تقارير وملفات خاصة

العيساوية.. شوكة بحلق الاحتلال في القدس

القدس المحتلة – قدس الإخبارية: يُطلق عليها الاحتلال اسم “غزة الصغرى”, وهي التي تقع شمال شرق مدينة القدس المحتلة,  العيساوية..

يمتاز سكانها  بأن لديهم الغيرة الوطنية بنسبة زائدة عند ارتقاء شهيد في القدس أو الضفة المحتلة أو غزة المحاصرة أو عند اقتحام للمسجد حسبما قال عضو لجنة المتابعة بالعيساوية محمود أبو الحمص لـ “قدس الإخبارية“.

العيساوية.. ويرجح سبب تسميتها إلى أن المسيح عيسى ابن مريم قد احتمى فيها لمدة أربعين يوماً عندما طاردته اليهود، وتمتاز العيساوية أيضًا بأنه تحتوي على خروبة العشرة, وهي شجرة يقال أن عشرة رجال من قادة صلاح الدين الأيوبي جلسوا تحتها واستظلوا بظلها أثناء فتحهم القدس.

ويقول أبو الحمص لـ “قدس الإخبارية” إن الاحتلال صعد من الهجمة تجاه العيساوية عند اندلاع انتفاضة القدس عام 2015، فقد استخدمها لتدريب جنوده عبر اقتحامها بشكل يومي نهاراً وليلاً, مستخدمين فيها قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي صوب أهالي البلدة.

“وما أن يبدأ الاقتحام للبلدة حتى يخيم عليها منع التجول الذي يفرضه المحتل إما عبر سيارات قوات الاحتلال والشرطة وإما ضمن قوة عسكرية مترجلة, وقد يرافق الاقتحام تحليق طائرة في سماء البلدة لتتبع حركات قواتها وتترصد بأهالي البلدة”، يضيف أبو الحمص.

ومن المشاهد المتكررة مع الاقتحامات، تزامن عملية الاقتحام مع مداهمات من سيارات شرطة وبلدية الاحتلال، التان تعملان على تحرير المخالفات للأهالي وتوزيع أوامر لهدم بعض المنازل, فأكثر من 200 منزل سكني ببلدة العيساوية مهدد بالهدم بحجة عدم الترخيص، حسبما أشار أبو الحمص خلال حديثه مع مراسلة “قدس الإخبارية“.

هذه الاقتحامات المتكررة توقع عددًا من الإصابات بالاختناق والترهيب والتخويف لأهالي العيساوية، كما خسر خمسة من الأهالي أعينهم بسبب الرصاص المطاطي, ومؤخراً قام الاحتلال بتركيب كاميرات مراقبة في المنطقتين الشمالية والجنوبية للبلدة قرب الشارع الموصل لمستوطنة “معالي ادوميم”.

كما تعتبر المنطقة الغربية منطقة مراقبة وتفتيش دائمة حيث يتواجد الجيش على مدار 24 ساعة ضمن دوريات صباحية ومسائية.

والعيساوية تضم أعلى نسبة من أسرى مدينة القدس داخل سجون الاحتلال، حيث قرابة 100 شاب وطفل من البلدة يقبعون في سجون الاحتلال.

“أراضي بلدة العيساوية صودر منها 420 دونمًا من أصل 740 دونمًا تعود ملكيتها لبلدتي الطور والعيساوية, من أجل بناء “الحديقة الوطنية” التي يسعى الاحتلال لاقامتها على هذه الأرض, وأيضا صادر الاحتلال أرض للقرية تقع بجانب مخيم شعفاط من أجل إقامة مكب للنفايات الصلبة، ما يهدد تشريد أكثر من 200 فرد في تلك المنطقة، يضيف أبو الحمص لـ “قدس الإخبارية“.

كما أن إقامة الجدار تسببت بمصادرة عدة دونمات من أراضي العيساوية أيضًا, وكانت مساحة العيساوية قبل عام 1967 تبلغ أراضيها 12.500 الف دونم, أما اليوم فتمتلك العيساوية 2700 دونم فقط.

وقال مختار العيساوية درويش أبو معمر لـ “قدس الإخبارية” إن العيسوية يقطنها 18ألف نسمة, وتحتوي على 3.000 منزل سكني, محاصرين من الغرب بمستشفى “هداسا” الإسرائيلي, ومن الجهة الجنوبية الجامعة العبرية.

 وأوضح المختار أن الاحتلال لا يفتأ أن يترك العيساوية فهي التي تشهد اقتحامات نهارية واعتقالات ليلة يوميا, وذلك من أجل تركيع وإذلال أهالي البلدة التي تعتبر من أكبر بلدات القدس مقاومة للاحتلال، فما هي إلا دقائق تعقب أي اقتحام للبلدة حتى يخرج شبابها ويرشقون قوات الاحتلال بالحجارة.

“يمارس الاحتلال العقاب الجماعي ضد أهالي البلدة من خلال تحرير مخالفات للسيارات مع انعدام وجود أماكن مخصصة لوقوفها وانعدام البنية التحتية رغم دفع الأهالي لضريبة “الأرنونا” إلا أن التقصير من بلدية الاحتلال يأتي ضمن أنها بلدة تخرج “المخربين”، يبين المختار لـ “قدس الإخبارية“.

“قبل ثلاثة شهور قامت بلدية الاحتلال بتوزيع أوامر هدم إدارية لأكثر من 15 بناية سكنية منها ما تم بناءه قبل الاحتلال الإسرائيلي للقدس ومنها ما تم بناءه عام 1980، وحاصلة على تراخيص بالبناء، إلا أن الاحتلال قرر الهدم الاداري، ما يهدد بتشريد أكثر من 500 فرد من ساكني هذه المنازل الواقعة في المنطقة الشمالية للعيساوية على طريق الخان الأحمر الموصل لمستوطنة “معالي ادوميم”.

اقتحامات يومية واعتقالات ليلية.. تفتيش منازل وتخريب محتوياتها, متبوعة هذه الاقتحامات بقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع واعتقالات من قبل وحدات المستعربين, وتدريبات للجيش تارة أخرى, وانتشار عسكري على مدخل البلدة بشكل دائم ومستمر  ما يسبب الازعاج اليومي للسكان وضرر على المستوى الصحي والإقتصادي أيضا.

وعلى مزاجية الاحتلال توضع المكعبات الإسمنتية على مداخل البلدة الرئيسية مع نقاط تفتيش، وتسببت هذه المكعبات وأزمتها خلال انتفاضة القدس باستشهاد هدى درويش إحدى أهالي البلدة.

ومنذ عامين وحتى اليوم والاحتلال يغلق المدخل الجنوبي للبلدة ما يشكل أزمة مرورية خانقة على الدخل الغربي، بشكل يومي.

وهدد الاحتلال بعزل البلدة عن القدس المحتلة وضمها ضمن نطاق مناطق الضفة الغربية إلا أن موقعها الجغرافي يمنع عزلها عن باقي بلدات القدس.

“البيوت
“البيوت
إلى الأعلى