آراء

حول أزمة كنيسة المسكوبية

تتواجد كنيسة المسكوبية على تلة مرتفعة في منطقة الجلدة غرب الخليل، وهي الكنيسة الوحيدة في مدينة الخليل التي لا يسكنها أي من العائلات المسيحية، وسميت هذه الكنيسة بهذا الاسم نسبة لمدينة موسكو والروس الذين أتوا الى فلسطين عام 1868م.

بقيت العلاقة تحظى باحترام ومودة متبادلة منذ اليوم الأول بين سكان مدينة الخليل والقساوسة والرهاب الذين لا يزيد عددهم عن خمسة ويتواجدوا بالكنيسة، فالراهب المسؤول في الكنيسة ألكيس أكد أن “أهل الخليل طيبون ويتعاملون معنا باحترام وكرم، وبعض أصدقائنا المسلمين الخليليين يدعوننا الى مناسباتهم، ونحس بالأمن والأمان في جوارهم ولم نتعرض للأذى في الخليل طوال إقامتنا”.

بدأ الخلاف على أرض كنيسة المسكوبية في الخليل بعد انتهاء عقد ايجار الأرض للبعثة الروسية والذي كان بمبلغ زهيد لمدة 99عاماً من قبل الدولة العثمانية، ومع انتهاء العقد حاولت البعثة الروسية استملاك الأرض واستقوت بالسلطة الفلسطينية، وصدر قرار من رئاسة الوزراء بتاريخ 3/2/2016 بتوقيع رامي الحمد الله يملكهم الأرض (حوالي 73 دونماً) وينقلها للبعثة الروسية.


توجه أصحاب الأرض (وقف التميمي) إلى المحاكم وحصلوا على قرار من محكمة العدل العليا بتاريخ 23/6/2016 يوقف تنفيذ قرار نقل ملكية الأرض، وكان يفترض استكمال جلسات المحكمة، ولكن وبشكل مفاجىء تدخل الرئيس عباس وأصدر مرسوماً رئاسياً بمنح الأرض لصالح البعثة الروسية.
قرار الرئيس اعتبر أنه مخالفة للقوانين المدنية الفلسطينية، وضرب بعرض الحائط لقرارات المحاكم وخاصة محكمة العدل العليا، ومخالفة أخرى لقانون مكافحة الفساد الذي يمنع الرئيس من التصرف بأملاك الدولة العامة والخاصة، كما أن الفصل بين السلطات القضائية والتنفيذية من مرتكزات القانون الفلسطيني.

حزب التحرير وبسبب وجود ثقله في الخليل حاول تبني القضية بخطابه الديني المعهود، لكن العوائل والعشائر في الخليل رفضوا التحشيد الحزبي والديني وطلبوا من الحزب العودة للخلف وترك القضية لوجهاء وعشائر الخليل، لذا كانت الاجتماعات الأخيرة والدعوة للوقفة السلمية باسم عائلة التميمي، ومنذ اليوم الأول وقع الآلاف من أبناء الخليل على عريضة ترفض قرار الحكومة وتم تسليمها للسلطة.

من ناحية قانونية فأصحاب الأرض لهم الحق بأرضهم ولا يجوز أن يتم إجبارهم على منحها لأحد ويجب الغاء مرسوم الرئاسة وانتظار القرار النهائي من المحكمة، أما من ناحية شرعية فإن الوقف لا يجوز بيعه، وللعلم فإن المفتي العام الفلسطيني ووزارة الأوقاف رفضوا التعقيب أو الإجابة حول الحكم الشرعي بالقضية حينما توجهنا إليهم بالسؤال.

أخيراً فيجب الإشارة إلى أن الروس المبتعثين إلى فلسطين لهم تاريخ أسود في تسريب الأراضي إلى الاحتلال، وتعد “صفقة البرتقال” من أبرز الصفقات التي سُرب من خلالها الروس مساحات واسعة للاحتلال، كما أن تسريب أراضي “بيت البركة” شمال الخليل للاحتلال من قبل جمعية مسيحية أمريكية قبل عامين ما زالت حاضرة في الأذهان.

إلى الأعلى