تقارير وملفات خاصة

جبل المكبّر .. حيث تفشل سياسة الردع وتستمر المقاومة

القدس المحتلة- خاص قُدس الإخبارية: لليوم الثالث على التوالي، تواصل سلطات الاحتلال فرض إجراءاتها الأمنية وحصارها المشدد على بلدة جبل المكبر جنوب شرق القدس المحتلة، في محاولة لفرض سياسة الردع التي أثبتت فشلها أمام عمليات المقاومة النوعية والمستمرة.

الإجراءات العقابية ليست المرة الأولى التي تفرضها قوات الاحتلال على تلك البلدة، ففي كل مرة يخرج شهيد منها تعاني من عقوبات جماعية، وصلت لحد حصارها بالكامل، حيث أغلقت كافة مداخلها وبعض شوارعها بالمكعبات الإسمنتية، وحولتها إلى ثكنة عسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات التعسفية، ردًا على عملية الدهس التي نفذها الشهيد فادي القنبر في مستوطنة “أرمون هنتسيف” المقامة على أراضي جبل المكبر، وأدت إلى مقتل أربعة جنود وإصابة نحو 20 آخرين بجروح مختلفة.

وكان كابينت الاحتلال قرر مساء الأحد اتخاذ عدة خطوات ضد عائلة منفذ العملية، من بينها هدم المنزل بالسرعة الممكنة، وكذلك رفض طلبات لم الشمل للعائلة التي قدمت لأقرباء من الضفة وغزة، والتحفظ على جثة الشهيد وفرض طوق مشدد على جبل المكبر مسقط رأس المنفذ.

البلدة عن قرب

وتشهد بلدة جبل المكبر منذ وقوع عملية الدهس تواجدًا وانتشارًا مكثفًا لقوات الاحتلال، بالإضافة إلى نصب العديد من الحواجز العسكرية على مداخلها، ناهيك عن إيقاف المركبات وتفتيشها وتحرير مخالفات لها، كما يجد السكان صعوبة في الخروج من البلدة، في ظل إجراءات الاحتلال المشددة، مما يضطرهم إلى سلوك طرق التفافية بعيدة من أجل الوصول إلى أماكن عملهم.

كما تعاني أزمات مرورية خانقة بفعل عمليات الإغلاق والتشديد، حيث أغلقت الشارع الرئيس الواصل إلى حي المدارس في البلدة بالمكعبات الإسمنتية، بالإضافة إلى الشارع الواصل إلى حي الفاروق، حيث تمنع الدخول والخروج منهما.

وكانت قوات كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت البلدة التي تشهد إضرابًا وتغلق معظم محالها التجارية حدادًا على روح الشهيد قنبر، وداهمت خيمة عزاء الشهيد القنبر، وقامت بتفكيكها، فيما اعتقلت بركات القنبر ابن عم الشهيد.

وعلى صعيد المواجهات، شهدت البلدة، مواجهات عنيفة بين الشبان وقوات الاحتلال التي أطلقت وابلًا من القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع، والأعيرة المطاطية، دون أن يبلغ عن إصابات، بينما تصدى الشبان بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة باتجاه عناصر الاحتلال، وخاصة على حاجز الشيخ سعد في البلدة.

إجراءات مضادة

وفيما يتعلق بعائلة الشهيد القنبر، أبقت سلطات الاحتلال على اعتقال شقيقي الشهيد القنبر “منذر ومحمد” وابن عمه محمد عمران حتى الأحد المقبل، بعد الافراج عن والدته وشقيقته شادية وزوجته تهاني التي جرى الاعتداء عليها عقب العملية، ومن الجدير ذكره أن قوات الاحتلال استدعت شقيقاته وعددهن 12 سيدة، للتحقيق معهن في مركز شرطة “المسكوبية” غربي القدس

وكانت مخابرات الاحتلال والقوات الخاصة اقتحمت في أعقاب وقوع عملية الدهس أمس الأحد، منزل الشهيد القنبر في بلدة جبل المكبر بشكل وحشي، وحاصرته بالكامل لأكثر من ثلاث ساعات، وشرعت بتفتيشه، وتخريب محتوياته، ومن ثم اعتقال والدته ووالده وزوجته وشقيقيه.

في المقابل فان مزاعم الاحتلال وأقواله حول جبل المكبر لا تنتهي، فشرطة الاحتلال زعمت أن عناصرها صادروا خلال اقتحامهم منزل الشهيد القنبر أمس مقتنيات ومواد خاصة بمجريات التحقيق من منزله، حيث قالت الناطقة بلسان الشرطة لوبا السمري في بيان صحفي بأن قوات الشرطة تواصل اليوم نشاطاتها الميدانية العملية المعززة في شتى أنحاء شرقي القدس، وتركيزًا على حي جبل المكبر، لافتة إلى أنها اعتقلت أمس تسعة مواطنين بينهم خمسة من أفراد عائلة منفذ عملية الدهس، بينما أكدت القناة الثانية الإسرائيلية، أن 50 % من العمليات في القدس، خرجت من جبل المكبر.

الاحتلال يكرر فشله

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات إنه ليس جديدًا على الاحتلال، استهدافه لجبل المكبر، حيث تواصل سلطات الاحتلال التضييق عليه تحت ذريعة أنه منبع مقاوم، كما تستمر الاجراءات العقابية منذ عمليات شهداء أبو جمل وعليان، وليس أخيرًا عملية شاحنة الانتفاضة التي نفذها الشهيد فادي قنبر.

وأوضح عبيدات لـ”قُدس الإخبارية“، أن سلطات الاحتلال تمارس عقوباتتها التي أقرها كابينت الاحتلال وفي مقدمتها هدم بيت الشهيد، واعتقال كل من يبدي فرحه بالعملية، بالإضافة إلى زيادة عدد الحواجز في القدس، ومطاردة المقدسيين في تفاصيل حياتهم اليومية اقتصاديًا واجتماعيًا وغيرها من عمليات القمع والتنكيل يجري تطبيقها بعد كل عملية تحدث في القدس.

وحول تفاصيل ما جرى في جبل المكبر بعد العملية الأخيرة، بيّن أن الاحتلال أغلق مداخل البلدة بالمكعبات الاسمنية وزادت أعداد عناصر وجنود الاحتلال فيها بالتزامن مع انتشار عدد من حواجز التفتيش كما منعت شبان جبل المكبر من سياقة الشاحنات حتى اشعار آخر، ويأتي ذلك كلّه في إطار العقوبات الجماعية على الأهالي بالمنطقة.

وفسّر عبيدات، استهداف الاحتلال للبلدة بالمزيد من العقوبات الجماعية، بأن قادة حكومة الاحتلال تتبارى من أجل كسب ود وثقة الجمهور الإسرائيلي والمستوطنين، وتبديد مخاوفهم، وحتى ينال نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة مقاعد أكثر في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، في ظل أوقات سياسية حرجة.

“عقلية متطرفة لا تتعامل إلا بمزيد من القوة، بالرغم من إداركها لفشل الأسلوب المتّبع في الردع”، يقول عبيدات في معرض حديثه عن سياسة الاحتلال تجاه المقدسيين، مضيفًا “قادة الاحتلال يدركون بأنه لا حل أمني في القدس التي تخضع للاحتلال والتهويد والاستهداف”

وعن الأيام المقبلة، توقّع عبيدات باستمرار الاجراءات الامنية المشددة ضد عائلة الشهيد قنبر بعد العملية الأخيرة، إضافة إلى جملة من الإجراءات الأخرى وهدم منزل الشهيد وإبعاد عائلته وعدم تسليم جثمانه وإحالته إلى مقابر الأرقام، بصورة كبيرة جدًا وغير مسبوقة، لكنها لا تثني أهالي جبل المكبر عن الصمود والتصدي واستمرار المقاومة ضد الاحتلال، حتى أن الضغط والتنكيل والتضييق كلها عوامل ضاغطة تجاهه تفجر الأوضاع على شكل هبات شعبية جماهيرية.

“البيوت
إلى الأعلى