تقارير وملفات خاصة

لماذا غاب هنية عن قيادة حماس في غزة؟

قطاع غزة – خاص قدس الإخبارية: أثار انتخاب حركة حماس ليحيى السنوار مسؤولا لها في قطاع غزة خلفا لإسماعيل هنية، العديد من التساؤلات حول إمكانية تغير النهج المتبع داخل الحركة منذ عدة سنين خصوصا فيما يتعلق بشكل علاقة الصدام القائمة مع الاحتلال الإسرائيلي، وهل سيكون أكثر تشددا من سلفه إسماعيل هنية؟، خصوصا في القضايا المحورية التي تمتلك الحركة زمام القرار فيها، ولماذا غاب هنية عن قيادة حماس؟

مقربون من حركة حماس، أكدوا على أن السنوار لم يفز على هنية في الانتخابات الداخلية، بل إن هنية لم يكن مرشحا لهذا المنصب أصلا، لأن النظام الداخلي للحركة يشدد على أن قائد المكتب السياسي الحركة في غزة يحق له المكوث في منصبه لدورتين كاملتين وهي 8 سنوات، وبعد انتهاء هذه السنوات الثمانية يخرج تلقائيا من لوائح الترشح لهذا المنصب، وهو ما حصل مع إسماعيل هنية الذي من المتوقع حصوله على منصب رئاسة المكتب السياسي العام للحركة خلفا لخالد مشعل.

من هو السنوار؟

يحيى السنوار (55 عاما) من لاجئي مدينة المجدل المحتلة، وسكان مدينة خانيونس جنوب غزة حاليا، هو أحد مؤسسي الجناح العسكري لحركة حماس، والمسؤول الأول عن تأسيس الجهاز الأمني في الحركة المعروف بـ “المجد”.

عام ١٩٨٨، اعتقل السنوار وحكم عليه بالسجن المؤبد أربع مرات قبل أن يفرج عنه في صفقة وفاء الأحرار.

المحلل السياسي حمزة أبو شنب بين لـ قدس الإخبارية، أن اختيار يحيى السنوار مسؤولا لحركة حماس في غزة، جاء لعدة أسباب أهمها أنه من جيل الشباب الأول في الحركة، وأحد قيادات الحركة الأسيرة، إضافة لكونه عضوا في المكتب السياسي للحركة مند تحرره من سجون الاحتلال عام ٢٠١٢، مضيفا أن السنوار يتميز بحضوره داخل الحركة وما يتبع ذلك من إجماع واسع على شخصه.

وعما سيضيفه السنوار للحركة، أوضح أبو شنب أن يحيى السنوار سيكون بمثابة ضخ دماء جديدة داخل الحركة ستصب في ذات الأهداف التي تسعى لها الحركة، معلقا، “حركة حماس ليست حركة أفراد وإنما حركة مؤسسات لها برنامج ومكتب سياسي ولجنة شورى كلهم يقررون، ولكن وجود السنوار سيكون له بصمات خاصة”.

ما ستجنيه حماس

وأكد على أن وجود السنوار كمسؤول في حركة حماس سيكون له حضور حيوي في تفعيل مزيد من الدعم للجهاز العسكري، إضافة لخلف تفاعل يمتاز بمزيد من الحيوية للحركة بشكل عام في قطاع غزة.

وعن غياب إسماعيل هنية بعد دورتين من توليه رئاسة الحركة في غزة، قال أبو شنب إنه “وحسب النظام الأساسي للحركة يسمح تولي قيادة الحركة في غزة لدورتين فقط أي لمدة ثماني سنوات”.

ولفت إلى أن هنية سيتوجه للترشح لرئاسة المكتب السياسي لحركة حماس خلفا لخالد مشعل، مؤكدا على أن هنية من أقوى المرشحين لذلك.

وأثار تولي السنوار قيادة حركة حماس في غزة تحفظ البعض، الذين حذروا من تولي شخصيات عسكرية في الحركة مناصب سياسية، إلا أن أبو شنب قال: “هذه الاتهامات غير دقيقة، ولا شخصيات عسكرية تحتل مناصب سياسية في الحركة، السنوار هو أحد قيادات الحركة وأحد أعضاء مكتبها”.

وأضاف أنه يوجد قانون واضح في حركة حماس، ينص على عدم تولي الشخصيات العسكرية في الحركة أي منصب سياسي، “هناك فصل عام بالمناصب داخل الحركة”.

أما عن تخوف البعض من امتلاك السنوار عقلية أمنية متشددة قد تكون عائقا أمام تصور العلاقات الدبلوماسية للحركة، قال أبو شنب: ” السنوار شخصية برغماتية، ذو عقلية منفتحة يؤيد التواصل مع مصر وايران والمحيط العربي، وهو أحد الشخصيات الرئيسية التي كانت تدعم قرار المصالحة وتوقيع اتفاق الشاطئ عام ٢٠١٤”.

وأضاف، “يحيى السنوار هو رجل سياسي عميق واستراتيجي وأفضل الشخصيات في حركة حماس تعمقا في الحالة الإسرائيلية من حيث الاطلاع والمتابعة”.

“إسرائيل” تتنبأ

الإعلام الإسرائيلي أفرد مساحات واسعة لتغطية انتخاب السنوار رئيسا لحماس في قطاع غزة، حتى غطت أخباره على تغطية سفر رئيس حكومة احتلال بنيامين نتنياهو لواشنطن للقاء الرئيس الأمريكي.

موقع “والا” الإخباري الإسرائيلي كتب عن انتخاب السنوار، أنه يشكل انتصارا لمعسكر الصقور في حركة حماس، حسب تعبيره، وقد قدم وصفا مفصلا لسنوار مشيرا إلى أنه كان يدير عمليات للمقاومة وهو داخل السجن.

وبين الموقع أن السنوار كان من معارضي صفقة تبادل الأسرى رفضها وحاول إقناع زملائه برفضها كونها لم تكن جيدة بالشكل الكافي، وكان مستعدا للبقاء في السجن من أجل خروج عدد إضافي من زملائه من  السجن.

ولفت إلى أن جهات إسرائيلية تتخوف من السنوار كونه لا يتردد باستخدام “العنف”، منوها إلى أنه من مؤسسي جهاز المجد الذي يلاحق العملاء منذ بداية الانتفاضة لأولى.

فيما أشارت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية في تقرير لها، أن السنوار استصدر فتوى خاصة من الشهيد أحمد ياسين لتصفية العملاء الذين جندتهم مخابرات الاحتلال.

وذكرت الصحفية أن السنوار كان المسؤول عن ملف الأسرى الإسرائيليين في القطاع، وكان من مدبري عملية أسر الجندي نخشون فاكمسان، محذرة من تخوف الاحتلال من انتخاب السنوار والذي سيزيد من قدرته ومن سيطرته على الحركة.

“البيوت
إلى الأعلى