أخبار

الأعجوبة التنظيمية: المقاومة دون قيادة

تصاعدت النقاشات الدائرة حول جدوى ونجاعة المقاومة في سياق الهبة الفلسطينية الحالية، بل أضحت هذه النقاشات بتنوعها محط جدل واسع بين ألوان متعددة من الطيف السياسي الفلسطيني والعربي. يتمحور النقد الحالي الموجه للعمليات الفدائية حول نجاعة المقاومة في سياق غياب «مشروع سياسي» واضح المعالم، تندرج تحته استراتيجية واضحة تعمل على الموائمة ما بين الموارد والأهداف.

يفترض مؤيدو هذه المقولة أن غياب برنامج سياسي واضح هو سر انتكاسة المشروع الوطني الفلسطيني، وأحد دلائل عدم قدرة المقاومة في نمطها الحالي من الوصول لمرامها. ويشكك المجادلون في امتلاك أنماط المقاومة الحالية أهدافًا سياسية واضحة، يمكن للمجتمع الفلسطيني أن يلتف حولها. بل قد يرى أيضًا أن المدافعين عن المقاومة في الضفة الغربية يروجون للموت المجاني.

إشكاليات الخطاب والتحليل عند هؤلاء عديدة، فمقياس الجدوى لديهم ينحصر بالسؤال السياسي المطلبي، فهم يضعون المقاومة بشكلها الحالي أمام بنيان تحليلي مستحيل، فأما أن يكون المشروع السياسي المطلبي، أو أن لا تكون المقاومة. بالطبع، يفتقر البنيان التحليلي إلى ما هو أهم من السياسي؛ إلى فهم السياسة بمعناها الاجتماعي، وأهمية إحياء نماذج البطولة في زمن التراجع. عند هؤلاء، هذا أمرٌ هامشي، ولا يبرر انطلاق الشبان الفلسطيني لأحياء نماذج البطولة في عمليات متتابعة على مر من أكثر من سنتين، ولا خلقهم هبة وانتفاضة سياسية واعية تتعدى الفصائلية، ترفض السلطة والتنسيق، وتجذّر الرفض الاجتماعي لبنية استعمارية متطورة، تجلّت في نماذج تبدأ بمهند حلبي، وبهاء عليان، ولا تنتهي بباسل الأعرج.

لقد حققت الهبة الحالية سلسلة متراكمة من الإنجازات، سواءً من خلال كسر سطوة الأداة، أو من خلال التغلب على البنى الأمنية الصهيونية، أو بإدخال مجموع فلسطيني كامل كان متأخرًا في الالتحاق في مسيرة المقاومة، مثل فلسطيني الداخل. بالنسبة لنُقاد العمليات، كل هذا ليس بإنجاز، بل مجرد فتية يلعبون بدمى. الأهم من ذلك كله هو أن هذه المقولات الناقدة تفتقر إلى المعرفة العسكرية. لذا، كيف نقرأ المقاومة الفلسطينية عسكريًا اليوم؟

«المقاومة جدوى مستمرة»

يتم أحيانًا الخلط المتعمد أو البريء بين المقاومة كأداة لتحقيق أهداف عينية سياسية، والمقاومة كحالة نفسية تتعدى في أهميتها المخرجات السياسية المرجوة، بعض أهم منظري الحرب، مثل كلاوزفيتز الذي حدد مفهوم الاستراتيجية أو الحرب بالعلاقة مع السياسة أساسًا بالقول إن “الحرب هي امتداد للسياسة بوسائل أخرى”، لم يغفلوا أن الحرب لا تقتصر في وظائفها على مخرجاتها السياسية، بل إن كلاوزفيتز يقر بأن الحرب ترتقي أحيانًا لتكون السياسة في أعلى صورها، إذا يقول على خلفية الصراع ما بين بروسيا وفرنسا عام 1870: “أقر وأعترف أن الشعب يرى في كرامة وحرية وجوده أعلى القيم، على الشعب أن يدافع عن تلك المنطلقات لآخر قطرة دم، حتى لو انتهت المواجهة في تدمير حرية الشعب، المواجهة تلك ستصبح بذرة في عملية ولادة الشعب من جديد لتكون رافعة لشجرة أكثر تجذرًا بالأرض”.

لم يتجاهل منظرو المقاومة، من فرانتز فانون، إلى علي شرعيتي، وصولًا لغرامشي وماو، أهميةَ المقاومة في التحرر من الآفة النفسية للاستعمار، وقدرتها على فك العقد السياسية والنفسية المرتبطة بإخضاع مجتمع ما لسيطرة وسطوة مجتمع آخر، فالمقاومة في أنماطها المختلفة تتعدى في جدواها مفهوم السياسة كما يفهمها أصحاب مقولات «المشاريع السياسية»، بل هي طريق لعملية تحرر أوسع من مجرد إنهاء الحالة الاستعمارية.

وهنا أيضًا لا يمكن تجاهل أن الحالة الاستعمارية هي حالة عنيفة بطابعها، أي أنها المولد الأساسي لعنف مضاد تلقائي وفطري، لا يمكن اختزاله بمطالب سياسية، في الحالة الفلسطينية، يصبح استخدام الحجر والمولوتوف، وصولًا لعمليات نوعية في عقر أوائل المستعمرات الصهيونية على أرض فلسطين، أمرًا تلقائيًا طبيعيًا، لا يمكن لنا أن نأطرّه تحت مشاريع سياسية، أو أن نحاول إخضاع وجوده أو عدمه لبنية سياسية مطلبية أو مؤسساتية، باختصار، ما دام هناك مستوطن، أو جهاز عسكري صهيوني، ستستمر عملية المواجهة بأنماط وأدوات متعددة.

ما يعزز من ضرورة المقاومة الحاجة إلى إعادة إنتاج البطولة زمنيًا، إذ تصبح مسألة استمرار المقاومة في السياق الفلسطيني هي مسألة استمرار النموذج الذي يحاكي آمال أجيال فلسطينية كاملة، ويصبح السؤال عن الجدوى هنا أمرًا ثانويًا، خصوصًا أمام حالة فطرية تستطيع أن توّلد ذاتها بتلقائية تخطت قدرات أحزاب فلسطينية ذات باع طويل في العمل المقاوم. بل يمكن أن نرى أنظمة القمع على أنها نتاج ردود أفعال متواصلة على تطور المقاومة، وبهذا تكون الهبة الحالية تطورًا تلقائيًا تحاول فيه المقاومة تجاوز البنى الأمنية بينما تحاول تلك البنى مواكبتها.

لقد ثبّت الفعل الذي يقوم به الفلسطيني اليوم أمرين أساسيين، فهو أولًا أنهى احتكار الأداة وما يتبع هذا الاحتكار من ولادة قيادات وفصائل تصبح رهينة التغيرات الجيوسياسية أو العوامل الداخلية المرتبطة بتوفير خدمات ذات طابع «حكومي»، فالمقاومة الفلسطينية اليوم تخرجنا بالفعل من هذا المأزق. وثانيًا، فالعمليات المقاوِمة اليوم توحّد الأداة والغاية من خارج البنى الحزبية التقليدية، موفرةً مساحة من الفعل المقاوم الذي يتحدى أيضًا التقسيمات الجغرافية والسياسية التي حولّت الوجود الفلسطيني إلى مجتمعات منفصلة ومتناثرة إلى حد كبير.

سؤال البيضة والدجاجة

تأطرت المقاومة الفلسطينية خصوصًا بعد النكبة في فصائل سياسية ذات طابع مطلبي سياسي. فقد لعب احتكار المقاومة، وصولًا للتنافس ما بين الفصائل السياسية على الشرعية وحق التمثيل، دورًا مهما في تقزيم تضحيات المجتمع الفلسطيني، هنالك أدبيات هائلة، أهمها كتاب يزيد صايغ «الكفاح المسلح والبحث عن الدولة»، تتناول أسباب فشل الكفاح المسلح، في سياق منظمة التحرير، في إرساء مشروع تحرري قابل للتحقق. ويمكن تلخيص هذا الطرح بأن قيادة منظمة التحرير لم ترَ في الكفاح المسلح طريقًا حقيقيًا نحو التحرير، بل وظّفت الكفاح المسلح من أجل البحث عن منشأ لدولة وكيانية فلسطينية متجزئة.

وهنا يأتي سؤال من ينقدون المقاومة اليوم، هل من الممكن قيام مشروع سياسي مستند إلى العمليات التي يقوم بها الشباب الفلسطيني؟ وهل يعني عدم توافر العوامل المواتية لقيام مشروع سياسي أن تقف تلك العمليات إلى حين صعود هكذا مشروع؟

لا يمكن أن يصعد مشروع سياسي دون فاتورة دم تسبق صعوده، فحتى لو أنتجنا مشروعًا فكريًا ناضجًا، وسياسيًا عمليًا ومقنعًا وقابلًا للتحقق، لا يمكن لأي كان أن يبني علاقة وثيقة مع المجتمع الفلسطيني دون فاتورة يدفعها بدمائه، أي أننا نعود للمربع الأول ويصبح نقد ضرورة العمليات هو سؤال يماثل في بنيته، سؤال البيضة والدجاجة ومَن يسبق مَنـ لربما تكون العمليات التي تنتشر اليوم بواكير لمشروع سياسي ينبعث، ولربما تبقى تعبيرًا عن رفض اجتماعي متجذر ضد المستعمر وأعوانه، وكلاهما كافٍ كقياس سياسي واجتماعي لجدوى العمليات وأثرها.

المفارقة عند منتقدي «العمليات» تكمن في أنهم يغفلون حقيقة أن المشاريع السياسية الفلسطينية بغالبيتها عانت من تآكل مستمر في مطالبها الاستراتيجية، بل أضحت في الكثير من الأحيان ظلًا لما كانت عليه، تحديدًا لأنها حاولت أن تأطر المقاومة في سياق مشاريعها الاجتماعية أو السياسية، كما حدث من ميثاق منظمة التحرير الأول وصولًا لسياسات السلطة اليوم، ومن الميثاق المؤسس لحماس إلى الوثيقة الجديدة. ناهيك عن أن المقاومة بشكلها الحالي لا تفتقر للتنظيم، بل للهرمية في القيادة التنظيمية.

سؤال البنية: ليست فردية

تتنوع الكتابات الأكاديمية العسكرية في قراءة الجماعات المتمردة أو المقاوِمة، وتسعى تلك الأدبيات إلى تصنيفها إما بالاستناد إلى شكلها التنظيمي أو النهج الاستراتيجي أو إلى مزيج من الشكل والوظيفة والاستراتيجية، وتقسم الأدبيات العسكرية البنى المقاومة إلى ثلاثة أنماط:

أولًا، الهيكل الهرمي العامودي الحديدي، والمشكَّل من تسلسل هرمي واضح ما بين الكادر والقائد. اتبعت العديد من الأحزاب الفلسطينية هذه البنية في سياق عملها، في الشتات خصوصًا، واليوم تعمل العديد من حركات المقاومة في غزة ضمن هذه البنية.

أهم شرط لوجود بنية كهذه هو توفر ملاذ آمن أو منطقة محررة يمكن للمقاومة العمل بأريحية من خلالها. تكمن الأفضلية في هذه البنية في أنها تستطيع توحيد الجهود العسكرية في بنية وهيكل واحد، وتركيز ثقل المواجهة على مكامن الضعف عند الخصم. بينما يكمن ضعفها في أنها عادة ما تستند على الإغراءات المالية في استقطاب كوادرها، وتعاني ايضًا من سهولة اختراقها، أو توجيه ضربة مؤلمة لقيادتها ما يعطل قدراتها.

ثانيًا، الهيكل الأفقي، والمشكل من شبكة فضفاضة تتألف من خلايا شبه مستقلة تعمل بموازاة خلايا أخرى لا تنسق بالضرورة بينها بعضها البعض.

تعمل هذا البنى في سياق عدم توافر ملاذ آمن، وتسند في بنيتها على التمويل الذاتي بالغالب، والتشابك في الأهداف المعلنة. أفضلية هذه البنية تكمن في أنها تمنع الاختراق السهل، وتستند إلى الدوافع الأخلاقية والأيديولوجية في استقطاب كوادرها. غير أن قدرتها العسكرية تسند بالأساس على القلائل من ذوي المهارات والخبرة. معظم أنماط العمل العسكري في الضفة الغربية استندت على هذا الشكل حتى في سياق العمل الفصائلي السياسي، باستثناء بعض التنظيمات التي رأت في مناطق «أ» إبان الانتفاضة الثانية مناطق آمنة يمكن خلق بنى هرمية داخلها.

ثالثًا، الهياكل التنظيمية الهجينة، المستندة إلى مفهوم المقاومة دون قيادة (Leaderless Resistance) والتي تتجلى من خلال عمليات متتابعة لا تطلب تنسيق مركزي مسبق، وتستند في نموها استمرارها على ما يُسمي بالسردية الاستراتيجية.

بنية الاتصال العالمي اليوم أضحت إحدى أهم العوامل في النزوح نحو البنى الهجينة، وتوسّع البنية الأفقية القادرة على إعادة إنتاج ذاتها من خلال بساطة الأدوات المستخدمة. تكمن أفضلية هذه البنى الهجينة في أنها لا تحتاج إلى موارد ضخمة لخوض حربها، ولا حتى تنسيق مسبق، فأحيانًا تكون المسافة ما بين قرار خوض الاشتباك وما بين الاشتباك لحظة واحدة، ما يجعلها ناجعة في تخطي جميع الحواجز الأمنية.

بالفعل، عمليات المقاومة اليوم ليست فردية، بل تمتلك وِحدة في ثلاث أمور مترابطة: أولًا الوحدة المولِّدة، والوحدة في الأداة، والوحدة في الغاية، وهو ما يغيب عن تحليل العمليات ونقدها.

تكمن الوحدة المولّدة للفعل، كما سبق وذكرنا، في أن المقاومة فعل تلقائي طبيعي ينبع من طبيعية الحالة الاستعمارية وعنفها البنيوي، فهي المولد التي تنبع منه جميع محاولات الفلسطيني في التغلب على البنى الأمنية وضربها، ناهيك عن كونها نتاج وجود ذاكرة اجتماعية حية، وتعبيرًا عن أهمية نماذج البطولة المنتشرة، والتي تشكل بعدًا هامًا في استمرار الفعل المقاوم في ظل غياب القيادات التقليدية لهذا الفعل. العمليات اليوم أيضًا تعبيرٌ اجتماعي عن رفض سياسات السلطة من تنسيق أمني وتماهٍ مع البنى الاستعمارية.

أما الوحدة في الأداة فتتمثل في استخدام الأدوات البسيطة والمتوافرة على نطاق شعبي واسع بحيث تصبح القدرة على الفعل أمرًا منوط بالاستعداد النفسي والتربية الأيديولوجية والسردية الاجتماعية والاستراتيجية التي تؤطر الفعل، أي أن بساطة الأداة تسهل القدرة على التكرار وإعادة الإنتاج، وبذلك تحررنا تلك البساطة من سطوة الأداة. أن تكون مقاومًا اليوم لا يتطلب إلا موازنة صغيرة (وليس دائمًا)، والكثير من الإرادة.

أما عند الحديث عن الوحدة في الغاية، فيجب التنبه إلى الفرق بينها وبين رفع أهداف سياسية عينية أو مطلبية معيشية. الغاية التي تسعى إليها العمليات اليوم هي «تجذير الرفض الاجتماعي» للبنى الاستعمارية، بدعوة مرصعة بالدماء للعودة للمقاومة نهجًا وطريقًا، ورفض التنسيق والتماهي مع المستعمر، وإعادة الصراع لمربع المواجهة والصدام. جميع تلك العناوين والأهداف تعجز عنها أحزاب سياسية كبرى لها جذورها في المجتمع الفلسطيني، لأسباب يعود بعضها لتاريخها وأفول برامجها السياسية، وللحملات الأمنية التي واجهتها في العقدين الأخيرين. ولا يمكن فصل ما يقف خلف الفعل وتأطيره اجتماعيًا، عن الفعل نفسه.

المقاومة من دون قيادة

العمليات الحالية تفتقر لقيادة، ولكن ذلك لا يُفقرها، سؤال النُقاد هو سؤال القيادة، ولكن القيادة هنا اجتماعية، تنبع من المجتمع وتعود إليه، بذلك تكون العمليات ذات طابع اجتماعي، وتأتي القيادة فيها من عمليات الصدام والاحتكاك التي تصاحب العملية، فمثلًا، هدم بيوت المنفذين يولّد «العونة»، وسقوط الشهيد يعني التحام محيطه الاجتماعي في فعل الشهادة، والجنازة تصبح في الكثير من الأحيان رفضًا لقيادات سياسية تقليدية تبيع دماء أبنائها (جنازة الشهيد باسل الأعرج مثالًا)، بل تتحول تلك العمليات إلى عنوان لمواجهة اجتماعية وسياسية في قرى متعددة مثل سلواد ودير أبو مشعل، لينعكس ذلك على جيل كامل يتم تسييسه بالدماء على جميع خطوط التماس الفلسطيني.

إن مفهوم المقاومة دون قيادة هو ثورة حقيقة على نظريات التنظيم الكلاسيكية، فتلك النظريات رأت في شكل التنظيم ما يشبه الهرم، الكتلة الثورية في القاع والقيادة في الأعلى. وتشكل تلك البنية الهرمية أساسًا للتنظيم الاجتماعي ومؤسساته المختلفة، من مراكز أبحاث، إلى أحزاب سياسية، وصولًا للأنظمة السياسية الحداثية. فحتى في الدول «الديمقراطية»، يبقى الهرم قائمًا وإن توزعت الأدوار والقوى على سلطات تشريعية وقانونية وتنفيذية مختلفة.

غير أن هذا التنظيم الهرمي، ليس عديم الجدوى في السياق الفلسطيني -باستثناء غزة- فحسب، بل هو خطير للغاية، خصوصًا في مواجهة دول ذات تقدم تكنولوجي وأمني كبير على شاكلة الكيان الصهيوني، الذي يمتلك قدرات اختراق عالية للبنى التنظيمية الهرمية والوصول لقيادتها وعناصرها من خلال التقنية، والاعترافات التي تصاحب الأسر، والعمالة المخبرية أساسًا.

لقد قدمت لنا الهبّة الحالية أعجوبة تنظيمية، بحيث يكون التنظيم أشبه بالهرم المعكوس، المجتمع يشكل أولى طبقات ذاك التنظيم، بينما تمثل العمليات المباشرة رأسه الكامن في قاع الهرم. بذلك تكون المقاومة بشكلها التنظيمي الأفقي والهجين قد أنتجت قيادة اجتماعية فلسطينية غير نخبوية وموزعة على قوى متعددة، أهمها أهالي الشهداء، وتكون بذلك قد أنهت احتكار الفصائل السياسية للعمل الوطني ووُجهته، كما أنهت سطوة الأداة من خلال العودة إلى الأساسيات. وأعادت إحياء نماذج البطولة في سياق سياسي واجتماعي يتعرض لأعقد عمليات الضبط والقمع. وقد قدمت لنا الهبة الفلسطينية الحالية أعجوبة تنظيمية تتغلب على البنى الأمنية القائمة، بينما تظل هذه الأخيرة تحاول مواكبتها.

بالفعل، هذه العمليات ليست فردية. لربما هي مقاومة بدون قيادة؛ هي المقاومة في ريعانها الأول، ولكنها المقاومة في أوجها كذلك، وهي تعبير عن ثوابت سياسية واجتماعية غير قابلة للتعديل.

المصدر: حبر- محمد عبد الله

إلى الأعلى