تقارير وملفات خاصة

المحرَر صوف.. القائمة السوداء مكافأته من البنك العربي

غزة- خاص قُدس الإخبارية: هَمَّ الأسير المحرر سمير صوف بالتوجه للبنك العربي بهدف الحصول على قرضٍ بنكي يسعى من خلاله إنهاء أزماته المالية التي ألمت به مؤخراً ليتفاجئ بحجب اسمه من البنك بل وضعه في قائمة تُلقب بـ”القائمة السوداء”.

الأربعيني سمير صوف يعمل مشرفاً لمادة الموسيقى في مديرية التربية والتعليم بمدينة طوباس، سعى لمعرفة السبب وراء حجب اسمه فكثر الحديث عن سياسة أمريكية تمنع تعامل البنك العربي يمنع التعامل معتقلين على خلفيات سياسية وبين مبررات أخرى وكثيرة.

يروي صوف لـقُدس الإخبارية، تفاصيل ما حدث معه، فيقول وقد ملأت طيات كلماته معاني الحزن والأسى ” قبل ثلاثة شهور من الآن مررت بأزمة مالية خانقة، وحاولت أن أتفادها بأي وسيلة ممكنة ولكن لم أجد حلاً”.

الظروف الصعبة التي مر بها دفعته للذهاب للباب الوحيد الذي اعتقد أنه سيسهل حصوله على المال،  ليقول حينها “اعتقدت أنه وبمجرد وصولي للبنك سأقوم بالاجراءات المعتادة، وأحصل على القرض، وأعود إلى منزلي كما في السابق”.

باب أخير

ظنّ بأنه سيحصل على المال من خلاله موصد لسبب ما، ليضيف “عندما جاء دوري ذهبت للموظف وأخبرته أنني أريد الحصول على قرض من البنك العربي فرع طوباس صدمت من الرد الذي تلقيته بأنه لا يمكن أن أحصل على ما أريد!”.

تبعثرت أوراقه وأفكاره التي كانت في رأسه حول ما سيفعل بالقرض بعد أن يحصل عليه، ويضيف ” سألت الموظف عن السبب الذي حال دون حصولي على ما طلبت، فأخبرني أن الأولوية أصبحت لمن لم يأخذ قرضاً من قبل وأنني استفدت في السابق من عدة قروض”.

بعد حديث طويل بينه وبين الموظف وخيبة الأمل والصدمة التي تلقاها قرر العودة إلى منزله، كما من عاد بخفي حنين، ضارباً بعرض الحائط كافة أحلامه ممزوجةً بآماله التي حطمت على أبواب البنك العربي.

محاولات عديدة استمرت لشهرين متتاليين كلها باءت بالفشل، وفي كل مرة كان يسمع حجج واهية ومبهمة حول سبب رفض البنك حصوله على القرض، وتحجج البنك بأنه حصل على قروض سابقا وثبت عدم صحة الامر.

ولم يكتف صوف بما حدث معه في فرع البنك في مدينته طوباس فقرر المحاولة في مدينة نابلس، ويكمل حديثه ” قررت المحاولة في فرع البنك بمدينة نابلس لكن واجهتني نفس المشكلة، فطلبت مقابلة مدير البنك بشكل شخصي لأعرف السبب الرئيس في تلك المشكلة “.

كانت الفاجعة التي تنتظر المحرر صوف أكبر مما كان يتوقعه، ويردف “دار حواراً مطولاً بيني وبين مدير البنك العربي فرع نابلس م.ع ، وبعد إلحاحي عليه بالسؤال أخبرني أن اسمي وضع على القائمة السوداء”.

الكلمات التي قالها مدير البنك نزلت كالصاعقة على المحرر صوف فأفقدته القدرة على مواصلة الحديث للحظات، ويتابع ” توقفت لوهلة عن الكلام لأستوعب الكلمات التي أخبرني بها، وواصل حديثه بأنه لا يمكنني الحصول على أي امتيازات من قروض وقال بأن حلي الوحيد نقل حسابي من البنك”، كما أن الجدير ذكره أنه وبعد ثلاث شهور من المحاولات الحثيثة التي بذلها صوف أصيب مؤخراً بجلطة قلبية.

ويدعو المحرر صوف إلى تبني قضيته على الرأي العام، مضيفاً “من المفترض أن يكون البنك مؤسسة وطنية تخدم الناس وتسهل معاملاتهم، وليس مكان للتضيق على الأسرى المحررين، وعلى الجهات المعنية توضيح ماهية القوائم السوداء”.

واعتقل الأسير صوف على خلفية ضلوعه بأعمال مقاومة، وأفرجت عنه سلطات الاحتلال بعد قضائه خمسة أعوام في سجون الاحتلال، أكمل حينها تعليمه الجامعي ما أتاح له العمل في مجال الإشراف بمديرة التعليم في مدينة طوباس.

توضيحٌ بنكيّ

وأوضحت العلاقات العامة في البنك العربي، أن القائمة السوداء موجودة في البنك العربي منذ سنوات، وهي كذلك ضمن سياسات البنوك في فلسطين، مضيفًا “أن القائمة السوداء التي يتضمنها البنك عن عملائه تكون بالشراكة مع سلطة النقد الفلسطينية”.

وأضافت لـ قُدس الإخبارية، أن البنك يطلب تقريرًا مفصلًا عن الأحوال المالية لعملائه، يتعلق بالقروض البنكية وآلية السداد والميزانية، يتضمن توضيحًا كاملًا للكشف المالي المتعلق بالشخص، حيث يُدرج ضمن القائمة السوداء إن تعثر في سداد قروض بنكية سابقة”.

وأشارت إلى أن هناك أسباب مختلفة لإدراج الأشخاص ضمن القائمة السوداء في البنك حسب سلطة النقد، وأولها ما هو متعلق بالوضع المادي، أما على الجانب الآخر فان الأسباب السياسية كانت إحدى مبررات القائمة السوداء غير المعلنة، رافضة توضيح بنود هذه الأسباب معللة ذلك بأنه خارج إطار التوضيح الرسمي.

“البيوت
“البيوت
إلى الأعلى