أخبار

مجلس جديد لإدارة شؤون المستوطنين بالخليل.. ماذا يعني؟

الخليل- خاص قُدس الإخبارية: قرّرت حكومة الاحتلال الإسرائيلي خلق جسمٍ شبيه بالمجلس، لإدارة شؤون المستوطنين في حي سكني وسط مدينة الخليل جنوب الضفة المحتلة.

ويسكن الحي المذكور، حوالي 600 عائلة فلسطينية، ونحو ٥٠٠ مستوطن، كما يدرس فيها قرابة 200 طالب يهودي في المدرسة الدينية في مستوطنة بيت رومانو (مدرسة أسامة بن المنقذ المصادرة).

وبحسب خرائط الاحتلال، فان تعريف الحي اليهودي الذين ينوون تشكيل مجلسًا لإدراته، يشمل السكان الفلسطينين والمستوطنين الذين يسكنون داخل الحواجز (21 حاجزًا)، حيث يبدأ من عمارة قفيشة، تربة اليهود، منطقة تل الرميدة ومنطقة الزيتون فيها، داخل حاجز الكونتينر وشارع الشهداء، ومحيط مدرسة قرطبة والعين الجديدة، منطقة البركة والسهلة، محيط المسجد الابراهيمي، حارة السلايمة وغيث، وجزأ من حارة جابر والجعبري، واد النصارى والحصين، وشارع عثمان بن عفان).

بلدية الخليل توضّح!

محافظ الخليل، كامل حميد،  قال إن قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي منح المستوطنين وسط المدينة سلطة إدارة شؤونهم، هو “الأخطر منذ عام 1967″، مضيفًا أنه يعدّ تمهيدًا لاقتطاع وفرض السيادة الإسرائيلية، وعرقلة أي تسوية سياسية في المنطقة، وهو ما يتنافى مع كل الاتفاقيات واقامة دولة فلسطينية”.

وأوضح حميد في تصريحات له لاذاعة “صوت فلسطين”، أن القرار سيؤدي إلى حالة إرباك، وفوضى، وسيهدد النظام والاستقرار في كافة محافظات الوطن، محذرًا من تداعياته المستقبلية، مطالبا بضرورة عاجلة للتحرك السياسي والدبلوماسي، والقانوني”.

وبحسب المحافظ، فان القرار سيدفع ثمنه 40 ألف فلسطيني يعيشون في تلك المنطقة، بالإضافة إلى سكان المدينة البالغ عددهم 250 ألف مواطن، مطالبا المجتمع الدولي بالعمل على وقف هذا القرار.

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال مهّدت لهذا القرار منذ سنوات طويلة بالعمل على عزل السكان بشتى الطرق، لينعم المستوطنين بكافة الخدمات، بقوة السلاح”.

وأوضح أن “هناك بلورة حاليًا لمعرفة طبيعة القرار، والذي قطعت حكومة بنيامين نتنياهو به شوطًا كبيرًا من أجل تطبيقه، من خلال سلسلة الإجراءات العسكرية المتخذة في المدينة منذ 25 عامًا”.

واعتبرت منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية أن الأمر الجديد ليس مجرد أمر إجرائي، موضحة أنه “من خلال منح المستوطنين اليهود وضعًا رسميًا فإن الحكومة الإسرائيلية تشرع نظام الفصل العنصري في المدينة”.

ورأت الحركة الإسرائيلية المعارضة، في بيان لها أن “هذه الخطوة لهي مثال آخر على سياسة تعويض أكثر المستوطنين تطرفًا على أعمالهم المخالفة للقانون”.

من جهتها، قالت حركة فتح إن قرار حكومة الاحتلال بتشكيل مجلس لإدارة شؤون المستوطنين في قلب مدينة الخليل هو أمر خطير جدًا، وناسف لكل الاتفاقيات الدولية الموقعة، وتطبيقًا عمليًا لنظام عنصري، ومحاولة لترسيخ فصل قلب المدينة وبلدتها القديمة عن باقي المدينة، ومحاولة لتنفيذ مخطط التهويد للبلدة القديمه برمتها.

وطالب المتحدث باسم الحركة أسامة القواسمي في تصريحٍ صحفي بضرورة وحتمية التحرك الفوري والعاجل على كافة المستويات الرسمية والشعبية والقانونية والديبلوماسية لوقف هذا الاجراء الخطير والذي ينذر بكارثة حقيقية ستقع على مدينة الخليل وسكانها وتاريخها وموروثها الثقافي والديني والاجتماعي.

ودعا القواسمي المجتمع الدولي إلى ضرورة التحرك الفوري لمنع هذه الإجراءات العنصرية والمدمرة والمناقية للقوانين الدولية والاتفاقيات الموقعة.

تأثيرات وخطر

ويعتبر تأسيس لإدارة شؤون المستوطنين بالخليل، تحويلًا للمنطقة من H2 إلى منطقة “ج”، ما يعني أن جميع أملاك الأهالي وشؤون الفلسطينيين ستكون مباشرة مع الإدارة المدنية، وهو ما يعني صعوبة تطوير المنطقة فلسطينيًا.

وبحسب الناشط في “شباب ضد الاستيطان” عيسى عمر، فان خطوة الاحتلال هذه تعني مصادرة جميع الأماكن العامة وأملاك بلدية الخليل ووضعها تحت تصرف بلدية المستوطنين الجديدة، ومنها “منطقة الاستراحة والحسبة والكراج القديم وملعب المدرسة الابراهيمية وبركة السلطان وعشرات المرافق التي كانت تستخدم للعامة”.

كما يعني تأسيسه، عزل المنطقة بالكامل وتحويل هويتها الفلسطينية بالكامل إلى منطقة يهودية، بما فيها مصادرة جميع المحلات والمنازل المغلقة والمتروكة في تلك المنطقة.

ويمكن الإشارة إلى أنّه سيكون من الممكن فرض الغرامات والضرائب العالية على المواطنين الفلسطينين مستقبلًا،  بمقابل أن تكون الميزانيات أكبر للمستوطنين من قبل حكومة الاحتلال.

وتفرض هذه الخطوة تقييدًا أكثر لحرية الحركة للأهالي والمؤسسات الفلسطينية في المنطقة المذكورة، تقليل عدد المصليين في المسجد الإبراهيمي وزيادة زوارة من المستوطنين.

كما يمثّل تأسيسه، تغولًا في سياسة الفصل العنصري والتمييز العرقي للمنطقة، بالإضافة إلى إلغاء اتفاقية الخليل بالكامل وتحدي قرار اليونيسكو الأخير.

وكانت الأمم المتحدة اعتبرت في تموز/ يوليو الماضي، مدينة الخليل القديمة إرثًا عالميًا مهددًا في قرار أغضب “إسرائيل” ولقي ارتياحًا لدى الفلسطينيين.

وعلى إثر القرار، خفض رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتانياهو مساهمة تل أبيب في تمويل الأمم المتحدة بمليون دولار، قائلًا إن تصويت اليونيسكو تجاهل صلات اليهود بالمدينة من خلال الحرم الإبراهيمي الذي يسميه اليهود “كهف البطاركة”.

وكان قد تم الاتفاق، بعد ثلاث سنوات من مجزرة الحرم الإبراهيمي التي نفذها الأميركي الإسرائيلي باروخ غولدشتاين، أسفرت عن استشهاد 29 مسلمًا في 1994 على أن يتولى الفلسطينيون شؤون 80 بالمائة من الخليل.

ويبلغ عدد سكان مدينة الخليل نحو 200 ألف فلسطيني يعيش بينهم نحو 800 مستوطن تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي، في عدد من المجمعات المحصنة في قلب المدينة.

إلى الأعلى