظلم عن البشرية، وأن يحمل في طياته ما هو أجمل لفلسطين وللعالم أجمع”.

مدير متحف محمود درويش الكاتب الفلسطيني سامح خضر، الذي أصدر هذا العام روايته الثانية “الموتى لا ينتحرون” ذكّر بالمنجز الثقافي الفلسطيني للعام الذي نودعه، وتمنى أن نحافظ على هذا الحضور بل وتوسيعه لتكون فلسطين حاضرة في المشهد الثقاف العربي والعالمي بقوة”.

صحفيون..

الصحفيون، لهم متاعبهم في سلطتهم الرابعة، كما لهم رغباتهم وتطلعاتهم، خاصة أن عام 2016 كان سيئا على صعيد المهنة.

وللصحفيين أمنياتهم العامة، كالإفراج عن الأسرى من معتقلات الاحتلال، لاسيما الصحفيون منهم.

المصور الصحفي عصام الريماوي، يأمل، أن يحل السلام والأمان على الشعب الفلسطيني؛ كما يتمنى على صعيده الشخصي أن يفوز بجوائز مهمة “كذلك أن أسافر لعدد كبير من الدول، وأن أطور من عملي من ناحية المعدات والكاميرات، وأحصل على الاستقرار الوظيفي”.

مراسلة موقع “الجزيرة نت” مرفت صادق، تود أيضا أن تنهي مع مطلع العام الجديد مناقشة رسالة الماجستير، كذلك ترغب، حالها كحال معظم القطاع الصحافي، أن يكون محتوى قصصها الصحافية “أقل حزنا من العام الماضي، حيث تركزت معظمها على قصص الشهداء والأسرى”، ولتحقيق رغبتها، تتمنى “أن تكون الأيام المقبلة، أيام محبة وسلام، وأن نتجه جميعا نحو حلول أكثر واقعية للخروج “من أزماتنا وأن يتقبل كل منا الآخر دون التخلي عن مبادئه وأفكاره”.

استحق الحياة فان مت فليعش غيري بسلام

رصع المواطن ماهر صالح المصاب بمرض السرطان من مدينة نابلس صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” أمنية مختلفة قال فيها:

“في نهاية سنة 2016، وعلى عتبات العام الجديد 2017، عائلتي، أهلي، زملائي، أصدقائي، مؤسسات البلد، عدوي شرس غادر، إنه سرطان الرئة والكبد والعظام، إن قدر لي النجاة، فهي الحياة والولادة من جديد، وأنا أستحقها، وإن لم تقدر لي النجاة، سوف أتبرع بأي عضو من أعضائي لأهب الحياة لمن يحتاجها، عام سعيد لكم ولعائلاتكم، وكل عام وأنتم بخير”.

“البيوت
إلى الأعلى