تقارير وملفات خاصة

بعد 16 عاما من المنع.. الأسير عباس السيد يعانق زوجته

فلسطين المحتلة – خاص قدس الإخبارية: لم تتمكن الـ16 عاما من المنع والحرمان التي فرضتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على زوجة الأسير القائد عباس السيد من النيل من مشاعر الحب والحنان التي تعودت عليه أم عبد الله من زوجها الذي حرمت من التقاط صورة زفافهما معا، لتحصل اليوم على الصورة التي أحبت وانتظرتها طوال تلك السنين.

وتصف أم عبد الله اللقاء الأول بينها وبين زوجها بأن صورته لم تتغير سوى أن شعره ازداد نورا، وتقول: “زوجي أبو عبد الله على الرغم من موقعه القيادي الذي يفرض عليه الشخصية الرزينة، إلا أنه نعم الزوج ونعم الصاحب، فهو حتى في هذا اللقاء المحفوف بحقد جنود الاحتلال لم تتغير مشاعره تجاهي، فقد عاملني بنفس المعاملة الحنونة الأليفة التي عهدتها عليه طيلة فترة وجودي بقربه في أول سنوات زواجنا”.

وتضيف لـ”قدس الإخبارية“، “أن الزيارة تمت بعد عدة شهور من حصول الأسرى من أصحاب الأحكام العالية على قرار من إدارة سجون الاحتلال خلال الإضراب الأخير الذي خاضوه بحصولهم على صور برفقة زوجاتهم، وبفضل الله ورغم تأخر موافقة الاحتلال على مطلب الأسير السيد لالتقاط صورة برفقتي بسبب المنع الأمني المشدد المفروض علي، تمكنت من الحصول على الموافقة وزيارة عباس والتقاط صورة معه”.

وعن اللقاء الأول تصف ام عبد الله: “كان اللقاء مليء بالرهبة والمشاعر المختلطة، خالجها الحب والاشتياق، وقفت متجمدة أمام الباب إلى أن تقدم زوجي وعانقني بكل حرارة، وضع يده على رأسي وتلا علي بعض آيات القرآن، كانت أجمل لحظات العمر، بعد 16 عاماً متواصلة حيث لم يسمح لنا الاحتلال أن نلتقي خلالها أبدا”.

وتابعت: “لا يزال أبو عبد الله يتمتع بنفس العزيمة التي تركته عليها، يتمتع بنفس روح المرح وبنفس المعنويات العالية التي لطالما حدثنا عنها كل من التقاه في سجنه خلال كل تلك السنوات، فكل ما كان يتحدث فيه الأسرى المحررون عن أبو عبد الله، وجدته حقيقة اليوم أمام عيني، فقد كانت من أجمل لحظات العمر على الرغم من قصرها”.

وتشير أم عبد الله، “ما أن بدأت جلسة التصوير، حتى أعلن الجندي تعطل الكاميرا، وقتها اغتنمنا كل دقيقة للتعبير عن مشاعرنا، وقد بدت على كلينا مشاعر الفرح، وما أن انتهت جلسة التصوير، حتى طلب مني الجندي الخروج من الغرفة، وعدت إلى اللوح الزجاجي، حاولت تمالك نفسي إلا أنني لم استطع، فأجهشت في البكاء، وما هي إلا دقيقة وحدة حتى انقطع الاتصال وجرى نقل زوجي لقسمه على أمل بلقاء آخر”.

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت الأسير عباس السيد عام 2002، بعد مطاردة استمرت 8 شهور، تعرض خلالها لعدة محاولات اغتيال، حيث اعتقل خلال عملية خاصة لجيش الاحتلال الذي اجتاح مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية بحثا عن السيد، حتى تمكن من اعتقاله بعد أن اتخذت قوات الاحتلال من سكان المنزل درعا بشريا لإجبار السيد على تسليم نفسه.

ووجه الاحتلال الإسرائيلي للأسير السيد تهمة المسؤولية عن عملية “فندق بارك” التي نفذها الشهيد عبد الباسط عودة، مطلع انتفاضة الأقصى عام 2001، والتي أسفرت عن مقتل 32 إسرائيليا وإصابة العشرات، إضافة إلى مسؤوليته عن عملية “هشارون” التي نفذها الشهيد محمود مرمش في نفس العام، وأسفرت عن مقتل 5 إسرائيليين وجرح عدد آخر، وحكمت عليه محاكم الاحتلال بالسجن لـ35 مؤبدا و50 عاما”.

ومنذ ذلك الحين، تعرض الأسير السيد لمختلف أنواع الانتهاكات، من تعذيب وحرمان من زيارة العائلة والعزل في زنزانة انفرادية، وخلال إضراب الأسرى الأخير الذي شارك فيه، تمكن الأسير السيد هو ورفقائه في الأسر من انتزاع العديد من حقوقهم، منها الحصول على تصريح زيارة لعائلته، وبالفعل تمت الزيارة.

إلى الأعلى