تقارير وملفات خاصة

بعد خطاب الرئيس ومبادرة السيسي.. ماذا علقت الفصائل؟

رام الله – خاص قدس الإخبارية: عدة فصائل فلسطينية رفضت ما أسمته بـ “التهديدات” التي أطلقها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، والتي تعهد فيها تقليص المخصصات المالية الموجهة لقطاع غزة الذي يعاني من الحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ عام 2006، معتبرة أن ذلك سيفاقم المعاناة التي يعيشها أكثر من مليوني مواطن فلسطيني بغزة.

ووفقًا لمعلومات متواترة حصلت عليها “قدس الإخبارية“، فإن قرارًا سيصدر بإحالة مختلف موظفي السلطة الفلسطينية المدنيين إلى التقاعد الإجباري المبكر ضمن حزمة من القرارات التي تهدف لتقليص إجمالي الأموال التي تدفعها السلطة للقطاع، أملاً بالضغط على حماس لتسليم القطاع بشكل كامل.

وفي السياق، يقول القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل إن هذه الإجراءات العقابية هي ضد الشعب الفلسطيني بشكل عام، وليست ضد حركة حماس، فوقف التحويلات المرضية، وتقليص الرواتب، وقرارات التقاعد، كلها قرارات تمس بأبناء السلطة الفلسطينية.

ويؤكد المدلل لـ “قدس الإخبارية“، أن تهديد الرئيس عباس باتخاذ المزيد من الإجراءات ضد القطاع سيساهم في تكريس الانفصال وتعزيز الانقسام بين غزة والضفة الغربية، ولا يمكن أن تؤدي هذه الإجراءات بأي حال من الأحوال إلى تحقيق المصالحة الوطنية المرجوة.

ويضيف القيادي المدلل، “نحن نقول للرئيس عباس أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة حرجة ضمن محاولات مستمرة تهدف إلى تصفيتها، المطلوب منه الدعوة لحوار وطني شامل، ودون هذه الدعوة لا يمكن المساهمة في إنهاء الانقسام”.

ويوضح أن هناك مبادرة الأمين العام للجهاد الإسلامي رمضان شلح يمكن البناء عليها بالإضافة لمبادرة قدمتها حركة حماس وبعض الفصائل الأخرى، في الوقت التي تؤكد حماس جاهزيتها لحل اللجنة الإدارية ووقف عملها شريطة وقف الإجراءات العقابية التي يتخذها عباس ضد القطاع.

ويشدد المدلل لـ “قدس الإخبارية” على خطورة الإجراءات التي ينوى الرئيس الفلسطيني تنفيذها ضد القطاع، كونها ستساهم في تردي الأوضاع المعيشية وإعدام سبل الحياة اليومية لآلاف الأسر الفلسطينية بغزة، في الوقت الذي باتت الكرة في ملعب الرئيس أبو مازن كونه الوحيد القادر على جمع شمل الفلسطينين حول طاولة الحوار الوطني الشامل.

وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قال إن سلطته ستستمر في وقف تحويل المخصصات المالية لقطاع غزة تدريجيا ما لم تلتزم حركة حماس باستحقاقات المصالحة، مضيفا: “منذ ما قبل الانقلاب ونحن ندفع مليار ونصف مليار دولار سنويا (50% من الميزانية) لقطاع غزة، وهذا ليس منة على أحد وهو واجبنا، واستمررنا في ذلك من أجل الوحدة الوطنية، وعندما شكلوا لجنتهم الإدارية قلت إنني سأوقف هذه المبالغ تدريجيا، خطوة بخطوة، وهناك من دول العالم من تكلم معنا لماذا نفعل ذلك؟، فقلنا إن هناك سببا ونتيجة، السبب هو الحكومة والنتيجة هي القطع، فعندما يلغون الحكومة سيلغى القطع”.

من جانبه يؤكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة أن الجبهة ترى في قرارات رئيس السلطة الأخيرة استمرار في تعميق الأزمات لدى المواطن في غزة، كما أنها ليس المدخل لاستعادة الوحدة وانهاء الانقسام.

ويشدد أبو ظريفة في تصريحاته لـ “قدس الإخبارية“، أن هذه القرارات والتصريحات ستدفع غزة إما إلى الانفجار أو البحث عن حلول سياسية لا تخدم النضال الوطني الفلسطيني، في الوقت الذي يمكن التوافق على حلول من شأنها حل الأزمة الراهنة والخروج منها.

ويشير القيادي في الجبهة الديمقراطية إلى أن المخرج الحقيقي هو حل القضايا الأربعة العالقة عبر خطوات متزامنة، تتمثل في حل اللجنة الإدارية ووقف الإجراءات ضد غزة وعودة الحكومة لاستلام مهامها في القطاع ودعوة اللجنة التحضيرية للانتخابات للانعقاد وتنفيذ هذه الإجراءات بشكل متزامن من شأنه أن يفتح الباب بشكل واسع لإنهاء الانقسام.

وطالب أبو ظريفة، الرئيس عباس، بوقف كافة الإجراءات والقرارات العقابية التي اتخذها مؤخرًا ضد القطاع والعمل على استعادة الوحدة الوطنية، بالإضافة لدعوة حماس من أجل تغليب المصلحة العليا الفلسطينية وإنقاذ غزة في ظل ما تتعرض له بفعل الحصار.

ولفت أبو ظريفة خلال حديثه لـ “قدس الإخبارية“، إلى أن الجبهة الديمقراطية تتحرك مع كل الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية من أجل تقريب وجهات النظر، مع ضرورة التأكيد على أهمية دعوة الإطار القيادي المؤقت للالتئام من أجل معالجة القضايا العالقة والاستفادة من تجربة الوحدة التي حدثت في معركة الأقصى.

بدوره، يقول عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رباح مهنا، إن الزاوية التي يبرر من خلالها الرئيس عباس قراراته الأخيرة هي زاوية خاطئة فالمطلوب هو العمل على تعزيز صمود المواطن في غزة، وعدم حرمان القطاع وأهله من أساسيات الحياة.

ويؤكد مهنا في حديثه لـ “قدس الإخبارية” على أن الإجراءات الأخيرة التي ينوي الرئيس عباس اتخاذها تمس بجميع شرائح الشعب الفلسطيني، ومن ضمنهم أبناء حماس، ولكنها لن تمس حماس كتنظيم، فما يجري حاليًا هو عقاب جماعي، حسب تعبيره.

ويشدد على أن المخرج الحقيقي للأزمة الحالية هو انهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، إلا أن النوايا لدى كل من الرئيس عباس وحركة حماس غير متوفرة من أجل القيام بذلك، فالأول يريد أن يجر الحركة نحو مصالحة تقبل بها ببرنامجه السياسي، في الوقت الذي تريد فيه الحركة مصالحة تضمن استمرار سيطرتها على القطاع.

وكانت مصادر صحافية كشفت اليوم الأحد عن مبادرة قدمها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أجل تحقيق الوحدة الفلسطينية، تتمثل في حل اللجنة الإدارية بغزة ووقف الإجراءات العقابية وتشكيل حكومة وحدة وطنية، قبلت بها حركة حماس ورفضها الرئيس عباس.

 

إلى الأعلى