تقارير وملفات خاصة

“كارلو” عمر البرغوثي مزّق سكون ليل الاحتلال

رام الله- خاص قُدس الإخبارية: بعد أن فشل مئات الجنود بالكشف عن مخبأ “الكارلو”، خرج مستقلا سيارته في اليوم التالي وتوجه إلى البرج العسكري، وهناك سحب سلاحه وبدأ يطلق الرصاص ممزقا سكون ليل الجنود، الذين ردوا عليه بوابل من الرصاص، ما أدى لإصابته بجروح خطرة وتم اعتقاله ثانية.

الاعتقال الأول..وحرية لأشهر

في شهر آب عام 2013 وفي أيام عيد الفطر، اقتحمت قوات من جيش الاحتلال قرية عابود شمال غربي رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة واعتقلت الشاب عمر نزار البرغوثي (25 عاما)، ووجهت له تهما عديدة بناء على اعترافات ضده من بينها: إلقاء زجاجات مولوتوف، وأكواع وتشكيل خلية، وحكم الاحتلال على عمر بالسجن عامين ونصف.

تقول والدته لـ”قدس الإخبارية“: “عمر كان هادئا منذ طفولته، يعتمد على نفسه ويحل مشاكله لوحده، كتوما، علاقاته الاجتماعية محدودة، وكل مرحلة من حياته كانت تُغيره”.

كان عمر يقضي أغلب وقته في العمل إذ يخرج منذ الصباح ولا يعود إلا في المساء، وأصبح قليلا ما يخرج من المنزل، واشترى سيارة تحمل لوحة تسجيل إسرائيلية، رغم أن والده كان ينصحه بعدم التجول بها بين القرى والمدن، إلا أنه لم يكترث لشرطة الاحتلال.

الشاباك يفشل

مساء الثاني والعشرون من شهر كانون الثاني، وبعد عودته من العمل أخبر عمر والديه أنه طلب إجازة لمدة يومين من صاحب العمل.

الرابع والعشرون من ذات الشهر، شنّ “لواء المظليين” مساء حملة مداهمات لعدد من قرى شمال غرب رام الله من بينها قرية عابود، بحجة البحث عن مطلوبين ومصادرة أسلحة.

وقال قائد لواء المظليين “نمرود ألوني” للقناة الثانية الإسرائيلية، إن هذه المنطقة “شمال غربي رام الله” وقع فيها أربع عمليات إطلاق نار خلال الأشهر الماضية، لم يتم كشف خيوط أي منها”.

في اليوم التالي، كان عمر منذ الصباح يخرج من باب المنزل ومن ثم يعود وهو ما أثار استغراب والدته، فسألته “هل تريد أن أعد لك الفطور؟ فأجابها بأنه ليس جائعا.

وبينما كانت أمه تعد الغذاء، وقف عمر على باب المطبخ قائلا “يما”، لكنه في كل مرة كان يقف مناديا على والدته ويهم بالكلام يأتي أحد أفراد عائلته فيتراجع، وهو ما دفع والدته لسؤاله “ما بك” لكنه أجابها “خلص ما في اشي”، فظنت أنه يريد إعلامها بأنه لا يرغب بالعودة للعمل.

كان عمر يجلس مع عائلته عندما كانوا يتحدثون عن الصبر، وكيف جده كان صابرا عقب استشهاد نجله أحمد في الانتفاضة الأولى برصاص مستوطن، إذ بقي ينزف بين يدي جده ساعات حتى استشهد، فسأل عمر والدته: “هل بقي عمي ينزف لساعات طوية؟”، لكن والده لم يشأ أن يخبره الحقيقة، وقال له :”لا لم ينزف طويلا”.

مع غروب الشمس، كان عمر يخرج من باب ويدخل من آخر، وعقب أذان العشاء صلّى في المنزل رغم أنه معتاد على أن يصليه في المسجد، وأخبر عائلته أن سيخرج ولن يطيل وسيعود.

التنفيذ

استقل سيارته وتوجه إلى مدخل القرية حيث قام جيش الاحتلال بوضع بوابة حديدية وبرج عسكري قبل نحو شهرين، وعندما وصل امتشق سلاحه “الكارلو” وبدأ يطلق النار، ليرد جنود الاحتلال عليه بإطلاق وابل من الرصاص أدى لإصابته بجروح خطيرة ليتم اعتقاله ونقله لمستشفى “تل هشومير” وخصع لعملية جراحية.

والدا عمر وقبل أن ينفذ نجلهما العملية بدقائق، كانا يتابعان تفاصيل إطلاق النار على الشاب حسين أبو غوش عقب تنفيذ عملية دهس قرب بلدة مخماس، ليسمعا صوت إطلاق نار ليس بعيد، فظنت والدته أن الجنود يتدربون، ليُفتح بعدها وابل من الرصاص.

رنين الهاتف لم يتوقف، العائلات تتصل ببعضها لمعرفة هوية الشاب الذي أصيب في اشتباك، لتصل معلومات لوالد عمر تفيد بأنه هو المنفذ، وعندما همّ بالخروج استوقفته زوجته وسألته عمر؟ فهز رأسه بالإيجاب، إذ كانت المعلومات الأولية التي تصل العائلة بأن عمر ارتقى شهيدا.

عقب وصوله لمكان العملية، احتجز الضابط الإسرائيلي والد عمر وبدأ يحقق معه، وأخبره أن عمر مصاب برصاصة واحدة في الصدر، والرصاصة الثانية التي أطلقوها أصابت السيارة، رغم أن زجاج السيارة كان محطما.

الواحدة فجرا، اقتحمت قوات الاحتلال منزل والد عمر فتشت غرفته وحققت مع والدته، سألها المحقق إذا ما لاحظت أن نجلها قد تغير بعد الأسر، وهل هو ملتزم دينيا، وهل يعاني من مشاكل نفسية، أو مشاكل مع والده، وهل هناك علاقة بينه وبين الشهيد الأخير في القرية عبد الرحمن البرغوثي؟ وبحث عن هاتفه الذي لم تجده أيضا عائلته.

جريح وأسير

في البداية، لم يُسمح لمحامي عمر برؤيته وحصل على معلومات عن حالته الصحية من خلال الأطباء الذين كانوا في كل مرة يزودونه بمعلومة جديدة، ففي البداية أخبروه أنه أصيب في البطن وتضرر جزء من الكبد، وفي المرة الثانية أخبروه أنه مصاب بالرئة وفي يده وساقه، ولم يصب برأسه.

بعد أسبوعين، وبحجة أن وضعه الصحي قد استقر تم نقل عمر إلى سجن الرملة رغم حاجته لمتابعة العلاج، وخضع لثلاث محاكم تمكنت عائلته خلالها من رؤيته، إذ كانت معنوياته عالية مقارنة في اعتقاله الأول، وفقا لما قالت والدته.

في المحكمة طمأن عمر عائلته عن صحته وأخبرهم أنه عقب خروجه من المستشفى أوقفوا عنه الأدوية، أما والدته لاحظت وجود ثغرة صغيرة في رأسه من الخلف، وفي آخر محكمة له قبل نحو أسبوعين أخبر عمر عائلته أنه خلال مراجعته للمستشفى أخبروه أن شظية مازالت برأسه وعليه ألا يخضع للرنين المغناطيسي.

تقول والدة عمر أن أكثر ما آلمه هو اقتراح مشروع منع الأذان عبر مكبرات الصوت، وقال لها: “أخشى أن تصبح المساجد مهجورة، ويمنعون الأذان بالغد في المناطق القريبة على المستوطنات”.

“البيوت
إلى الأعلى