تقارير وملفات خاصة

السر الكامن في انتخابات بيرزيت

فلسطين المحتلة – خاص قدس الإخبارية: لاقت انتخابات مجلس اتحاد الطلبة في جامعة بيرزيت والتي جرت بالأمس، اهتماما فلسطينيا من مختلف فئات الشعب وانتماءاته ومواقعه، الأمر الذي عكس الأهمية السياسية التي تتصف بها جامعة بيرزيت عن غيرها من الجامعات.

وكانت كتلة “الوفاء الإسلامية” الذراع الطلابي لحركة حماس، قد فازت في انتخابات مجلس طلبة جامعة “بيرزيت” بـ 25 مقعداً بمجموع 3778 صوتا، متقدمة على كتلة “الشهيد ياسر عرفات” الذراع الطلابي لحركة فتح”، التي حصلت على 22 مقعداً بمجموع 3340 صوتا، وجاء “القطب الطلابي الديمقراطي التقدمي” الذراع الطلابي للجبهة الشعبية، في المرتبة الثالثة حاصلاً على 4 مقاعد بمجموع 615 صوتا، فيما لم تحصل بقية الكتل الطلابية المتنافسة على أية مقاعد.

“قدس الإخبارية”، استطلعت آراء العديد من الكتاب والمحللين، حول السر الكامن وراء هذا الاهتمام، وسر تفوق كتلة حماس الطلابية “كتلة الوفاء الإسلامية”، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وما إذا كانت هذه النتيجة تعتبر مؤشرا على حقيقة حجم حركة حماس في الشارع الفلسطيني بالضفة الغربية أم لا؟.

رمزية بيرزيت

المحلل السياسي والإعلامي علاء الريماوي قال: “إنه ومن دون شك كانت هذه النتيجة متوقعة بفوز الكتلة الإسلامية على حركة الشبيبة الفتحاوية، في انتخابات بيرزيت”.

وأضاف لـ”قدس الإخبارية“، “خصوصية بيرزيت تكمن في كونها الجامعة الأعرق في البلاد، بالإضافة لكونها الجامعة الوحيدة التي تحافظ على درجة عالية من الأجواء الديموقراطية في العملية التنافسية”.

وتابع الريماوي، “ما يميز انتخابات بيرزيت عن سواها من الجامعات، التنافسية الموجودة فيها، سواء السياسية أو الطلابية أو الخطابية، وفي بيرزيت تمكنت الكتلة الإسلامية من النجاح في كل هذه المجالات، وتحقيق الفوز على مدار السنوات الثلاثة الأخيرة”.

وأكد الريماوي على أن “الكتلة الإسلامية تمكنت من إثبات نفسها وتحقيق النجاح المتواصل وبالتالي الفوز المستمر، على الرغم من الطابع الليبرالي الذي يغلب على الجامعة، وعلى الرغم من قمع السلطة لها وتضييق الاحتلال”.

وأشار الكاتب، إلى أن كل ذلك يضاف له، أن شبيبة فتح أنفسهم في هذه الجامعة تختلف عن بقية الجامعات، كونها تحاول التخلص من ثقل السلطة وممارساتها السياسية، ولهذا تنافس الكتلة الإسلامية وبشدة في هذه الجامعة وتفوقت عليها في العديد من المرات”.

وأكد الريماوي على أن الإطار غير المنظم لحركة حماس في الضفة الغربية تفوق كثيرا على الإطار المنظم، لذلك لا يجب على حركة حماس الاغترار بهذا الفوز وتصدر لجمهورها أنها ذات أغلبية في الضفة الغربية، أو أن انتخابات بيرزيت يعتبر استفتاء على وثيقة حماس الأخير، “لأنه من المبكر جدا الحديث عن هذا الجانب”.

وعن أسباب استمرار تفوق الكتلة الإسلامية في الانتخابات الثلاثة الأخيرة، أن الصورة الذهنية المرسومة عنها في أذهان الطلاب لا تزال كما هي لم تتغير، إلى جانب بقاء قيادات مؤثرة وجاذبة في الصفوف الأولى لحركة حماس مثل إسماعيل هنية ويحيى السنوار، وهم شخصيات تحظى باحترام لدى القاعدة الطلابية، بالإضافة لتميز الكتلة الإسلامية في هذه الجامعة بنشاطها وتفانيها في خدمة الطلبة، والإنجازات التي يلمسها الطلبة والتي تحسب لها، جميعها عوامل ساعدت على محافظة الكتلة الإسلامية على تفوقها على غيرها”.

وعن أهمية هذه الانتخابات لحركة حماس، أوضح الريماوي أن “هذه الانتخابات تعطي أهمية تكتيكية وليس استراتيجية لحماس، فهي مهمة في ميدان المزاحمة، وتمكنت فيها حماس من القول بأني حاضرة وبقوة ومنافسة، وبين: “أمام هذا كله، هل تستطيع حماس أن تعمم تجربة بيرزيت على بقية الجامعات، هذا سؤال بحاجة لمراجعات معمقة للإجابة عليه من قبل الحركة”.

وقال: “على حماس ألا تغتر بهذا الفوز، وعلى فتح ألا تظن أن حماس زائلة”.

شعبية حماس

من ناحيته قال المحلل السياسي وأستاذ الإعلام بجامعة بيرزيت الدكتور نشأت الأقطش: “إن الانتخابات التي جرت في بيرزيت جرت ضمن أجواء شفافة وبسقف ديموقراطي عالي، دون تدخل من الأجهزة الأمنية الفلسطينية على غرار بقية الجامعات”.

وأضاف الأقطش في حديث لـ”قدس الإخبارية“، “على الرغم من أن مؤسسات حماس في الضفة الغربية مغلقة منذ أكثر من 10 سنوات، وممنوعة من ممارسة أية أنشطة على الأرض، تمكنت من تحقيق فوز عريض في جامعة ليبرالية علمانية”.

وتابع الأقطش، “هذا الفوز يعتبر مؤشر بشكل أو بآخر على أن حماس لا تزال تحافظ على قاعدة عريضة في الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية على الرغم من تضييق وملاحقة الأجهزة الأمنية، ولو أجريت الانتخابات في جامعات الضفة الغربية بنفس الأجواء التي جرت في بيرزيت لتمكنت حماس من الفوز بالعديد منها، رغم كل الظروف المحيطة بها”.

وأشار الأقطش إلى أن “تنظيم حماس في بيرزيت والمتمثل في كتلتها الإسلامية يعتبر تنظيم متماسك ومنظم بالمقارنة مع بقية تنظيمات الحركة، بالإضافة إلى أن إدارة الجامعة تعتبر إدارة مستقلة تقف على مسافة واحدة من جميع الكتل الطلابية، وليس على سبيل المثال مثل جامعة النجاح المحسوبة على السلطة”.

وحول أهمية هذا الفوز بالنسبة لحركة حماس أوضح الأقطش، أن “هذا الفوز كشف عن وجود التفاف شعبي حول حركة حماس، خصوصا في ظل إعلان الحركة عن وثيقتها الأخيرة، والتي راهن الكثير أنها ستؤثر سلبا على شعبية الحركة، وهذه الانتخابات أظهرت العكس”.

تعميم الديموقراطية

الكتاب والمحلل السياسي هاني المصري طالب من جهته بتعميم هذا العمل الديموقراطي في كل جامعات البلاد وخصوصا في قطاع غزة، بعيدا عن تدخلات الأجهزة الأمنية”.

وقال المصري في حديث لـ”قدس الإخبارية“: “لا يمكن اعتبار فوز الكتلة الإسلامية في بيرزيت بالأمس بأنه فوز لنهج حماس أو المقاومة، لأن خسارتها لا تعني بالمحتوم أنها خسارة لحماس والمقاومة، والسؤال الذي بحاجة لإجابة هو: لماذا نجحت حماس هنا دون غيرها من الجامعات؟”.

وأضاف، “الإجابة الأولى على هذا السؤال أن حماس في هذه الجامعة تمكنت من تشكيل قائمة طلابية منفتحة غير متعصبة، حيث ضمت قائمتهم طلابا علمانيين وليبراليين، وهذا يحسب لها، بالإضافة إلى أن طلاب الجامعة وطيلة سنوات تسلم الكتلة الإسلامية لمجلس الطلبة لاقى الطلاب إنجازات ملموسة على الأرض، وهم يشهد لهم بالتفاني في خدمة الطلاب، بحنكة ودراية، وليس بشكل ارتجالي ومتخبط”.

وطالب المصري شبيبة حركة فتح بتوسيع المسافة بينها بين السلطة الفلسطينية، “وعدم الانجرار وراء ممارساتها بالدفاع عنها وتبريرها، حتى تتمكن من منافسة كتلة حماس”.

ودعا المصري حركة حماس بعدم المبالغة في تصوير فوزها في بيرزيت، فهي مجرد انتخابات طلابية، وليس بالضرورة أن تعكس شعبيتها في الشارع.

وحول أهمية بيرزيت وسر الاهتمام الشعبي بانتخاباتها، قال المصري: “إن أهمية بيرزيت وقيمة انتخابات الطلبة فيها تكمن في كونها جامعة يغلب عليها الطابع الليبرالي المنفتح، وطلابها متنوعون، وبالتالي فإنها تحافظ على درجة من الديموقراطية والتنافسية الشريفة، وسر الاهتمام الشعبي بانتخاباتها ينبع من قربها من إدارة السلطة في رام الله، وهذا يعطيها أهمية مختلفة”.

“البيوت
إلى الأعلى