آراء

أم الجامعات الفلسطينية… من يحسمها غدا؟

في السنين السابقة انتزعت جامعة بيرزيت الأضواء من جامعة النجاح فباتت بلا منازع محط أنظار الإعلام وأهل السياسة, ولكن في الآن ذاته كانت النجاح على قطيعةٍ مع هذا العرس الديمقراطي, اليوم وما أن أعلنت عن نيتها إجراء انتخاباتها الأولى منذ أربع سنوات حتى عاد لها مجدها وعادت لتخطف الأنظار ولا نبالغ إن قلنا بأن التفاعل مع مجريات الانتخابات في النجاح سيفوق التفاعل مع انتخابات بيرزيت لأسباب عدة أهمها أن النجاح تفوق بيرزيت عددًا إذ تكبرها بأكثر من الضعف لتكون بذلك الجامعة الضفاوية الأكبر من ناحية العدد بحوالي 25 ألف طالب وعامل, السبب الثاني أنّ النجاح جمعت الجغرافيا الفلسطينية من أقصى شمال الضفة وحتى جنوب الخليل ومع نسبةٍ لا بأس بها من القدس والداخل المحتل, أيضًا التركيبة الطلابية متنوعة ففيها المسلم والمسيحي واليهودي -السامري- , وهي بالطبع ذات تاريخٍ عريق في الكفاح الوطني الفلسطيني فقدمت من الشهداء والأسرى العدد الذي يصعب حصره ربما لن يكون آخرهم الشهيد مازن فقها الذين اُغتيل في غزة.

لتوقع النتيجة لا بد من محاولةٍ استقرائية لواقع الجامعة المعقد, فعقد انتخابات المجلس -بهذا الشكل- للمرة الثانية خلال عشر سنوات في حين أن المفروض مرة كل عام بالطبع سيخلق صعوبات جمة في توقع النتيجة أو حتى في فهم عقلية الطالب وكيفية اتخاذه للقرار.

ما حظوظ كل كتلة؟

حركة الشبيبة الطلابية الأوفر حظًا بلا أدنى شك بحرية العمل والموارد والدعاية ولها رصيد طلابي لا يستهان به في الجامعة لأسباب كثيرة لا يتسع المجال للتفصيل فيها ونشاطاتها باستقبال الطلبة الجدد وحفلات الخريجيين مميزة من حيث العدد حيث تغص المدرجات بالحضور في حفلاتهم أما نقاط الضعف عندها فهي الأخرى كبيرة لربما أهمها الواقع السياسي لحركة فتح إذ أنّ أبناء فتح أنفسهم حائرون أيُّ النهجين أولى  بالإتباع لتحرير فلسطين, وبالطبع فإن كل حدث سياسي يُثار له أثره على واقع العملية الانتخابية ولكن هنا نقطة مهمة جدًا أنّ صوت الطالب يُشكله عوامل عديدة متداخلة ومعقدة وتغيير رأيه لا يعني بالضرورة تغير صوته فقد يكون له كثير من المآخذ على حركته ولكن وقت الانتخابات يرى أنّه لا بد من “الفزعة” على مبدأ “أنا وأخوي على ابن عمي”, ومن نقاط ضعف الشبيبة أيضًا استلامها المجلس منذ عشر سنوات دون أن تحصل انتخابات بمشاركة الكتلة سوى واحدة في ال 2013 وهذه الانتخابات المنوي عقدها غدًا 18/4/2017 هذا الأمر خلق الكثير من الصعوبات لدى الشبيبة خاصة من النواحي الأكاديمية التي لا تقدر كتلة واحدة على حلها والوقوف في وجه الجامعة من أجلها مثل ارتفاع أسعار الساعات الذي يحتاج تكاتف الجميع للوقوف بوجهه كما حدث في بيرزيت, ولأن الطلاب لا تجمعهم عقلية واحدة ولا ذات المنظور ونظرًا لتعرضهم لعوامل مختلفة تتحكم بمجملها في قرارهم فإن موضوع الإنفاق الذي تقدمه الشبيبة مثل التوصيل المجانية يوم الانتخابات قد يعقبه تأثيران أولهما أنّ الطالب يرفض مثل هكذا تصرفات وربما يصوت للشبيبة لكن عن قناعة وربما ينفر منها بسبب هذا التصرف ومن ناحية أخرى قد تكون نقطة لصالح الشبيبة بكسبها لجمهور من الطلبة غير المؤدلج, أما فيما يتعلق في اليسار فهو كما كان منقسم على نفسه يدخل الانتخابات بخمس قوائم دون أن تقدر إحداها على استقطاب الطلبة بشكل كبير لأسباب عديدة منها غياب تنظيماتهم عن الساحة السياسية الفلسطينية فغياب الأطر اليسارية كامتداد لغياب أحزاب اليسار وتشتتها, وأسباب أخرى كثيرة خاصة فيما يتعلق بموقفهم من دول الإقليم.

النفور من الشبيبة واليسار لا يعني بالضرورة تحول الأصوات إلى الكتلة الإسلامية بل قد يزيد من نسبة المقاطعين أو الأوراق البيضاء ومردّ هذا الكثير من الأسباب منها كثرة الملاسنات والتراشق الإعلامي بين الكتل الطلابية مما أدخل بعض الطلبة بحالة من الملل والكره لكل ما يمت بصلة للأطر الطلابية, ومنها أيضًا عدم قدرة الكتلة على استقطاب الطلبة الذين ملّوا من الشبيبة ولكن في نفس الوقت غير مسيسين وهؤلاء في الغالب من الطبقة التي تحظى بمتابعة على مواقع التواصل الاجتماعي وتهتم بالثقافة وترفض الخطأ من الجميع.

ومن نقاط ضعف الكتلة عدم قدرتها على التعامل بالصورة المثالية التي ينتظرها البعض منها, ربما هذا مُبرر بنظر الكتلة بحكم الطبيعة البشرية لكنه غير مبرر في نظر من يرقبها ويرى فيها البديل وهنا يتحكم عوامل كبيرة وصعبة بالنسبة للكتلة فمثلًا الكتلة مطلوبٌ منها أن تستوعب من على شاكلتها التقليدية ومن أُعجب بفكرها مؤخرًا مع عدم انخراطه فيها فمن الطبيعي أن يكون التحدي في التوفيق قمة في الصعوبة, وإذا ما نظرنا مثلًا إلى شعارات وهتافات الكتلة قد لا تكون مناسبة للبعض من اليسار الذي قد يحضر مؤتمراتها, هنا الكتلة في ظرف لا تحسد عليه إطلاقًا.

فيما يتعلق بالقمع الذي تتعرض له الكتلة, بلا شك لا ينكر أحد الخطر الذي يتعرض له شباب الكتلة الإسلامية, اليوم مثلا تدخل الكتلة الانتخابات ولديها في السجون أكثر من ثمانين معتقل بالإضافة إلى ضعف قدرتها على الحركة, وفي مؤتمرها الأخير لتأكيدها المشاركة في الانتخابات بدت الكتلة ضعيفة مادية حيث طلبت مساعدة أنصارها وجمعت منهم التبرعات بعد انتهاء المؤتمر, هذا كله صحيح أنّه يعيق نشاطاتها وقد يخاف الكثير من المشاركة بفعالياتها إلا أنّه في الوقت ذاته يكسبها نوعا من التعاطف والشعور بالأسى لحالهم.

ما النتيجة؟!

في قراءة تحليلية للواقع أعتقد أنّ الشبيبة ستخسر أصواتًا لصالح الكتلة, فإذا ما نظرنا لانتخابات 2013 حصلت الكتلة على 33 مقعدا بعد أربعة أيامٍ فقط من العودة إلى الساحة واليوم الحال مختلف, ولا بد من الانتباه إلى الوضع السياسي فحروب غزة الأخيرة بالإضافة إلى تعثر الحل السلمي كله قد يساهم في تزايد شعبية الكتلة على حساب الشبيبة وهذا ما ثبت بالفعل, ففي انتخابات 2013 لم تفز الكتلة الإسلامية في أي جامعة في الضفة ولكن في السنوات التالية تزايدت عدد مقاعدها وبالفعل فازت في مجلس بيرزيت, بصورة موازية يمكن التوقع بزيادة نصيب الكتلة في النجاح بما أنّه لا يوجد فرق جوهري يمنع ذلك ولكن مع هذا تبقى حظوظ الكتلة في حسم الانتخابات لوحدها ضعيفة وأيضًا حظوظ الشبيبة في حسم المجلس لوحدها ضعيفة وهنا يأتي دور الشعبية, الشعبية تسعى إلى مجلس تمثيل نسبي وربما تكون الانتخابات هذه فرصتها الأكبر لتطبيق للتمثيل النسبي.

اليوم ما أتوقعه هو تقدم الكتلة بفارق بسيط ولكن دون بلوغها مرحلة الحسم -41 مقعد- واستبعد أن تقبل الشعبية التحالف فهي لن ترضى بغير التمثيل النسبي.

نقطة مهمة أخيرة أود أن أشير لها وهي نسبة التصويت, أعتقد أنّ حظوظ الكتلة تكبر كلما زادت نسبة التصويت لسبب هام وهو عزوف المتعاطفين مع الكتلة عن التصويت بسبب عدم ذهابهم للجامعة لعدم وجود محاضرات وهؤلاء في الغالب لا يجدون مبررا لذويهم –غير المنتمين- لإقناعهم بعدم ممانعتهم لذهابهم وتصويتهم, ما أود قوله: إنّ المتعاطف مع الكتلة قد يحرمها صوته بينما لا يجد المتعاطف مع بقية الكتل الأخرى أي سبب يمنعه من التصويت”.

ختامًا الانتخابات عرس ديمقراطي جميل وهام لكل الأطراف أيًا كانت النتيجة لا يوجد خاسر, الكل سينتصر, ستعطي النجاح صوتها للجميع وستقبل الجميع ولن يقصي طلبتها أحدًا.

“البيوت
إلى الأعلى