تقارير وملفات خاصة

صفقات أحكام الأسرى.. ما لها وما عليها

فلسطين المحتلة – خاص قدس الإخبارية: تثير قضية الأحكام على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي الكثير من الجدل في أوساط الأسرى وأهاليهم، ويتم تناقل العديد من العبارات مثل “تلبيس الطواقي” و”شراء الأحكام” و”الصفقات” كظاهرة أصبحت منتشرة في أوساط الأسرى ومحامييهم.

ولكن المثير للجدل بشكل أخص هي الصفقات التي تعقد بين النيابة العامة ومحامي الأسير، وفي بعض الأحيان يتم فيها التنازل عن بنود من لائحة الاتهام مقابل اعتراف الأسير ببقية البنود أمام المحكمة.

دوافع الصفقات

وحول سبب عقد الصفقات، أوضح المحامي أشرف أبو سنينة أن الدافع الأساسي وراء الصفقات هو ما يتم الحصول عليه من أحكام أفضل بكثير من المرافعات أمام المحاكم العسكرية، وهذا تم إثباته بالتجربة الشخصية وبتجربة العديد من المحاميين، وفي كثير من الأوقات تكون المرافعات سلبيه ليست فقط على المعتقلين وإنما على مستوى الأحكام بشكل عام أيضا، وأكبر مثال هو ضرب الحجارة التي ارتفعت أحكامها نتيجة المرافعة بحسب قوله.

وذكر ابو سنينة أن اللجوء إلى الصفقات لا يجب أن يتم مع كل الملفات، ولكن بحسب نظرة المحامي وقدراته القانونية، والأفضل هو دراسة الملف ومن ثم أخذ قرار هل الأفضل للمعتقل المرافعة أم الصفقة، وهو يكون تقديرا قانونيا للمحامي فقط.

وأكد أبو اسنينة أن الصفقات ليس فيها ظلم والسبب أننا نتعامل مع محكمة احتلال عسكرية ولا يوجد أي مفر أو مخرج منها، بمعنى أن المعتقل أمام خيارين هما الصفقة أو المرافعة، وأن هناك مصطلحات خاطئة متداولة بين الأسرى وأهاليهم مثل “شراء الأحكام”، بمعنى شراء أشهر لتخفيف الحكم الفعلي للأسير و”تلبيس طواقي”، أي تحميل أحكام لأسرى على حساب أسرى آخرين.

مدير الوحدة القانونية في نادي الأسير المحامي جواد بولص، أوضح شروط استخدام نظام الصفقات وما الذي يدفع المحامي للجوء لهذا النوع من الأحكام، قائلاً: “إنها تتم لتوفير وقت قضائي لجميع الأطراف خاصة إذا كان هناك ضغط على المحاكم إضافة إلى الصعوبات في مبنى البيانات، وبالتالي الخوض فيها قد يتسبب مخاسر إما للنيابة أو للدفاع فتأخذ بعين الاعتبار، والبديل لهذه الصعوبة هو الصفقة وهي حل وسط لا يمس بسياسة العقوبة بشكل كبير بالنسبة للنيابة، ولا يمس بمقامرة كبيرة في حكم المتهم.

شيء غامض

من جانب آخر، قال الأسير المحرر عبد الفتاح دولة والذي أمضى في سجون الاحتلال 12 عاما: “إن الصفقات فيها شيء من الغموض وغير معروف ماهيته تماما، وهو سيف ذو حدين، ولا يتم بناء على الموازنة في أغلب الأحيان أو الضغط على الادعاء لأخذ صفقات مرضية، بل ما يجري عكس ذلك تماما فهي عملية تكديس للملفات حتى تصبح المحكمة في ضغط وبالتالي يحاول المحامي إغلاق الملفات وإنهائها بما يسمى “تسكير الملفات”، وفي بعض الأحيان تجبر المحكمة على إغلاق الملف، وكون أن النيابة الأكثر استعدادا والأقدر على إدارة الملفات يكون هناك تنازلات في أغلب الأحيان.

وأكد الأسير المحرر نوح قفيشة، والذي أمضى في سجون الاحتلال 15 عاما، على أن الحكم بالصفقات فيه نوع من الظلم ويجب أن تدرس كل قضية لوحدها، وأما فكرة الصفقات فهي مرفوضة تماما، لأنها تبنى على أساس الاعتراف حتى لا يتم اعتبار الاعتراف شيئاً هيناً وبسيطاً وقبوله، وتربية الأجيال الجديدة على ذلك، فهو مرفوض بشكل مطلق، وخاصة إذا كان ليس لدى الأسير اعتراف خلال التحقيق، ويطلب منك المحامي هذا الطلب الذي يصب بمصلحة المخابرات الإسرائيلية بالدرجة الأولى، والنيابة التي تضغط حتى تحكم بالحكم الذي تريده المخابرات الاسرائيلية، وبعض المحامين لا يهتمون بقضية الصفقات بقدر ما يهتم بإنهاء الملف بأسرع وقت وأقل جهد.

وقال قفيشة: “أنا في تجربتي الشخصية كنت ضحية هذه المؤامرة برأيي حين حُكم عليّ بالسجن الفعلي لمدة 15 سنة على قضايا لا تستحق هذا الحكم وبينما باقي أفراد مجموعتي تتراوح أحكامهم ما بين 3-8 سنوات ودون صفقات، وكان تبرير المحامي نقلاً عن لسان المخابرات، إذا لم أحكم هذا الحكم فسوف يرتفع إلى 20 عاماً، وعمل جاهداً على إقناعي به، وبعد الاستئناف على الحُكم قال القاضي إن هذا الحكم ضمن القانون وهو الحد الأعلى في القانون بمعنى أن المحامي كان بمقدوره أن يخفف الحكم”.

في حين أكدت الباحثة في شؤون الأسرى أمانة السراحنة بأن قضية الصفقات بحاجة إلى توضيحات حقيقية لعملية اتخاذ الأحكام في سجون الاحتلال مبنية على أساس مهني، يشترك فيه الأسرى ومؤسسات الدفاع عنهم والمحامون والحركة الوطنية.

وأضافت السراحنة، “القضية بحاجة لمراقبة دورية لعمل المحامين وتبني استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الجهاز القضائي للاحتلال”.

إلى الأعلى