تقارير وملفات خاصة

لماذا يلجأ أهالي غزّة لزراعة الفطر في منازلهم؟

غزة -خاص قُدس الإخبارية: في محاولة منهم للخروج من الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يشهدها قطاع غزة وتوفير مصدر دخل دائم لهم، لجأ عدد كبير من المزارعين لزراعة “فطر عيش الغراب” كونه يحقق عوائد اقتصادية جيّدة تساعد في إعالة الأسر المحتاجة وتوفّر لهم حياة كريمة.

ويعتبر فطر عيش الغراب من الفطريات الرمية وتكمن أهميته في أنه يعدّ بديلاً جيداً للبروتين الحيواني وهو يحتوي على قيمة غذائية عالية، ويعيش على مخلفات النباتات المتحللة، حيث يزرع في قطاع غزة على مدار العام بعد اكتساب المزارعين لخبرات واسعة في مجال زراعته، كما أن الفطر يقلل من تلوث البيئة عن طريق إعادة استخدام المخلفات النباتية الناتجة عنه.

تدريب رسميّ لأجله!

من جانبه أكد مدير عام الارشاد والتوعية في وزارة الزراعة نزار الوحيدي، أن وزارة الزراعة استطاعت فتح مشاريع استثمارية لعدد من الأسر الفقيرة في قطاع غزة لزراعة فطر عيش الغراب من خلال عقدها لدورات تدريبية في عدة محافظات في قطاع غزة، من خلال شرح طرق زراعته وكيفية العناية به حتي يتوج الأمر بإنتاج وفير يحقق الفائدة لهذه الأسر المعوزة”.

وبيّن الوحيدي، لـ “قُدس الإخبارية“، أن وزارة الزراعة تبدي اهتماماً واسعاً بزراعة فطر عيش الغراب فهو من الأغذية الصحية التي  تحتوي على كميات كبيرة من الأحماض الأمينية والبروتينات والعناصر الهامة لصحة الانسان، حيث بينت الدراسات الطبية أن عيش الغراب يحتوي على مواد تقي وتوقف نمو الأمراض السرطانية” .

وأشار إلى أن زراعة الفطر حافظت على البيئة من التلوث، حيث كان قبل ذلك يتم التخلص من المخلفات الزراعية مثل قش الأرز والشعير والقمح عن طريق حرقها مما يتسبب ذلك بخلل في التوازن البيئي وخاصة في الكائنات الدقيقة التي تعيش في التربة، إضافة الي تلويث البيئة بشكل عام، أما الآن فقد استخدمت هذه المخلفات في زراعة فطر عيش الغراب ولم يعد يتم حرقها بعد الآن لأنها تعتبر عنصراً رئيسياً في نجاح زراعة فطر عيش الغراب”.

ونوّه إلى أن زارعة فطر عيش غراب بسيطة ولا تحتاج الي تكاليف كبيرة في الانتاج، ولكن تتطلب عناية ورعاية واسعة بدءاً من اختيار المكان المراد زراعته فيه من حيث نسبة الرطوبة ومدي التهوية، وتتم زراعة الفطر في أحواض بلاستيكية أو شبكية، ويستطيع المزارع أن يحصل على عائد مالي سريع ومرتفع بعد شهرين من زراعته وقطفه، حيث يعتبر من الأساليب الناجعة في محاربة عدد كبير من الدول حول العالم للفقر والبطالة فيها”.

وأوضح الوحيدي، أن هناك توقعات بإنتاج وفير هذا العام من محصول فطر عيش الغراب وهذا جيداً لتغطية السوق المحلي منه، متمنيًا أن يتم تصدير كميات منه للخارج حال توافرت الظروف وسمح الاحتلال الاسرائيلي لنا بذلك، وخاصة أن هناك قيوداً كبيرة يفرضها الاحتلال على تصدير عدد كبير من المنتجات الزراعية في محاولة منهم لتدمير وعرقلة نمو الاقتصاد الفلسطيني” .

يعيل عائلات

الفلسطيني سامي صافي (45 عاماً) من مدينة غزة، فقد قام بتخصيص غرفة في منزله لزراعة فطر عيش الغراب لتوفير مصدر رزق له ولعائلته بعد أن فقد عمله سابقاً في داخل الأراضي المحتلة عام 1948، كغيره من مئات العمال والذين ضاقت بهم السبل وأصبحوا يعانون أوضاعاً معيشية صعبة.

وقال صافي لـ”قُدس الاخبارية“، أن الهدف من زراعة فطر عيش الغراب في داخل غرفة هو توفير مكان مظلم لأن ذلك يعد من المتطلبات اللازمة لنجاح زراعته، بالإضافة إلى توفير سلال صغيرة تشبه سلال الغسيل المعروفة وقش وشيد أبيض وماء مقطر والمنسيليوم وكذلك توفير التهوية المناسبة والحرارة المعتدلة”.

وأشار إلى أن العائد المالي لزراعة فطر عيش الغراب يعينني على توفير لوازم البيت، حيث يتم بيع الكيلو جرام الواحد بمبلغ (25- 30 شيقل)، وكل سلة بلاستيكية تقوم بإنتاج ما يقارب ثلاثة كيلو جرامات من الفطر، أي بعد خمسة عشر يوماً من زراعته”.

وأوضح، “أن ما يميز زراعة فطر عيش الغراب أيضاً هو عدم احتياجه لكميات كبيرة من المياه خاصة أنني أسكن في منطقة شحيحة المياه ولا تأتي إليها المياه سوي يومين في الأسبوع فقط، كما أن زراعته لا تتطلب توفر التربة، ولا يحتاج إلى رأس مال كبير”.

من جهتها، تقول السيدة يسري موسي ( 38 عاماً) من سكان مدينة دير البلح وسط قطاع غزة “أستيقظ كل يوم في الصباح الباكر لمتابعة السلال المزروعة بفطر عيش الغراب لأقوم بريها بالماء المقطر قبل أن يتم إغلاقها بطبقة من النايلون ليستطيع الفطر النمو في فترة ما تسمي بالحضانة لمدة خمسة عشر يوماً” .

وتبين موسى “أقوم بزراعة الفطر منذ ثلاثة سنوات تقريباً بعد أن خضعت لدورة تدريبية مكثفة من قبل وزارة الزراعة لمعرفة الآليات المناسبة في زراعة الفطر وطرق العناية الصحيحة به، ومن أشهر الأنواع التي أقوم بزراعتها هو “الفطر المحاري” والتي تشتهر بزراعته منطقة البحر المتوسط ويتميز بتحمله للظروف المناخية بالإضافة للإقبال الشديد عليه”.

وأضافت، “مشروع الفطر استطاع أن يوفر لي عائدًا ماديًا جيدًا لكي أتمكن من إعالة أسرتي وتوفير متطلباتها اليومية والعيش بحياة كريمة، حيث هناك إقبال كبير على شرائه من قبل الأهالي لاحتوائه علي مركبات غذائية قيمة”.

فوائده عظيمة

من جهته يقول الدكتور ماجد نسمان اخصائي التغذية العلاجية، إن فطر عيش الغراب يساعد في الشفاء من العديد من الأمراض لاحتوائه على نسبة عالية من فيتامين (ب)، واحتوائه على نسبة 45% من البروتين والأملاح اللازمة لتنشيط الدورة الدموية وخفض نسبة الكوليسترول في الدم”.

وأوضح لـ”قُدس الإخبارية“، أن وجود فطر عيش الغراب يسد حاجة الإنسان من البروتين الحيواني الموجودة في اللحوم الحمراء وغيرها والذي غالباً لا يتمكن الناس الحصول عليها لارتفاع أسعار اللحوم، فيجدوا ضالتهم في فطر عيش الغراب لاحتوائه على نسبة عالية من البروتين النباتي بالإضافة لكميات هائلة من الأحماض الامينية، لذلك يطلق البعض على فطر عيش الغراب بلحم الفقير”.

وأشار نسمان، إلى أن من أهم مميزات فطر عيش الغراب خلوه التام من الدهون والذي من شأنه أن يقلل نسبة الكوليسترول في الدم وبالتالي حماية الانسان من أمراض القلب وتصلب الشرايين وأمراض أخري مختلفة”.

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فان نسبة البطالة في قطاع غزة بلغت 42.8%، فيما تبلغ نسبة الفقر 65%، كما وبلغت نسبة المشاركة في القوي العاملة 46.1%، بينما بلغت نسبة الاناث المشاركات في القوي العاملة 19.3 في المئة.

 

“البيوت
إلى الأعلى