تقارير وملفات خاصة

أسباب خفوت حماسة الحركة الطلابية في حراك الأسرى

فلسطين المحتلة – خاص قدس الإخبارية: تشكلت نواة الحركات الطلابية في العقد الأخير من حكم الانتداب البريطاني على فلسطين وعملت ضمن مسار تعليمي ثوري يجابه مخططات الاستعمار وكانت لها محطات مهمة في تاريخ الصراع ومقارعة الاحتلال في الميدان، ومع انطلاق الثورة الفلسطينية شهد الحراك الطلابي تحولا جذريا لمرحلة جديدة في مجابهة الاحتلال حيث كانت الركيزة الأساسية في انطلاق الثوار والعمليات الفدائية والنضوج نحو فكرة التحرر، فخرج من الجامعات قادة العمل الثوري والذي شكل شللا فكريا للعدو، حيث كانت “كتيبة الجرمق” تشكل تحديا صارخا للاحتلال وكانت إحدى الحركات الطلابية المقاومة المسلحة التي أثخنت العدو في سبعينيات القرن الماضي.

استمر العمل الطلابي في النضوج في الانتفاضة الأولى والثانية فخرج من الجامعات قادة للعمل الثوري أمثال يحيى عياش وموسى دودين وعادل عوض الله من مختلف الجامعات الفلسطينية ، وكان الاحتلال خلال هذه الفترة يعمل على إخماد الصوت الطلابي المقاوم من خلال إغلاق الجامعات واعتقال عشرات الطلاب ولكن جميع محاولاته لم تنجح ، واستمر الحراك الطلابي في التقدم نحو فكرة التحرر.

ومع بداية توقيع اتفاق أوسلو وتشكل مؤسسات السلطة الفلسطينية بدأت محاولات السلطة إعادة صياغة الحراك الطلابي داخل الجامعات لكن الفكر الثوري تمكن من الصمود في معقله الرئيسي “الجامعات” واستمر في إنتاج جيل قيادي قادر على مواجهة الاحتلال، وبعد الانقسام دخل الحراك مرحلة من الضعف في ظل غياب فصيل على حساب أخر والترهل الذي يعيشه الوضع الفلسطيني الداخلي كل ذلك افقده الدور الريادي المتوقع منه.

أسباب الفتور

من جهته، قال المحلل السياسي والإعلامي علاء الريماوي: “إن الحركات الطلابية هي الأكثر حيوية في قضاياها الوطنية والمقاومة والانقسام كان عائق على أداء دورها، وقد شكل التنسيق الأمني أحد أنوية ضرب حركة المقاومة في فلسطين ودور الحركة الطلابية بشكل عام”.

وأضاف في حديث لـ”قدس الإخبارية“، “أن استمرار حالة التجاذب في الأراضي الفلسطينية يضعف الحراك السياسي والمجتمعي في الساحة الفلسطينية حيث منتجات ذلك اللغة الحادة بين الكتل الطلابية”.

وأشار الريماوي إلى أن “الحراك الطلابي لم يمارس دوره الحقيقي المرجو منه خلال الفترة الماضية وليس في غرته ولا في أحسن ظروفه، حيث وصل لمرحلة التراجع الملحوظ في الأداء وكل ذلك سيلقي بظلاله على كافة مرافق العمل السياسي في الضفة الغربية ويتوقع  استمرار هذا التراجع في حال استمر الاحتلال بحملة الاعتقال المستمرة لكوادرها و استمرار السلطة بذات سياساتها تجاه الكتل الطلابية بشكل عام”.

وكانت الحركة الطلابية الفلسطينية منذ نشأتها وهي المشكل الأساسي لحركة المقاومة وقد تشكلت نواة حركة حماس من الناشطين الجامعيين وتشكلت نواة حركة فتح من الحركات الطلابية وتشكلت كافة الفصائل الفلسطينية من هذه النواة بالإضافة إلى الأجنحة العسكرية المقاومة كان مهدها الجامعات، وكان دور الكتل الطلابية مؤثر، حيث قادت الكتل العمل العسكري في مناطق مختلفة من الضفة الغربية وبرزت أسماء كثيرة أمثال بلال البرغوثي وأحلام التميمي ووائل دغلس وغيرهم من الشخصيات الفلسطينية التي كانت حاضرة، وصولا إلى انتفاضة القدس، ودور جامعة بيرزيت في قيادة الحراك الطلابي منذ عدة أشهر.

في حين، قال العضو السابق في مجلس طلبة جامعة النجاح أحمد البيتاوي: “إن الحركة الطلابية في الأساس هي انعكاس لحالة المزاج في الشارع الفلسطيني حيث أن طلاب الجامعات في النهاية هم أبناء هذا الشعب والشارع الفلسطيني يمر بحالة فقدان الأمل والانتكاسة بعد خروجه من الانتفاضتين، وضعف الحركة الطلابية الفلسطينية هو جزء من ضعف المزاج الفلسطيني العام الذي أصبح لا مبالي في تعاطيه في الشأن السياسي وغياب تفاعله مع قضاياه الوطنية حيث أن عدد المشاركين في الحملات التضامنية مع الأسرى بضع عشرات بينما نرى تفاعل مع العمل الفني بعشرات الآلاف”.

وأشار البيتاوي في حديث لـ”قدس الإخبارية“، “إلى أهمية الحركة الطلابية وخطورتها سواء بالنسبة للاحتلال أو الأجهزة الأمنية والهجمة المتواصلة على الحركة الطلابية تشير إلى ذلك، حيث وصلت إلى اقتحام ومصادرة أدوات معارض وإعلام فلسطينية داخل باحات الجامعات، حيث كان في السابق كبيرة من الكبائر”، محملا السلطة الفلسطينية ووزارة التربية والتعليم العالي مسؤولية تمادي الاحتلال في ذلك.

الحركة الطلابية صورة لأحزابها

بينما أكد المحلل السياسي الدكتور بلال الشوبكي أن “الحركات الطلابية ليست مجرد أذرع نقابية للطلاب “لا تناقش قضايا خدماتية لطلاب بالدرجة الأولى”، وإنما تعتبر أذرع للأحزاب السياسية للتجنيد السياسي داخل الجامعة، وبالتالي ما يحصل خارج أسوار الجامعة من نقوص الأحزاب الفلسطينية من القيام بدورها تجاه قضايا مثل “قضية الأسرى” نراه ينعكس على الحركات الطلابية الفلسطينية حاليا”.

وأشار إلى مرحلة ما بعد الانقسام والتي شهدت حالة التراجع في العمل النضالي للحركة الطلابية الفلسطينية وذلك باعتبار أي عمل نضالي داخل أسوار الجامعة أو ينطلق من داخل أسوار الجامعة يتم احتسابه كنشاط للحزب السياسي خارج أسوار الجامعة في ظل الانقسام الفلسطيني سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، فيتم محاربته بحيث لا توجد مساحة كافية للحريات التي تتيح لكافة الأحزاب الفلسطينية أن تشجع أطرها الطلابية للقيام بمثل هذه الأنشطة”.

وأضاف الشوبكي في حديث لـ”قدس الإخبارية“، “إشغال الشارع الفلسطيني في قضايا ثانوية خارج سياق عملية التحرير _بمعنى خارج عملية مناوئة الاحتلال الإسرائيلي مثل قضية الانتخابات المحلية، حيث أن جزء من الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية منشغل بشكل شبه كامل في قضية الانتخابات البلدية_ يؤثر على الحالة العامة والمزاج العام الذي لا يرى أن الاشتباك مع الاحتلال بأي صورة من الصور سواء كانت شعبية أو عسكرية أو سياسية هي أولوية الآن”.

جامعة بيرزيت أنموذجا

وبالقياس على نتائج انتخابات مجلس طلبة جامعة بيرزيت، يرى المراقبون أن النتائج تعكس حالة المزاج الشعبي الرافض لسياسة السلطة الفلسطينية والداعم لمشروع النضال الفلسطيني والمقاومة المسلحة، بدليل تفوق الكتلة الإسلامية ذراع حماس الطلابي، على خصمها الشبيبة الفتحاوية على مدار ثلاث سنوات الماضية بشكل متتالي.

ويقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور عدنان أبو عامر: “جامعة بيرزيت نموذج مختلف عن الجامعات الفلسطينية واستطاعت الحفاظ على استقلالية واضحة طوال السنوات الماضية، وأن تبقى بعيدة عن الاستقطابات الحزبية والرسمية”.

وأشار إلى النموذج الذي قدمته إدارة الجامعة للحراك الطلابي ومحافظتها على دورية الانتخابات وعلى مؤسستها الأكاديمية والذي شكل على مدار السنوات الأخيرة الماضية وعاء حقيقيا للحركة الوطنية.

ويضيف في حديث لـ”قدس الإخبارية“، “الحراك الطلابي في أوجه ويواجه تحديات أساسية أهمه “التحدي الذاتي” المتعلق بالانقسام بين فتح وحماس مما يجعل أي حراك طلابي وطني يوجه نحو أهداف تنظيمية وحزبية خاصة يفقده أي معنى وطني خاص بالقضية الفلسطينية، والتحدي الأخر، “التحدي الأمني” فالضفة الغربية يوجد فيها ملاحقات أمنية على مدار الساعة من قبل الاحتلال الإسرائيلي والأجهزة الأمنية الفلسطينية بحيث هذه الإجراءات تفقد الحراك الطلابي الدور الريادي المتوقع منه لدعم القضية الفلسطينية، ثم “التحدي الداخلي”، حيث يوجد عينة من الطلاب الذين يكتفون بقضاياهم الخاصة بعيدا عن الدور الريادي للحركة الطلابية الفلسطينية، و”التحدي الاقتصادي” المتعلق بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، حيث أن التراجع المتواصل في الأوضاع المعيشية والاقتصادية لا تفسح المجال أمام الطلاب للانخراط في أي حراك وطني حقيقي حيث يذهبون باتجاه تحقيق تطلعاتهم الشخصية والمالية والوظيفية، وهذا أمر طبيعي في ظل انعدام قدرة الطالب على توفير الحد الأدنى لمقومات الحياة في الوضع الراهن”.

وأكد منسق الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت ياسر أبو رميلة على أن الاختلاف الذي أوجدته جامعة بيرزيت عن باقي الجامعات في قوة تأثيرها لتحريك الشارع الفلسطيني، وحضورها في أية مواجهة مع الاحتلال”.

ويقول في حديث لـ”قدس الإخبارية“: ” شهدنا دور جامعة بيرزيت في انتفاضة القدس حيث كانت الشعلة الأولى، وحركت المظاهرات والمواجهة مع الاحتلال نحو نقاط التماس، وقد شهد العام الماضي تعليقا للدوام أيام الثلاثاء والخميس للانطلاق في فعاليات نحو حاجز بيت ايل”.

وأكد أبو رميلة ” على دور الأطر الطلابية في اسناد قضاياها الوطنية خصوصا قضية الأسرى، مشيرا إلى أن الأسرى هم الجزء الذي لا يتجزأ من الحركة الطلابية الفلسطينية، بحيث طال الاعتقال أكثر من 30 طالب وطالبة خلال الفترة الماضية القريبة من كوادر الكتلة الإسلامية في الجامعة.

وفي نفس السياق قال ممثل القطب الطلابي ربحي كراجة لـ”قدس الإخبارية“: “إن الأطر الطلابية دوما مع الأسرى خصوصاً مع الإضرابات الفردية التي حصلت عام 2013 حيث كان للأطر دور كبير في التضامن الشعبي مع القضية”، مضيفا أن “جامعة بيرزيت تختلف عن كل الجامعات وذلك بسبب الجو الديمقراطي الذي تتحلى به داخل أسوارها وهذا يعود لمجلس أمناء بيرزيت المستقل، وكذلك الكتل الطلابية التي تشكل نموذجا وحدويا يختلف عن باقي الجامعات”.

“البيوت
إلى الأعلى