مدوّنات

سيحرقنا الدمع!

يصف ولده، ويُري الشبان المتحلقين حوله صورة ابنه اسلام، ويقول لهم هذا اسلام وهو صايم

شوفوا كيف ضعيف… مش قادر أتخليه بعد شهر اضراب

وتلك الدمعات المتقافزة في مقلته، تود لو أنها شلال تنزل لتطفىء النار، تلك النار الحارقة، ذلك اللهيب الذي يشتعل في صدره وتعلوا شرارة اللهب يوما بعد آخر خوفا وشوقا والماً على غياب وليده منذ أشهر  وقلق  على صحته بعد 30 يوما من الاضراب.

اسلام لم يزن ال 50 كيلو غرام قبل اعتقاله منذ أشهر في مواجهات مع قوات الاحتلال، فكيف أمسى بعد 30 يوما من الإضراب.

يقول والد اسلام: اتصل بي اسلام من داخل معتقل عوفر يبلغني نيته خوض الإضراب عن الطعام في معركه الكرامة،  وليسمع تلك اللهجة التي تطلب مني أذن أو أن أسمح له بأن يشارك، بل كان قد اتخذ قراره وفقد أراد إبلاغي بذلك.

سألته: “اسلام بتعرف شو يعني اضراب، يعني يابا فش مجال تتراجع يا بتكمل للآخر وترجعلي شهيد وممنوع تخون رفاقك بالاضراب!”

هنا بدأت شلالات الدموع تنهار معلنه سقوط مدوي لمحاولات التحامل واظهار الجلد والقوة .

اسلام ليس وحيدا، اسلام ليش جسدا واحد بس أكثر من ألف جسد تنهار، ألفي جسد يتهاون في ظلمة الجوع في معركة الكرامه .

وليس والده أيضا ظاهره خارقه للعادة، بل هو حال كل أهل أسير أعلن نيته خوض معركة الكرامه بجوعه، خوض معركة الكرامة بأقل ما تبقي لهم من وسائل!

نحن إن لم نصحوا، سيتحول الحزن والألم  إلى غضب سيفتك بالجميع، كل من قصر في حق الأسرى و لم يدعم معركتهم.

قد نذرف الدمع

ننظم القصائد

نكتب النثر

ننشر ما استطعنا !

ولكن لن يرحمنا التاريخ.. ولماذا التاريخ، لن ترحمنا دمعات أم أسير مضرب منذ 33 يوما، ولك ترى ما يثلج صدرها بتقدم في حركة دعم الأسرى، كل ما تراه هو تخاذل شعبي واضح، تواطئ رسمي لقتل الإضراب و مطالبه .

هي دعوة مفتوحة لمن كان مؤمنا بأن الأسرى هم آخر الشموع التي بقيت منيرة في دهليز القضيه! هم البقية.. هم البقية!

إن التضامن معهم لن يحمل سوى شكل واحد! الضغط الشعبي على القيادة السياسية لتصبح القيادة خيار واحد فقط هو دعم قضية الأسرى ودعمها!

“البيوت
إلى الأعلى