تقارير وملفات خاصة

عورتا بين مقامات تُهود وأرضٍ تُسلب

نابلس – خاص قدس الإخبارية: “سبعون شيخا، المفضل، العزير، العجم الأربعة، الرفاعيات، قبر حوشا، المنصوري، ربّاع، يوشع بن نون، الشيخ سرور”، أسماء كنت أسمعها تتردد كثيراً بين أبناء قريتي، ولكن أغلبهم يعرفونها بأسمائها فقط، قلة قليلية من أهتموا بتاريخ هذه الأسماء ومصادرها، لا بأس ما زال لدى الجميع فرصة للتعرف أكثر على هذه الأسماء وعلى أسماء أخرى لم يسمع بها الكثير ممن يعيشون حولها.

سأحاول الاختصار دون إفقاد النص حقه، سأسرد لكم القديم والحديث، سأخبركم عن التهويد، عن سلب الأرض وتاريخها، عن الجهل والتجهيل، عن الترهيب والتخويف.

من لا يملك أعطى لمن لا يستحق في بلفور المشؤوم، لم تنتهي القصة هنا بل هناك وعود أخرى صغيرة تماما كبلفور.
حروف أبجدية وزحلقة قلم على ورقة حولت من المقامات التاريخية الإسلامية إلى مقامات تلمودية يتم تأدية صلوات تلمودية فيها من قبل المستوطنين.

عورتا “أرض المقامات” كما يطلق عليها من قبل علماء الأثار تقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة نابلس، حظيت عورتا بحرفين أبجديين من التصنيف المقسم بين مناطق تتبع للاحتلال وأخرى للسلطة الفلسطينية .

فهي كقرية مصنفة من المناطق (ب) التابعة للسلطة الفلسطينية وللاحتلال الإسرائيلي معا، أما المقامات الإسلامية التاريخية فمصنفة من المناطق (ج) التي تتبع إدارياً وأمنياً للاحتلال وتوجد هذه المقامات في عدة خرب وأراضي من قرية عورتا، الأمر الذي جعلها مقسمة ومعرضة بكثرة لاقتحامات قوات الاحتلال ومستوطنيه.

الخرب والمقامات

عورتا قرية عريقة وقديمة جدا وتعتبر بلدة كنعانية وبقيت آهلة بالسكان طوال حكم فلسطين مروراً بالإمبراطورية البيزنطية والخلافة الإسلامية والحكم العثماني والاستعمار البريطاني المورث للاحتلال الإسرائيلي، أما مقاماتها وخربها فتم تشييدها أو إعادة ترميمها في فترة الانتصار الأيوبي ويقدر العمر الحجري للمقامات ما بين 700_800 سنة وهي فترة العهد المملوكي -الصلاحي.

خربة الرأس غربي قرية عورتا الشاهدة على الحضارة الإسلامية تحتضن مقام العزير وهو عبارة عن ضريح كبير وله قوس وبه محراب ومحاط بجدار حجري وبداخله ساحة صغيرة تم ترميمه حديثاً حيث يتم إقتحامه من قبل المستوطنين كثيراً.

يتوسط القرية مسجد قديم يعود بناؤه لمئات السنين أي ما قبل بناء المقامات يحتضن هذا المسجد مقام الشيخ المنصوري في ساحته القديمة، وليس بعيداً عن المسجد يوجد مقام المفضل يعود بناؤه إلى ما قبل 800 سنة وهو يشابه مقام العزير ببعض التفاصيل ويعد مطمعاً كما باقي المقامات التي يدعي المستوطنون تبعيتها لهم.

مقبرة القرية الإسلامية من الطبيعي لأي مقبرة إسلامية قديمة أن تحتضن في جوفها أولياء أو شيوخاً تم تمجيدهم قديما، فمقام السبعون شيخاً أو ولياً أو نبياً يقع في داخل المقبرة ويتألف من ثلاثة غرف تعلو كل منها القبة الكبيرة تشابه قباب المساجد الإسلامية ويوجد في داخلها محاريب نحو قبلة المسلمين لتدل على إسلاميتها على العكس من إدعاء الصهيونية بأنها تلمودية.

مقام بنات الرفاعي أو الرفاعيات ومقامات ربّاع ويوشع بن نون والشيخ الزعبي وقبر حوشا والأولياء العجم الأربعه والشيخ سرور والتي هي موزعة على المقبرة والمسجد وجواره والبلدة القديمة.

خربة الشراربة التي ابتلعها الاستيطان فهي تقع الى الشمال الشرقي من القرية وعليها أثار حجارة قديمة وآبار مياه، وخربة حية كما سابقتها.

عورتا المتحف

إذا هي عورتا المتحف الجميل الذي أصبح هدفاً لأطماع الحركة الصهيونية التي لم تتوقف بسلب الأراضي وإقامة مغتصبة إيتمار “تل حاييم”، حيث أقيمت إيتمار على أراضي وقمم جبال عورتا والقرى المجاورة في محاولة لربطها بمعتقدات تلمودية للسيطرة على الإرث الديني والحضاري للقرية ونسبه لهم.

ولكن ما زالت هذه المقامات والأضرحة بمحاريبها القبلية وأقواسها وقبابها شاهداً على إسلاميتها وعروبتها.

وما زال إلى يومنا هذا يحاول الاحتلال السيطرة على بقية أراضي القرية حيث أنه سلب ونهب ما يقارب 14000 دونم من مجموع حوالي25000 دونم أي أكثر من نصف أراضي عورتا تم مصادرتها لصالح الاستيطان والأهداف الاستيطانية.

تهويد المقامات والإرث الحضاري مستمر وسلب الأرض مستمر ويتصاعد، فمن يوقف هذا الحقد الصهيوني ضد أرض المقامات التي تشابه غيرها من القرى الفلسطينية العريقة؟؟.

“البيوت
“البيوت
إلى الأعلى