تقارير وملفات خاصة

تحركات الاحتلال حول غزة.. نذر حرب أم استعراض عضلات؟

غزة – خاص قدس الإخبارية: لا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي مستمرة في إجراءاتها الاحترازية في محيط قطاع غزة، والتي كان آخرها إغلاق شاطئ “زيكيم” ومدخل النصب التذكاري ومنطقة جفعات هابامونيم وجفعات نيزاميت، وجميعها في مدينة عسقلان القريبة من شواطئ قطاع غزة.

كما لا تزال قوات الاحتلال مستمرة في رفع حالة التأهب على طول الحدود مع قطاع غزة، وتمنع جنودها والمستوطنين من الاقتراب من المناطق الحدودية خشية من تعرضهم للأسر على يد عناصر المقاومة.

أجهزة الاحتلال الأمنية لا تملك أقل معلومة عن لحظة الحقيقة التي تملك المقاومة في غزة زمام حدوثها، وهذا بحد ذاته بحسب العديد من المحللين العسكريين الإسرائيليين فشلا استخباريا تتحمل أجهزة مخابرات الاحتلال مسؤوليته.

وعلى الرغم من تأكيد العديد من قادة الاحتلال على أن هذه اللحظة قادمة لا محالة، إلا أن هذه اللحظة وبحسب العديد من المحللين السياسيين الفلسطينيين لن تكون قريبة، لو كانت النية موجودة أصلا، لاعتبارات سياسية وميدانية يحكمها الوضع القائم في قطاع غزة والذي تفرضه العقوبات الواقعة على سكان القطاع من قبل السلطة الفلسطينية من جهة، والمصالحة الداخلية من جهة أخرى، فلماذا هذا الحجم من الإجراءات من قبل الاحتلال لمجرد وجود تحذيرات بوجود نية للمقاومة للرد على جريمة نفق خانيونس؟.

طبيعة الرد

المراسل العسكري لموقع “والا” الإخباري الإسرائيلي أكد على أن جيش الاحتلال لا يزال يحافظ على حالة تأهب قصوى تحسبا لأي رد محتمل من قبل حركة الجهاد الإسلامي على تفجير نفق المقاومة.

وقال بخبوط في تقرير نشره اليوم الثلاثاء: “لحركة الجهاد الإسلامي اعتبارات متعددة ستتحكم في سرعة ردها على فقدان عدد من قادتها قبل حوالي أسبوعين، فهي من ناحية تحاول تجنب أي إجراء من شأنه أن يشعل المنطقة وتتطور الأوضاع لتصل إلى مواجهة عسكرية واسعة”.

وأوضح أن الجهاد الإسلامي، ليست على عجلة من أمرها للدخول في نظام تعامل جديد مع الهدنة الفاعلة على الحدود، وإنما هي تبحث عن رد “تحت عتبة التصعيد”، أو عملية لا تؤدي بالمنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق مع جيش الاحتلال.

وأشار بخبوط إلى أن التدابير التي اتخذتها قوات الاحتلال في المناطق المحيطة بقطاع غزة، لا تأتي من فراغ، ولا يمكن القول إنه مبالغ فيها أو ليس لها لزوم، إنما هي احترازات نابعة من معلومات استخبارية تحذيرية بنية حركة الجهاد مباغتة الجيش وتنفيذ عملية سريعة، ومن أجل منع المفاجآت أيضا، كما أنها تعبر عن رغبة لدى المستوى العسكري الإسرائيلي لجس ردة فعل المقاومة في غزة نحو أي تصعيد قادم من “إسرائيل”.

وبين بخبوط أن عجلة المصالحة الدائرة في قطاع غزة تعتبر مانعا آخر يضع له حركة الجهاد اعتبارات، لإدراكها أن أي تصعيد عسكري في غزة سيعني دفن عملية المصالحة التي تتوسط فيها مصر، وترغب فيها حماس بقوة للخروج من الأوضاع الاقتصادية السيئة جدا.

ونوه بخبوط إلى أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في قطاع غزة، ليس فقط خوفا من رد فعل لحركة الجهاد الإسلامي، ولكن لأن عملية المصالحة الفلسطينية قد تسير نحو الفشل، على الرغم من أن نقل المسؤولية على معابر القطاع للسلطة الفلسطينية، غير أن العقوبات التي فرضها عباس على قطاع غزة لم ترفع بعد.

وعن تأثير فشل المصالحة على “إسرائيل” قال بخبوط: “إن لم تكن تغيرات في اللحظة الأخيرة سيكون مصير اتفاق المصالحة الفلسطينية كمصير سبع محاولات سابقة فشلت لأسباب مختلفة، وفي ظل استمرار تبادل الاتهامات بين طرفي المصالحة الفلسطينية، ستبقى “إسرائيل” مستمرة في دفع ثمن حالة التأهب والتي ستبقى على المدى المنظور على الأقل”.

نذر عدوان جديد

أكرم عطا الله المختص في الشأن الإسرائيلي أكد على أن موضوع رد حركة الجهاد الإسلامي على جريمة نفق خانيونس أصبح خلف ظهورنا، هناك توافق فلسطيني تم بتجميد الرد في الوقت الحالي لإفساح المجال للمصالحة الداخلية، فلو كانت حركة الجهاد تريد الرد لردت في الساعات الأولى عقب عملية تفجير النفق، ولكن لو فشلت المصالحة فإن كل شيء سيتغير.

وقال عطا الله في حديث لـ قدس الإخبارية “إسرائيل لم تكتفي بالتحذير من رد محتمل من حركة الجهاد، وإنما استدعت جيشها وفرضت أوضاعا عسكرية وأمنية مشددة على طول الحدود، ونصبت العديد من بطاريات القبة الحديدية وأغلقت العديد من المناطق المتاخمة للحدود البرية والمائية مع قطاع غزة، كل هذا يعتبر مبالغ فيه إذا ما تم ربطه بإمكانية وجود نية للرد لدى حركة الجهاد”.

وأضاف عطا الله، “لا يمكن أن نسمي ما قامت وتقوم به إسرائيل، مجرد إجراءات احترازية فقط، هناك أفعال مبالغ فيها على الميدان، وهناك إشارات يمكن التقاطها من خلال حجم هذه الإجراءات”.

وأوضح أن “إسرائيل مقبلة على فعل معين في قطاع غزة، ويبدو أن هناك أمر مبيت ستكشف عنه قوات الاحتلال خلال الأيام المقبلة”، مؤكدا على أن أي تصعيد آخر من قبل الاحتلال لن يقابل بهذا الحجم من ضبط النفس من قبل فصائل المقاومة، إنما ستختلف المعادلة وستكون جميع الفصائل مستعدة للرد في اللحظة المناسبة.

كما وأكد عطا الله أن كل الخطوات التي اتخذتها سلطات الاحتلال هي خطوات الذهاب لحرب، فإغلاق المناطق المجاورة ونصب القبة الحديدية في كافة المناطق المحتلة من الشمال حتى الجنوب، كلها مؤشرات على وجود نية أكيدة لجيش الاحتلال للذهاب للمواجهة مع غزة.

إلى الأعلى