تقارير وملفات خاصة

13 عامًا على عملية اسدود.. استشهاديان ضربا أمن الاحتلال

غزّة- خاص قُدس الإخبارية: تجهّز الاستشهاديان وارتديا عدتهما، صعدا إلى غرفة آمنة داخل حاوية البضائع “الكونتينر” تم تجهيزها مسبقاً للعملية، استطاعت اجتياز حاجز “كارني” الاحتلالي بنجاح، وصولًا إلى ميناء أسدود، أبلغوا غرفة العمليات المشتركة من كتائب الأقصى والقسّام، بكلمة السر المتفق عليها، فجّرا حزاميهما منفذين عمليتهما البطولية التي بثّتها تلفزة الاحتلال مباشرة، وأدت إلى مقتل  13 اسرائيليًا وعشرات الجرحى.

شبكة قُدس الإخبارية التقت قائد كتائب شهداء الأقصى “جيش العاصفة” سالم ثابت، وهو أحد المشرفين على “عملية أسدود” التي نفذها الاستشهاديان محمود زهير سالم (18 عامًا) من بيت لاهيا، والاستشهادي نبيل إبراهيم مسعود (18 عامًا) منن كتائب الأقصى من جباليا، في الرابع عشر من آذار 2004، منطلقين من شمال غزّة إلى عمق الاحتلال.

ويوضح ثابت “قبل 13 عامًا، قررت قيادة كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح، تنفيذ عملية فدائية ردًا على اغتيال الاحتلال لعدد من قادة المقاومة الفلسطينية، بشرط أن تكون موجعة وفي عمق الاحتلال، وارتأت أن تكون العملية مشتركة مع كتائب الشهيد عز الدين القسّام التابعة لحركة حماس، لأسباب عدّة”.

بدأ التخطيط للعملية بفكرة تجهيز عربة تتضمن “غرفة آمنة” صغيرة جدًا يصعب على العدو اكتشافها، تحتوي بداخلها استشهاديين يستهدفان قوات الاحتلال بشكل مباشر في ميناء أسدود.

استكملت المعلومات، وتحددت الفكرة، إلا أن الهدف بدأ بالتوسّع والتفكير بأن تصبح هذه العملية “عملًا وطنيًا مشتركًا” لترسيخ وحدة المقاومة والشعب، حيث تواصلت القيادة شمال قطاع غزة مع الشهيد حسن المدهون من كتائب شهداء الأقصى والشهيد فوزي أبو القرع عن كتائب القسام لإشراكهم في تفاصيل الخطة وتجهيز “الكونتينر” وتوزيع الأدوار ما بين الأقصى والقسام وتم الاتفاق على خطة التنفيذ.

سير العملية: من الإعداد إلى التنفيذ

في ليلة التنفيذ، وبعد صلاة العشاء تقريبًا، التقت القيادة المشتركة بالاستشهاديين الذين سينفذان العملية ومكثنا وقتًا كافيًا لتوضيح تفاصيل الخطة التي ستستهدف الميناء البحري في أسدود وكل فلسطين تشاهدكم اليوم وأنتم تحولون الميناء إلى كتلة من النار ليس بهدف القتل، إنما لأجل الوطن والرد على جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني ومقاومته.

يقول ثابت، “اتفقنا مع الاستشهاديين على أن يكون هناك ثلاثة اشارات سوف يشعران بها الأولى عندما يتم إنزال العربة في الجانب الإسرائيلي والثانية تعرفون بها أنكم ستكونون على الشاحنة الإسرائيلية بينما الثالثة ستكونون حينها على أرض الميناء وعليكم التريث والتنصت لسماع أصوات البواخر والبحر حينها عليكم استخدام البوابات التي صنعت على جوانب الغرفة لكم والتي سوف نغلقها نحن بعد دخولكم فيها، ونخفيها بالطلاء والتمويه وختمنا معهم بقول الله عز وجل ” إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة”

“قضينا الليلة بطولها مجتمعين، وفجرًا سمعت حديثا للاستشهاديين يتمازحان فقال أحدهما للآخر أنت ستفجر نفسك بعدي، فحاول أن تستهدف المتدينين منهم وسأتنازل لك في المقابل عن إحدى حوريات العين ورد الآخر بالموافقة وقال: اتفقنا” يروي ثابت.

قبيل الفجر بقليل، تحركنا جميعًا إلى النقطة التي ستنطلق منها العملية، صلينا الفجر جماعةً وودعنا الاستشهاديين قبل أن يعتلوا الغرفة المجهزة لنقلهم من غزة إلى اسدود، والإبقاء على وسائل تواصل معهم بحسب اشارات منهم، ثم مغادرة المكان بعد التأكد من اغلاق الفتحات بشكل متقن وكامل، بحسب قائد شهداء الأقصى.

“بقي الكونتينر إلى أن وصل السائق المطلوب منه نقلهم من المكان الذي تم اعداد الغرفة فيه لحاجز “كارني”، حيث كانت الترتيبات أن يكون هو الأول الذي يعبر للأراضي المحتلة، لكن ما حدث كان مخالفًا للترتيبات، وتأخر عبوره لأكثر من 3 ساعات مما سبب حالة من الارتباك.

يوضح ثابت، إن سبب التأخر لهذه الساعات، لأن وكالة الأمم المتحدة كانت تجري عمليات ادخال لبعض البضائع الخاصة بها، مما دفع أحد الاستشهاديين للتواصل مع القيادة والشكوى بأنه لم يعد يحتمل حرارة الشمس داخل “الكونتينر”، مضيفًا “طلبت منهُ خلع بعض ملابسه وبدأت عملية التحفيز للاستشهاديين مرة أخرى أنكم بمهمة وطنية وعليكم الصبر كما كل المجاهدين حتى تنفيذ مهمتكم”.

كلمة السر: “خالتي بالمستشفى سأذهب لزيارتها”

لاحقًا، وصلت الإشارة بدخول “الكونتير” للأراضي المحتلة، وتمت عملية التفتيش من قبل الاحتلال دون اكتشاف الغرفة، ليكمل طريقه صوب ميناء اسدود، وهو ما يعني الانتظار لوقت إضافي حتى وصول المنطقة المستهدفة.

“خالتي بالمستشفى وسأذهب إلى زيارتها” .. تلقت القيادة بغرفة العمليات الاتصال المتفق عليه، بالعبارة المذكورة والتي تعني أن الاستشهاديين قد وصلا ميناء أسدود، وأن عملية تفجير الميناء ستتم بعد قليل.

بعد ساعة من الاتصال، أعلن الاحتلال أن هناك انفجارٌ غامض داخل الميناء أصيب على إثره 5 إسرائيليين، حتى ظننا أنه خبر العملية، مما سبب حالة من الارباك والتخوّف ولم نعلم حينها هل الاستشهادين فجروا بالخطأ؟! أو هل تم إلقاء القبض عليهم، أو ربما حاول الاحتلال القيام بمناورة ما، يقول ثابت.

نصف ساعة من القلق، حتى أعلن الاحتلال أن الانفجار الذي أودى لخمس إصابات كان إثر انفجار أسطوانة غاز وهو حدث عرضي، يقول ثابت، “كثيرة هي الأسئلة ولم يكن في ذاك الوقت إجابات واضحة عليها، كان علينا فقط الانتظار، لم يكن أمامنا سوى الانتظار وانتظرنا!”

مع آذان المغرب، فجأة أُغلق التلفزيون الإسرائيلي وبدأ ينقل بثًا مباشرًا من الميناء، معلنًا بشكل واضح عن استهداف استشهادي بطولي للمقاومة الفلسطينية في عمق ميناء أسدود موقعًا عدد من القتلى والاصابات.

كنا مذهولين، عندما تم الإعلان الأول عن بضع إصابات وبدأ الجميع بتفكير مغاير، لكن أوقات الانتظار حملت الجواب الشافي، وأن العملية أودت إلى مقتل 13 اسرائيليًا على الأقل وعشرات المصابين، مضيفة “كانت الفرحة عارمة والبهجة تملأ الصدور، سجدنا لله شاكرين لتحقق أهداف العملية كما هو مخطط لها”.

نوعية العملية وردود الفعل

يقول القيادي بشهداء الأقصى، “أخيرًا، اخترق هذا الميناء الأمني المليء بالموظفين ورجال الأمن على يد المقاومة الفلسطينية، حيث تبرز نوعية هذه العملية بكون الميناء محصن بمئات الجنود وكاميرات المراقبة ولا يستطيع الإسرائيلي نفسه الوصول للمكان إلا ببطاقات معينة وكل مكان له بطاقة معينة، هذا الميناء التي لا يستطيع الإسرائيلي نفسه اختراقه، اخترقته المقاومة”.

ويُذكر أن أحد المعلقين الإسرائيليين قال في حينها، ” لا تسألني عن عدد القتلى، بل اسألني كيف دخلوا إلى ميناء اسدود؟! “

ومن جانب آخر قال رئيس وزراء الاحتلال في حينها أرئيل شارون في تعقيبه على العملية، “هذا تحول نوعي استراتيجي، ومصادر إسرائيلية أخرى قالت “لو نجح المنفذان في الوصول إلى حاوية مادة البروم في الميناء لأحدثت كارثة حقيقية، بينما عقّب محللون إسرائيليون “ماذا يعني أن أكثر من 150 حارسًا في حراسة الميناء، لم يتمكنوا من منع العملية؟!”

ماذا قالت شهداء الأقصى اليوم؟

قائد كتائب شهداء الأقصى سالم ثابت قال لـ قُدس الإخبارية، “إنه كما كان العمل المشترك حاضرًا وجاهزًا في السنوات الماضية، سيكون حاضرًا كذلك بأي معركة مقبلة، مضيفًا “علاقات الفصائل سواء كتائب القسام والسرايا والألوية والجميع، متفقون وفي خندق واحد لمواجهة الاحتلال الذي لا يحارب فصيلًا بعينه، بل سيكون أمام الجميع كابن واحد للشعب الفلسطيني”.

وأضاف ثابت، “الاخوة بكتائب شهداء الأقصى في الضفة، يسعون من فترة طويلة لعمليات نوعية تستهدف العمق الإسرائيلي، متابعًا “أغلب العمليات التي تحدث بالضفة وتصدر على أنها بشكل فردي جزء كبير منها يتم العمل عليه والتخطيط له مسبقًا، بالرغم من عدم الإعلان عن ذلك مراعاة للظروف السياسية والأمنية هناك”.

وأردف، “سيثبت التاريخ أن كتائب شهداء الأقصى، تقف خلف الحالة النضالية والقتالية بالضفة الغربية ونسأل الله التوفيق لهم وأن يكون هناك عمليات تشفي صدور قوم مؤمنين وتكبح جماح هذا العدو الذي لم يعد يرى أمامه شيئا ويستبيح كل ما هو فلسطيني”.

وحول جاهزية كتائب شهداء الأقصى في غزة لأي معركة مع العدو الإسرائيلي، قال ثابت “مستعدون لأي معركة مقبلة، وننصح العدو ألا يجربنا هذه المرة، ففي المرات السابقة جرب جزءًا من بأسنا، ولم يجرب بأسنا بأكمله، هذه المرة ستكون المعادلة مختلفة، والمعركة المقبلة لن تكون كسابقاتها ونطمئن أبناء شعبنا أننا ملازمين لهم، كما هم حاضنة المقاومة الحقيقية الداعمة للصمود”.

“البيوت
إلى الأعلى