تقارير وملفات خاصة

احتمالات الحرب على غزة أمام الأزمة الإنسانية

ترجمات عبرية – قدس الإخبارية: كثرت في الآونة الأخيرة الأحاديث الإسرائيلية من مختلف المراقبين والخبراء العسكريين والمحللين السياسيين عن إمكانية نشوب حرب جديدة مع المقاومة في قطاع غزة أمام المؤشرات المطروحة والتي بدأت بالتململ الشعبي من الضغوط التي تمارسها السلطة الفلسطينية على شريحة واسعة من أهالي القطاع في الآونة الأخيرة بقطع رواتب المئات منهم ومنهم أسرى محررون ونواب وموظفون عسكريون ومدنيون، إلى أن وصلت الأمور نحو نشوب المواجهات اليومية مع جيش الاحتلال على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة والتي أسفرت حتى اليوم عن استشهاد شابين وإصابة العشرات.

مؤشرات الحرب

هذه المواجهات باتت تشكل إزعاجا حقيقيا لجيش الاحتلال والذي يعدها أحد أخطر مؤشرات الحرب الناجمة عن الضغط الداخلي الناشئ من ضغوط السلطة على أهالي القطاع وضغط الحصار الذي تفرضه “إسرائيل” عليهم منذ سنين، حتى بلغ الحال إلى تحول غزة بأكملها إلأى برميل بارود قابل للانفجار في أية لحظة.

وكانت تقارير استخبارية قد أوصت قيادة جيش الاحتلال بالاستعداد لتصعيد عسكري محتمل مع غزة، في ظل تردّي الأوضاع المعيشية والإنسانية في القطاع.

كما أن الأزمة الخليجية تشكل سببا آخرا لاحتمال التصعيد في القطاع؛ ذلك أن قطع العلاقات مع قطر سيؤثر على الدعم الاقتصادي الذي تقدمه الدوحة لغزة، وهو سبب آخر في تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية في القطاع، حتى أصبحت غزة تعيش أسوأ حالاتها الإنسانية المعيشية منذ فرض الحصار الإسرائيلي المصري عليها منذ عقد من الزمن.

أمام كل هذه المعطيات، يبدو أن الخيار الوحيد الذي تملكه حكومة الاحتلال ولا ترغب في التنازل عنها، هو خيار الهروب من المواجهة، خصوصا وأنها لم تتعافى بعد من آثار الحرب الأخيرة، بالإضافة إلى أن سياسة القتال المعمول بها في جيش الاحتلال لا تسمح له بالدخول في حرب كل عامين.

انفجار غزة

المحلل السياسي في القناة الثانية الإسرائيلية “روني دانيال” حذر من جهته من أن تبعات الأزمة الخليجية قد تطال “إسرائيل”، من خلال تسخين الحدود الجنوبية مع قطاع غزة.

وقال “دانيال”: “قطر التي كانت تعتبر أكبر ممول لحكومة حماس في غزة، لم يعد بمقدورها اليوم مواصلة عملها في القطاع، ما يحتم على حماس في أعقاب فرض الحصار من قبل دول خليجية كبرى على قطر، الاجتهاد للبحث عن مصادر تمويل بديلة”.

وحذر دانيال من أن “حالة الإحباط في قطاع غزة، ستجر المزيد من العمليات ضد الإسرائيليين، وسترفع نسبة الغضب الموجه ضد إسرائيل”.

وأوضح بأن “تصاعد المواجهات التي تندلع على حدود قطاع غزة، والتي تشهد وقوع قتلى وجرحى، سيحول غزة إلى ما يشبه “طنجرة ضغط” يمكن أن تنفجر في أي لحظة بوجه إسرائيل”.

تحذيرات إسرائيلية

صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية اتفقت مع محلل القناة الثانية، ونقلت تحذيرات من قيادة جيش الاحتلال وجهاز المخابرات العامة (الشاباك)، من احتمالية نشوب حرب قريبة في قطاع.

وقالت الصحيفة إن الأزمة التي تعصف بدولة قطر والتي تعتبر الداعم الأكبر لقطاع غزة، تشكل سببا آخرا لاحتمال تصعيد الأوضاع في القطاع، وهو الأمر الذي ينذر بتدهور آخر للأوضاع الإنسانية في القطاع.

وأضافت الصحيفة أن حماس وأمام هذه التطورات قد تجنح نحو “العمل بعدوانية من أجل تحسين الوضع الاقتصادي وتحسين مكانتها في العالم العربي”.

كما بينت الصحيفة أن أعمال الحفر الذي تجريها سلطات الاحتلال على الحدود مع غزة تمهيدا لإجراء الجدار الأرضي للمواجهة أنفاق المقاومة، هو سبب آخر قد يؤدي إلى التصعيد بحسب تقديرات جيش الاحتلال، مشيرة إلى أن حماس قد تعمل على تشويش العمل في بناء هذا الجدار.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني إسرائيلي تأكيده على أن حركة حماس تنشط في الوقت الراهن وتسخر كل قدراتها من أجل تنفيذ عمليات في الضفة الغربية، وبموازاة ذلك تدفع بمزيد من المظاهرات عند الشريط الحدودي مع غزة، الأمر الذي يجعل احتمال التصعيد مرتفع.

لا حرب قادمة

وزير جيش الاحتلال “أفيغدور ليبرمان” قطع الشك باليقين بالإعلان بأن حكومته وجيشه لا يرغبان في الدخول في حرب جديدة مع قطاع غزة، لذلك فإن “المستويين السياسي والعسكري سيعملان من أجل تجنب نشوب أية مواجهة مع غزة في الوقت الراهب، لإدراكهما للكلفة “الباهظة” التي قد تترتّب على مثل هذه المواجهة”، على حد قوله.

وأضاف ليبرمان في تصريحات نقلتها القناة الثانية الإسرائيلية، “ليس لدى الجيش والحكومة الرغبة في الدخول في حرب جديدة، لأنه من غير الممكن بل من المستحيل الدخول في مواجهة عسكرية كل سنتين”.

وتابع، “كما أنه ليس لإسرائيل أي مصلحة في إعادة احتلال قطاع غزة”.

“البيوت
إلى الأعلى