تقارير وملفات خاصة

إلى نصف الروح.. رسائل أطفال لأحبتهم خلف القضبان

فلسطين المحتلة-خاص قُدس الإخبارية: سنوات مرّت بحلوها ومرها، كان أصعبها تلك اللحظة التي يستيقطون فيها من أحلام اليقظة، التي لطالما حلّقوا فيها بعيدًا واصحطبوا أحبتهم خارج أسوار الأسر، واستردوا فيها كل حقوقهم، وحققوا كلّ مطالبهم البسيطة التي لا تتعدى التقاط صورة، احتضان والدتهم، طبع قبلة على جبين والدهم، أو حتى تكرار تلك الكلمة التي قليل ما يرددونها في منازلهم “بابا.. ماما”.

أطفال الأسرى بعثوا في يوم الأسير رسائل عبر “شبكة قدس” إلى أبائهم وأمهاتهم في سجون الاحتلال، عبروا فيها عن أصعب اللحظات التي مرّت عليهم دون أن يكونوا إلى جانبهم بفرحهم وحزنهم، وأمنيتهم بأن يستردوا ذلك الحق وأن يكون أبائهم وأمهاتم أحرارًا وإلى جانبهم.

67 مؤبدًا.. والأمل موجود

صفاء ابنة الأسير عبدالله البرغوثي، صاحب أعلى حكم في تاريخ الحركة الأسيرة (67 مؤبدًا) عبّرت في رسالتها لوالدها عن شوقها له، فكان من الصعب عليها أن تستيقظ كل يوم ولا تجد والدها معهم في المنزل، وقد مرّت 14 عامًا وهو في الأسر، وما يحزنها أنها لا تتذكر لحظات لها معه ولا تمتلك صورة تجمعه معها، لأنها عندما اعتقل كان عمرها 35 يومًا!.

من أصعب اللحظات المتكررة التي عاشتها صفاء كانت يوم الزيارة، إذ أن وجود فاصل بينها وبين والدها يمنعها من أن تحضنه أو تقترب منه لتقبله رغم حاجتها لذلك كان يدفعها للبكاء بداخلها، إضافة إلى افتقادها لوالدها لا سيما في الأعياد ويوم استلامها للشهادة المدرسية.

صفاء التي تعقد أمالها على صفقة ما يتحرر فيها والدها، خرجت كلماتها بطيئة متحشرجة، حاولت خلالها جاهدة أن تخفي دموعها، وجهتها لوالدها في يوم الأسير قائلة، “بابا أنا برفع راسي فيك كثير وأنت فخر لنا، بحبك كثير بابا وان شاء الله ترفع راسك فينا، بابا إحنا كل يوم وكل لحظة بنتذكرك، وضلك صامد وثابت، وإن شاء الله يا بابا السنة الجاي بتكون معنا وبينا، أنا من حقي أشوفك وتعيش معي، كررت كلمة “بابا” كثير لأني ما بقولها كثير”.

الفرحة التي غابت

أما شيماء العدم (18 عامًا) من الخليل، ابنة الأسيرة عبلة العدم المعتقلة منذ عام ونصف والمحكوم عليها بالسجن ثلاثة أعوام، تعتبر أن أصعب الأيام التي مرّت على والدها واخوانها وأخواتها الثمانية، هي التي لم تكن والدتهم موجودة معهم، وأصعب الليالي تلك التي لم تكن والدتها نائمة في المنزل بجوارهم.

في رسالتها لوالدتها قالت شيماء، “كل المناسبات التي مرّت، المفرحة والحزينة، أي مشاعر تخص الابن أو الابنة يكون وجود الأم فيها مختلفًا، إذا كانت حزينة بوجود أمي تزول، وإذا كانت مفرحة بوجودها تزداد”.

غياب عبلة العدم القسري عن منزلها أوجد فراغًا وحزنًا كبيرًا، فهي بمثابة الحضن الدافئ الذي ما إذا أراد أحد أبنائها أن يشكو أو يبوح لها بسر يلجأ إليها، وهو ما جعل شيماء لا تستطيع استيعاب واقع أن ترى والدتها خلف جدار زجاجي دون أن تقبّلها، أو أن تتقيد بزيارتها مرة في الشهر ولمدة قصيرة لا تكفي لحديث طويل حضّرته لترويه لها.

أما الكلمة التي وجهتها شيماء لوالدتها، فقالت “كل يوم يما وأنتِ بألف خير، الأسرى والأسيرات أنتم كل يوم في بالنا، كل لحظة بتمر بنستذكركم فيها، كل لحظة فرح أو حزن بتكونوا في بالنا ومعنا، سلام لأسيراتنا الماجدات الصامدات في سجون الاحتلال، بتهون يمّا”.

أمنية لو تتحقق!

كان صعبًا عليها أن تلتفت من حولها فلا تجد سوى والدتها معها دون والدها، لا سيما في يومها الأول بالمدرسة، توزيع الشهادات، الأعياد، وشهر رمضان، 16 عامًا مرّت وفي كل عام تتمنى لو أنها تكون برفقة والديها كأي طفل في العالم.

رند ابنة الأسير عبد الكريم الريماوي من قرية بيت ريما قضاء رام الله، والمحكوم بالسجن 25 عاما، كان عمرها حين اعتقل والدها عام فقط، كانت تبحث في طفولتها عن إجابات حول تساؤلات كن يطرحنها عليها بناتُ جيلها، لكنها لم تكن تعلم الكثير عن والدها سوى أنه في الأسر دون أن تدرك هذا المعنى والواقع.

تستذكر رند في رسالتها لوالدها حين أصرت على الاحتفال بعيد ميلادها مع والدها في الأسر، ورفضت أن تبقى في المنزل وتحتفل مع عائلة والديها، وفي غرفة الزيارة أرادت أن تدخل عند والدها فسمحوا لها وفُتح الباب الأول ثم الثاني، إلى أن وصلت الباب الثالث الذي كان والدها يقف خلفه، لكن الحارس سألها كم عمرك فأجابت متحمسة “ست سنوات”، لكنه رفض بحجة أنها سبع سنوات، وأعادها لمكانها.

تحدثت رند عن مدى انزعاجها حينما كانت طفلة من زيارة السجن بسبب المعاناة والصعوبات، لكنها مع مرور الوقت كانت تدرك شيئًا فشيئًا أن الزيارة هي السبيل الوحيد لرؤية والدها، فأصبحت تواظب على زيارته، لكنّ شوقها له وحاجتها لضمه وتقبيله كان يدفعها للبكاء، إلا أنها كانت تخفي دموعها أمام والدها، وما أن تنتهي الزيارة حتى تنفجر باكية.

استطاعت رند أن تحضن والدها قبل نحو خمس سنوات، وذلك بعد إلحاح شديد على السجان الذي سمح لوالد أسير أخر بالدخول، لكنها ولمدة أسبوع بعد الزيارة بقيت حزينة ومنزعجة لأن تلك اللحظات التي عاشتها مع والدها لبضعة دقائق لن تكرر مرةً أخرى إلا بعد أن يتحرر.

أما الرسالة التي وجهتها لوالدها اليوم، قالت، “ضلّك متطمن يا بابا، احنا أقوى من أي شيء وبعرف أني رح أرفع راسك في يوم من الأيام، ورح تكون جنبنا بأقرب وقت ونعوّض كل لحظة ما عشناها مع بعض، ونتصور صورة أنا وأنت لأنه ما في ولا أي صورة بتجمعنا، وخلي أملك بالله كبير”.

رسالة حب

كلمات بسيطة وقليلة وجهها أبناء الأسير سمير كوسا من نابلس، أحد منفذي عملية “ايتمار” والمحكوم بالسجن مؤبدين، سبيل (9 سنوات)، وجنى (8 سنوات) وزهير (6 سنوات) عبروا في رسالتهم لوالدهم عن حبهم الشديد ومدى اشتياقهم له، فأولئك الأطفال يبحثون عن إجابات تقنعهم عن سبب حرمانهم من والدهم، وكيف لا يستطيع أن يخرج معهم لشراء ملابس ولعب جديدة.

أطفال الأسير سمير قالوا له، “بنحبك كثير يا بابا، مشتاقين نسمع صوتك، كل يوم وأنت بألف خير والله يفك أسرك”.

“البيوت
إلى الأعلى