أخبار

5 سنوات على معركة “حجارة السجيل” واغتيال الجعبري

غزّة- قُدس الإخبارية: توافق اليوم الثلاثاء الرابع عشر من تشرين ثان، الذكرى الخامسة لمعركة “حجارة السجيل” التي خاضتها فصائل المقاومة الفلسطينية في مواجهة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة 2012.

وبدأ الاحتلال عدوانه باغتيال نائب القائد العام لكتائب لشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة “حماس” أحمد الجعبري، إثر استهدافه مع مرافقه في غارة جوية من الطيران الحربي الإسرائيلي، بينما كانا يستقلان سيارة وسط غزة.

وقتل جيش الاحتلال خلال عدوانه 175 فلسطينيًا ، منهم 43 طفلًا و18 مسنًا، فيما أصيب 1222 آخرين، بينهم 431 مواطناً و207 سيدات و88 مسنًا. في المقابل اعترف الاحتلال بمقتل خمسة إسرائيليين بينهم جندي وإصابة 240 آخرين.

وارتكب خلال عدوانه سلسلة مجازر بحق عائلات كاملة مثل عائلتي “الدلو وأبو زور”، ونفذ أكثر من 1500 غارة على قطاع غزة، وادعى أنه دمر 19 مقرًا قياديًا ومركزًا للقسام، فيما هدم أكثر من 200 منزل سكني بشكل كامل و1500 منزل بشكل جزئي.

واستهدف الاحتلال خلال عدوانه عشرات المساجد، ودمر اثنين منهم بالكامل بينما تضررت عشرات المساجد جزئيًا، إلى جانب استهدافه عددًا من المقابر.

وزعم أنه استهدف 180 منصة صاروخية موجهة للمقاومة و140 نفقاً للتهريب و66 نفقاً للمقاومة، و26 موقعاً لتصنيع وتخزين وسائل قتالية والعشرات من أنظمة إطلاق الصواريخ بعيدة المدى.

وقدرت الخسائر الاقتصادية اليومية المباشرة جراء العدوان في قطاع غزة بمبلغ 5 ملايين دولار، أي بإجمالي 40 مليون دولار خلال فترة العدوان.

في المقابل أعلنت القسام أنها أطلقت 1573 قذيفة صاروخية على مواقع الاحتلال واستهدفت طائراته وآلياته، إضافة إلى استخدامها لأول مرة صواريخ بعيدة المدى ضربت حتى 80 كلم، ولأول مرة في تاريخ الصراع طالت مدينتي “تل أبيب” والقدس المحتلة.

أما سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي فأعلنت أنها أطلقت 600 صاروخ على مواقع الاحتلال من بنيها صواريخ فجر 5 وكورنيت إضافة إلى صواريخ غراد.

وكلفت صواريخ المقاومة حكومة الاحتلال نحو 30 مليون دولار لتشغيل نظام “القبة الحديدية” الدفاعية.

وأعلن اتفاق وقف إطلاق النار لإنهاء عدوان الاحتلال عبر وزارة الخارجية المصرية بعد تدخلات أمريكية وإقليمية واسعة النطاق على أن يتضمن رفع الحصار عن قطاع غزة وفتح معابره التجارية.

عن الجعبري

الجعبري الذي بصماته ظهرت جلياً في تطوير أداء الجناح العسكري لحركة حماس، واتهمه الاحتلال بالمسؤولية عن عدد كبير من العمليات ضده، فيما كان المشهد الأبرز له يوم صفقة وفاء الأحرار ويده قابضة على الجندي جلعاد شاليط.

ولد الشهيد أحمد الجعبري بتاريخ(4/12/1960م)،  في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، في أسرة ملتزمة وبسيطة، حيث تعود جذور عائلته –الجعبري- إلى مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

أنهى دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس قطاع غزة، ليعمل بعدها في الزراعة ليعيل أهل بيته، كون والده مقيماً في ذلك الوقت في الأردن، متحملاً مسؤولية البيت في غياب والده لمدة تسع سنوات متواصلة تحمل فيها الجعبري مسؤولية بيته في الرعاية والاهتمام.

ولم يثنِ ذلك الجعبري على مواصلة مسيرته التعليمية حتى حصل على شهادة البكالوريوس في تخصص التاريخ من الجامعة الإسلامية بغزة.

جهاد مبكر

بدأ الجعبري مشواره المقاوم مبكراً، فاعتقله الاحتلال مع بداية عقد الثمانينات ليمضي 13 عاماً، بتهمة انخراطه في مجموعات عسكرية خططت لعملية فدائية ضد الاحتلال عام 1982، وكان مؤطراً آنذاك ضمن صفوف حركة فتح.

وانخرط خلال فترة سجنه في حركة حماس، ثم كان له عقب الإفراج عنه أنشطة اجتماعية وسياسية، إلى جانب مساهمته مع الشيخ صلاح شحادة والقائد محمد الضيف في بناء كتائب القسام، ليعتقله جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة في العام 1998 مدة عامين بتهمة علاقته بكتائب القسام.

وتعرض القائد الجعبري للعديد من محاولات الاغتيال من قبل الاحتلال، أبرزها كانت تلك التي نجا منها بعد إصابته بجروح عام 2004، بينما استشهد ابنه البكر محمد، وشقيقاه وثلاثة من أقاربه، باستهداف طيران الاحتلال الحربي منزله في حي الشجاعية.

مقاومته

صنف جيش الاحتلال الجعبري ضمن أبرز المطلوبين لديه، ونسب إليه الاحتلال لقب “رئيس أركان حركة حماس”، ورغم ذلك تحدى أجهزة الأمن الصهيونية وواصل نشاطه الذي أظهر فيه فشل العدو وهشاشة أجهزته.

الظهور الأبرز لعضو المكتب السياسي للحركة قبيل استشهاده أحمد الجعبري، جاء كمهندس لصفقة “وفاء الأحرار”، التي حُرر بموجبها 1027 أسيراً جُلهم من ذوي الأحكام العالية، لتلتفت صحافة الاحتلال إلى يد الجعبري التي قبضت على يد الجندي جلعاد شاليط قبيل تسليمه للوسيط المصري.

طريق الشهادة

في مثل هذا اليوم 14 نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2012، ظن الاحتلال باغتياله القائد أحمد الجعبري أنه سينعم بواقع جديد تتدهور فيه المقاومة، وتنحسر بعد تحقيق الردع وتوجيه ضربة قاصمة لقيادة المقاومة الفلسطينية.

إلا أنها لم تمضِ ليلة واحدة تدع للاحتلال فرصة عيش أوهام ما اعتقدوه في حينه، لتدوي صافرات الإنذار في عمق الكيان، وتضرب صواريخ المقاومة مدينتي تل الربيع والقدس المحتلتين لأول مرة في تاريخها، وتستمر معركة “حجارة السجيل” ثمانية أيام تفاجأ فيها الاحتلال من مدى تطور قدرات المقاومة.

قادمون إليك

أحمد الجعبري، نائب القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام، سجل له التاريخ كلمات من ترجمتها المقاومة بعد استشهاده، حين قال: يا أيها المحتل إنا قادمون إليك، فعليك بالرحيل، فلسطين كلها لنا، وليس لك منها إلا الموت، وليس لك هنا إلا القتل والرحيل.

وأثبتت الوقائع والأيام أن القدرات القتالية للمقاومة الفلسطينية، فضلاً عن عدم تأثرها باغتيال قادتها، أنها غدت أكثر تطوراً وإيلاماً للاحتلال، وليس أدل على ذلك مما أظهرته حرب العصف المأكول 2014م، من تطور ملحوظ للعمل المقاوم لدى الفصائل والأجنحة العسكرية الفلسطينية.

أرّقهم اسمه

وخلال العصف المأكول تحدّت القسام دولة الاحتلال في أن تمنع صواريخها من نوع (J80) -نسبة إلى القائد أحمد الجعبري-، التي ستطلقها تجاه منطقة (تل أبيب)، لتقف مشدوهة أمام وقع الصواريخ التي حملت اسم الجعبري، وأرقهم حتى بعد استشهاده.

إلى الأعلى