مدوّنات

لماذا لم تنتخب نابلس؟!

بعد إغلاق صناديق الاقتراع و إعلان لجنة الانتخابات المركزية عن نسبة المشاركة و ظهور نتائج أولية بتقدم كبير لقائمة نابلس الموحدة برئيسها الحاج عدلي يعيش، يبقى السؤال الجوهري ما السبب في تدني نسبة التصويت في انتخابات المجلس البلدي في مدينة نابلس؟

أحاول الإجابة على أبرز أسباب ضعف المشاركة في الانتخابات من خلال النقاط التالية:

1-  غياب المنافسة الفعلية بين قطبي الشعب الفلسطيني ( حماس و فتح ) وأن أية انتخابات دون وجودهما ستكون نسبة المشاركة ضعيفة ( انتخابات البلدية عام 2012 أكبر دليل، حيث غابت حماس و كانت نسبة المشاركة ضعيفة بالرغم من وجود قائمة لحركة فتح ).

ماذا يعني عدم وجود قوائم  فتح وحماس  في الانتخابات؟  يعني غياب الدعاية الانتخابية القوية و الاستقطاب الحزبي و تسخين و تحشيد الرأي العام النابلسي، و خلو محيط مراكز الاقتراع من عناصر و دعاية الحركتين , إضافة إلى غياب أسلوب الحركتين في استقطاب الناخبين والذهاب إلى بيوتهم و الاتصال الشخصي بهم و إحضار الكبار بالسن للتصويت، و مهما كان حجم الجهد الذي تبذله القوائم الحالية في الدعاية الانتخابية و عدد الأشخاص العاملون لصالح تلك القوائم فإنه لن يصل إلى جهد خلايا النحل التي تملكها حركتي حماس و فتح و المنتشرة في كل حي وتجمع سكاني.

كما أن مشاركة الحركتين في الانتخابات تجعل للانتخابات دلالات و أبعاد سياسية و تتعدى كونها بالنسبة للمنتخب من مجلس بلدي إلى ترجيح كفة فصيل على حساب الآخر.

وهناك من يتساءل عن دعوة حركة حماس لقاعدتها الانتخابية بالتصويت للأفضل و دعوة نوابها في المجلس التشريعي للتصويت لصالح قائمة الحج عدلي فأين أصوات حركة حماس ؟ ثمة اختلاف رئيسي بين أن تذهب إلى صندوق الاقتراع لوحدك و بين أن تحشد كل أصوات عائلتك لصالح قائمة معينة، كما أن قاعدة حماس لم تُجمع على التصويت لصالح قائمة الحج عدلي .

2-  عدم ثقة قطاع كبير من مؤيدي الحج عدلي بأعضاء قائمته وبالتالي عزوف تلك الشريحة التصويتية عن المشاركة بالانتخابات و ربما التفكير بانتخاب قائمة أخرى، وهذا أيضا نتيجة ضعف الحملة الانتخابية للقائمة بشكل عام و ضعف تسويق أعضاء القائمة و إقناع الجمهور بأنهم ( الأفضل)، وربما لهذا السبب امتنعت نسبة كبيرة من قاعدة حماس التصويتية من إعطاء أصواتها لقائمة الحاج عدلي.

3- القناعة التي تشكلت عند قطاع من الجمهور الانتخابي بالفوز التلقائي لقائمة الحاج عدلي بسبب ضعف القوائم المنافسة له خلق انطباع عند قطاع معين من الجمهور بعدم فائدة المشاركة و التصويت وبالتالي فضل ذلك القطاع المراقبة عن بعد.

4- عدم ثقة قطاع معين من الجمهور بالعملية الانتخابية بشكل عام بحكم الحقبة السوداء التي عاشها الشعب الفلسطيني المتمثلة بعدم القبول بنتائج الانتخابات والتداول السلمي للسلطات و للصلاحيات , إضافة للصورة النمطية السلبية التي تخيم على عقول البعض والتي تدعي بأن ” كلهم حرامية، لا يقدمون شيئا للبلد”.

5- نسبة اهتمام فئات المجتمع العمرية و النوعية بانتخابات المجلس البلدي و ربما هذه النقطة بحاجة إلى دراسة مسحية بحثية لقياس مدى مشاركة كل فئة على حدة.

6-  طبيعة المجتمع النابلسي الذي يتميز عن غيره من المجتمعات بعدم وجود العشائر والقبائل و العائلات الكبيرة التي تصوت جميعها للقوائم التي تضم ممثلين عن تلك العشيرة أو تلك العائلة , أي أن عائلات نابلس في مجملها متوسطة و صغيرة و بالتالي فإن الفرد النابلسي لا يوجد لديه قرار عائلي بالمشاركة والتصويت , كما أن العائلات النابلسية الكبيرة لا يوجد لها قرار مركزي تطلب من أفرادها المشاركة و التصويت لصالح قائمة معينة , فمثلا عائلات كبيرة في نابلس كالمصري و الأغبر و الشخشير لم يكن لها موقفا واضحا من القوائم.

إلى الأعلى