تقارير وملفات خاصة

فاجعة تثير الرأي العام: من قتل المهندسة نيفين العواودة؟

الخليل- خاص قُدس الإخبارية: وجدت جثة المهندسة نيفين العواودة (36 عامًا) من مدينة دورا جنوب محافظة الخليل، أمس الأحد، أسفل بناية سكنيّة في بيرزيت وسط الضفة، حيث عثرت الشرطة الفلسطينية على جثتها بعد مرور 3-5 أيام على اختفائها.

لم تكن حادثة وفاتها طبيعية كأي حدث عادي بالمطلق، جهات عديدة لها علاقة بالأمر، تضمنت شخصيات رسمية وحزبية وعشائرية ووزارة ومحافظ بقيت الضحيّة تدور في فلكهم لشكاوي عدة وطلبات بالحماية، لكنّ أي من ذلك لم ينجح.

الناطق باسم الشرطة الفلسطينية برام الله المقدم لؤي ارزيقات، قال إن الشرطة تلقت بلاغًا باختفاء فتاة وتحركت باتجاه البناية التي تسكنها في بيرزيت شمال رام الله، حيث تسكن وحدها في شقة على الطابق السادس  بعيدًا عن أهلها في الخليل.

وأضاف ارزيقات لـقُدس الإخبارية، “أن الشقة وجدت مغلقة الأبواب بشكل كامل، وتم استدعاء قوة من جهاز الدفاع المدني لفتح الشقة، حيث دخلوا إلى الشقة من خلال نافذتها من الطابق التاسع أو العاشر للبناية عبر الحبال، وتبين أن الشقة مغلقة من الداخل أيضًا”.

وأردف في حديثه، أن الشرطة بحثت عن الفتاة المهندسة في شقتها، لكن لم يكن لها أثر وبعدها جرت عمليات البحث بمحيط العمارة التي تسكنها حيث وجدت ملقاة على الأرض، فيما تشير جثتها إلى أنها كانت متوفية منذ ما يقارب 3-5 أيام.

وبحسب ارزيقات، فان الشرطة والنيابة باشرتا بإجراءات التحقيق، فيما قرر رئيس النيابة العامة في رام الله والبيرة علاء التميمي تحويل الجثة إلى معهد الطب العدلي للوقوف على أسباب الوفاة، لافتاً إلى أن التحقيقات مازالت جارية حتى اللحظة، وسماع الشهود، وبانتظار تقرير الطب العدلي.

وأوضح أن الشرطة لا زالت قيد البحث والتحقيق جارٍ في وفاتها وأخذ الشهادات والافادات من أطراف القضية، مؤكدًا “نقف على المعطيات الموجودة من خلال المعلومات الموجودة وحديثها عبر حسابها على فيسبوك، إضافة إلى سوء علاقتها بعائلتها خاصة بوالدها وشقيقتها وشقيقها”.

وحول إذا ما كانت المهندسة العواودة  قد تقدمت بطلبٍ لحمايتها، قال ارزيقات إنه يجري فحص هذا الأمر من خلال سير التحقيق ومتابعة القصة والوقوف عليها، ولا نستطيع تحليل النتائج قبل تأكيد التقارير الطبية بعد تشريح جثتها”.

عائلتها توضّح

من جهته، قال ياسر عواودة والد المتوفية نفين عواودة خلال مقابلة مع إذاعة علم، “أنا لا أتهم أحد، الثابت الوحيد أن نفين قتلت بطريقة غير مباشرة، عن طريق إيصالها لهذا الوضع، ورفض الدوائر التعامل معها، ونقلها من مدرستها، والإبقاء على خصومها في مدرسة دورا، ما دفعها لتقديم استقالتها”.

وأوضح بأن النيابة العامة أصدرت قرار التشريح بعدما تحفظت على الجثة، مضيفًا أن “نتائج التشريح في معهد أبو ديس أشارت بشكل “غير رسمي” أن نفين ألقت بنفسها، وأقدمت على الانتحار من 25 متراً من البناية”، لكن العائلة ستنقلها اليوم إلى معهد “أبو كبير” وذلك لأن العائلة غير مقتنعة بحيادية معهد أبو ديس. بحسب قوله.

وحول مجرى التحقيقات، أوضح والد نيفين، أن البحث الجنائي أخذ منهم شهادات وإفادات حول ابنته ومقتلها، لكنّه نفى تعرض أي من أطراف القضية للتحقيق منذ بداية القصة، وذلك بسبب اعتبار المغدورة نفين فاقدة للأهلية حسب الدوائر التي توجهت لها، مؤكدًا “بعد أيام سأرفع قضية للمطالبة بالحق المدني، لأنه لم يتم التصرف بالشكل الصحيح، وهذا ما أوصل نفين إلى ما وصلت له”.

معركة مستمرة لـ4 سنوات!

القصة ليست وليدة الأيام الأخيرة، فالتفاصيل تحمل أطرافًا عدة ورسميّة أيضًا وقد بدأت قبل 4 سنوات، أثناء عملها في مدرسة دورا الصناعية، بعدما رأت أن هناك أموالاً تم التصرف بها، وكان موقف نفين واضحاً، إذ أنها تصادمت مع إدارة المدرسة، ومدرسة أخرى تعمل هناك، ما دفعها لتقديم شكوى لدى التربية والتعليم.

وأضاف، “موقف التربية لم يعجب نفين، ما دفعها للتوجه إلى رام الله، لتتقدم بعدة شكاوى على المديرة ومكتب التربية ووصلت إلى مكافحة الفساد، وذهب للمخابرات، والاستخبارات والأمن العسكري، وكانت في كل دائرة تخفق في الحصول على نتيجة، تذهب للأعلى منها”، مشيرًا إلى أن وزارة التربية والتعليم أطلعته على كتاب من هيئة مكافحة الفساد يشير إلى تسيّب مالي، وليس اختلاس مالي.

من جهة أخرى، أفاد شقيق الضحية لمراسل “قدس الإخبارية“، بأن العائلة لا تتهم أي أحد ممن ذكرت شقيقته أسمائهم عبر صفحتها على موقع فيسبوك، والتي قامت بالنشر عليها تفاصيل هذه القضية الممتدة منذ أربع سنوات.

ومن خلال رصد “قدس الإخبارية” لصفحة الضحية، وجدت بأنها كانت تنشر بشكل مستمر لصور وفيديوهات لمنزلها في بيرزيت حيث تسكن، لتثبت لإحدى الجهات التي كانت تلاحقها، بأنها لوحدها في المنزل، ولا تقوم بأي أعمال مخالفة كما كان يتم اتهامها حسبما وضحت هي نفسها عبر صفحتها.

وكشف والدها عن توجّه ابنته للتشاور مع رئيس بلدية دورا سابقاً، سمير النمورة، الذي نصحها بالتوجه إلى مؤسسات الخليل، كالمحافظة، وتوجهت بناءً على نصحه إلى المحافظ، والذي طلب منها تقديم شكوى لدى النيابة العامة على المدرسات، وأرسلت النيابة العامة الشرطة لاعتقال المدرسات، قبل أن يتدخل “إقليم حركة فتح – وسط الخليل” بعد استعانة إحدى المدرسات بهم، ويتدخل بعدها “إقليم حركة فتح – جنوب الخليل” إلى جانب نفين في بادئ الأمر، ويصبح ضدها في نهاية المطاف.

وأوضح، “في ذلك الوقت كان مطلوب مني أن أشتكي عليها، وأن أقول بأنها فاقدة للأهلية، وأكثر من جهة طلبت مني”، رافضاً الإفصاح عن الجهات التي كانت تقف خلف المطالبات.

وبحسب والدها معترفًا ببقية التفاصيل، “نحن لم نساندها بكل تأكيد، لأننا غير مسؤولين عن هذه البلد حتى نصطدم بالناس، أنا كنت مع الحفاظ على نفسها”، مضيفاً “أن ذهابها لبيرزيت كان يأساً من عائلة رفضت مساعدتها في إعطاء موقفاً، لكننا لم نطردها، وأن الاتصال معها لم ينقطع تمامًا، لأنها كان ترفض الحديث مع والدها لأنه لم يقف إلى جانبها”.

بينما قال شقيقها لمراسل “قدس الإخبارية“، بأن آخر اتصال بينه وبين شقيقته، كان قبل أسبوع واحد من إختفاء نيفين، مؤكدًا بأن العائلة سيكون لها موقف واضح بعد تشريح جثمان شقيقته بشكل مستقل.

قضية رأي عام!

وعقب الاعلان عن قصة وفاتها، لم يعد الحدث عابرًا بعدما وقف عدد من النشطاء والاعلاميين على تفاصيل الحكاية، إضافة إلى ورود معلومات حول قصتها مسبقًا خاصة تلك المتعلقة بشكاويها المتكررة عن الفساد وعصابات من المتنفذين، وخلافها مع شخصيات عشائرية واتهامات وجهّت ضدّها في أكثر من موضع، مما دفعها لطلب الحماية لحياتها.

ومما رصدته “قدس الإخبارية” في صفحة الضحية، نشرها لكتاب استقالتها من وزارة التربية والتعليم، على خلفية اتهامها لهم بالفساد، ومن هذا المنطلق حاولت قدس الإخبارية التواصل مع مكتب وزير التربية والتعليم للحصول على تعقيب حول الموضوع إلا أننا لم نتمكن من ذلك.

النشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي أثاروا القضيّة بشكل كبير مطالبين بالوقوف على تفاصيلها واعلان حقيقة مقتلها وتوضيح الجهات المسئولة عن حياتها المفقودة، خاصة بعد معاناتها في الأربع سنوات الماضية عبر الشكاوي والطلبات القانونية، حيث رصدت شبكة قُدس الاخبارية عددًا من المنشورات المتداولة حول الموضوع.






إلى الأعلى