تقارير وملفات خاصة

المسرح والسينما في غزة.. أعمال كبيرة بأيادٍ شابة

غزة – خاص قدس الإخبارية: بعروض سينمائية ومسرحية أُعيدت الثقافة الفنية الى غزة داخل قاعة العرض مع توافد الناس للعيش في أجواء فنية بعيداً عن الظروف الصعبة والتكيف مع المشاهد التي تعرض أمامهم وتحاكي مواضيع من الحياة اليومية بطريقة فنية تكسر حالة الجمود والحزن المعتادة بشكل يومي.

المسرح

في ظل غياب مسرح لتقديم العروض المسرحية للجمهور إلا أن هناك فئة شبابية تمتلك موهبة تمثيلية تحاول قدر الإمكان الحفاظ على ثقافة المسرح وتطويرها، لكي تنتشر في كل بيت غزي وتنتهي بإقامة مسرح خاص للعروض المسرحية.

إدريس طالب (26 عاماً) كاتب ومخرج مسرحي كون فريق “مسرح فلسطين” وقدم العديد من المسرحيات، يحدث “قدس الإخبارية” عن فريق مسرح فلسطين، ويقول: “هو فريق شبابي مبدع عمره خمس سنوات مكون من 25 ممثل وممثلة من كافة التخصصات الجامعية، ينتج عروض مسرحية بشكل مستمر، وخلق حالة مسرحية رائعة في ظل غياب المسرح ونشر فكرة شباك التذاكر”.

وعن وجود العنصر الأنثوي في الفريق يقول لـ قدس الإخبارية: “في الوضع الطبيعي نواجه صعوبات بانضمام الفتيات للمسرح، وخلال التدريب نكون قلقين بأنه قد يتم إيقافهن عن العمل في أي فترة بسبب العادات والتقاليد التي تضغط عليهن، ولكن يوجد في الفريق عدد من الفتيات متفاهمين مع أولياء أمورهن، وأتمنى استمرارهن معنا لكي تبقى رسالتنا قوية”.

ثقافة المسرح في غزة

وأوضح طالب سبب قلة توافد الناس لحضور المسرحيات: “ثقافة المسرح موجودة بقلة، هناك جمهور خاص بمسرح فلسطين، ولكن مقارنة مع الكثافة السكانية في غزة أعتبره قليل ونحن بحاجة الى عدد كبير يهتم بالمسرح، لذا فإن الوضع الصعب في غزة سبباً لقلة تواجد المواطنين أمام عروض مسرحية”.
مسرحيات مسرح فلسطين

وتحدث طالب عن المسرحيات التي قدموها للجمهور: “المسرحيات التي قدمها مسرح فلسطين تناولت مواضيع عديدة من بينها مسرحية زهايمر والتي تناولت قضية الميراث، ومسرحية حبل غسيل التي تحدث عن مخيمات اللجوء، بالإضافة الى مسرحية عريس الغفلة والتي تناولت ظاهرة الزواج المبكر بكافة جوانبها ومسرحية الصدمة عن الطمع”.

كما أوضح قصة مسرحية الخانكة: “الخانكة تتحدث عن حالات دخلت مستشفى نفسية بعد الحرب، هذه الحالات تخاف من أحد أيام الأسبوع وهو يوم الأحد الذي لم يعرف السبب في ذلك أي أحد من الحضور وتدور الأحداث حول هذا اليوم ولكل شخصية قصته في هذا اليوم الذي يمثل مجزرة حي الشجاعية في الحرب الأخيرة على غزة”.

العنصر النسائي في المسرح

وسام ياسين ممثلة مسرحية تحدث عن وجود الفتاة في المسرح وتقول: “وجود الفتاة في المسرح هو تجسيد للواقع، والحياة هي مسرح كبير والمواضيع التي نتناولها هي من حياتنا، فلا يمكن إلغاء العنصر النسائي في المسرح أو استبداله بأي عنصر آخر مثل رجل يمثل دور سيدة وأن العمل تم فإنه يفقد مصداقيته لدى المشاهد ولن تكون كاملة لعدم وجود فتاة تمثل الدور”.

وتضيف لـ قدس الإخبارية: “وجود العمل النسائي يشجع على الخوض بتمثيل مواضيع عديدة، وبعض الكتاب يتقيدون بكتابة القصة عند البعد عن العنصر النسائي لعدم وجودها ويجد نفسه حصر في زاوية ضيقة جدا، فالحياة يوجد فيها العنصر النسائي أم وزوجة وأخت، وعندما تكون المسرحية فيها عنصر نسائي تكون واقعية وأشمل للأحداث”.

أما عن المعيقات التي تواجه إقامة المسرح في غزة فتقول: “عدم وجود مسرح يرتبط بالعرض والطلب وحاجة الناس للشيء، ثقافة المسرح غير منتشرة بشكل كافي بين الناس لذا لا يعطي دافعا لأصحاب المؤسسات دعم فكرة بناء مسرح بوجود عدد قليل من المهتمين، إذا انتشرت ثقافة المسرح بشكل واسع سوف نجد مسرح خاص ومعاهد لتعليم فنون المسرح”.

السينما في غزة

فيلم “10 سنين” الذي تناول قضية الأسرى ومعانتهم والظلم الذي يتعرضون له أعاد مفهوم السينما الى غزة بعد غياب طال سنوات عديدة، تجربة جديدة خاضها المخرج علاء العالول والذي حدثنا عنها، فقال: “غزة لا تملك بيئة سينمائية بسبب الحصار المفروض عليها منذ 11 عاماً، فكانت المخاطرة الأولى بقرار إنتاج الفيلم، والمخاطرة الثانية في إيصاله للجمهور وتقبله في ظل غياب حالة العرض السينمائي، التجربة كانت مغامرة فإنتاج أي عمل يحتاج لقرار في ظل الظروف الحالية”.

وحول ردة فعل الناس على الفيلم أوضح: “الأسئلة التي تكررت هي متى سيعرض على التلفاز أو اليوتيوب، هذا يعني أنه لا توجد فكرة شباك التذاكر والحضور في قاعة مغلقة الأمر جديد على الجمهور بشكل أو بآخر، لذا كان تسويق الفيلم وإقناع الجمهور به من أصعب الخطوات التي واجهتنا في الحملة الدعائية، ولكن الناس الذين جاءوا أدركوا أهمية ما صنعناه وغيرنا المفاهيم السابقة لديهم عن السينما، وكان حضور مشجع لاستكمال الجزء الثاني من العمل اذا توفرت ظروف إنتاج أفضل من الجزء الأول ورأيهم في المجمل كان دافعاً للمواصلة العمل”.

اية أبو سلطان التي مثلت دور “حياة” في الفيلم، تحدثت لـ”قدس الإخبارية” عن دورها، وقالت: “رجوع السينما بفيلم عشر سنين كان خطوة جيدة حينما قرأت نص الفيلم بدأت أندمج مع شخصية حياة التي تمثلني بإرادتها القوية فهي محامية تدافع عن قضية أخيها الأسير تتميز شخصيتها بأنها عنيدة مكافحة وتجتهد لتجد دلائل براءة أخيها وتتعرض الى العديد من المواقف والصعوبات، ولكنها تواجهها من أجل الوصول الى الحقيقة ولم تتراجع”.

أما عن نظرة المجتمع لها في العمل السينمائي فتقول: “نظرة المجتمع سوداوية وسلبية جداً، تعرضت الى الكثير من الانتقادات، ولكني أؤمن بعمل المرأة في المجتمع وأدافع عن فكرة وجودي في العمل الفني وأتحدى من أجل الوصول في هذا المجال، وأنا أحترم العادات والتقاليد وخلال عملي لا أخرج عن الخطوط العريضة لأدبيات العامة للشارع الغزي”.

إلى الأعلى