تقارير وملفات خاصة

السلطة تساوم إذاعة محلية: فصل مديرة التحرير مقابل استمرار البث

رام الله – خاص قدس الإخبارية: ضمن إجراء غير مسبوق ومفاجئ، أبلغت وزارة الإعلام إذاعة “أحلى أف أم” نيتها إغلاق الإذاعة، في حال لم تقم بفصل مديرة التحرير فيها الصحفية ريم العمري.

22  تشرين أول تلقت إذاعة “أحلى أف أم” قرارا رسميا من وزارة الإعلام الفلسطينية تخاطب خلاله مالك الإذاعة وتطالبه بتغيير مدير المحطة الإذاعة ريم العمري، خلال أسبوعين من تاريخ صدور القرار، مدعية أن قرارها جاء بسبب رفض وزارة الداخلية منح الموافقة للعمري لتشغل منصب مدير في الإذاعة.

القصة كاملة..

تقول ريم العمري لـ قدس الإخبارية، “صدمنا من هذا القرار المفاجئ، وحاولنا الاتصال عدة مرات بوكيل وزارة الإعلام إلا أنه لم يجيب على اتصالاتنا”، مشيرة إلى أنه وبعد انتهاء المدة الممنوحة لعزلها من منصب المدير قام وفد من وزارة الإعلام بزيارة الإذاعة للمساءلة عن سبب عدم الاستجابة للقرار.

تضيف العمري، “رفض وفد وزارة الإعلام تفسير القرار الصادر، وقال لنا التفسير موجود لدى وزارة الداخلية، فيما رفضت وزارة الداخلية التواصل معنا، فتوجهنا لوزارة الإعلام بما أنها مرجع للصحفيين”.

وتبين العمري أن الوفد ادعى أن القرار صادر ضمن شروط ترخيص المحطات الإذاعية رافضا توضيح الأمر، واكتفى بمطالبة محامي الإذاعة التوجه لمستشار الوزارة القانوني للحصول على الإجابة.

وتؤكد العمرى أن وفد وزارة الإعلام هدد بإيقاف بث الإذاعة إذ لم يتم الاستجابة للقرار الصادر بشكل سريع وفوري، إلا أن العمري بينت للوفد نيتها التوجه للمؤسسات الحقوقية والقانونية والنقابية للتصدي للقرار، فكان إجابة الوفد، “وتوجهي أيضا للمجتمع الدولي، هذا الموجود لدينا ويجب عليكم تنفيذه”.

العمري تمتلك الشهادات العلمية والخبرات العملية الكافية التي أهلتها للحصول على منصب مدير، إلا أن وزراتي الإعلام والداخلية لم تعر اهتماما لذلك، وجاء رفض تنصيب العمري كمدير في الإذاعة على خلفية حلقة من رنامجها الإذاعي “سمة بدن ع الصبح” الذي تقدمه منذ ست سنوات عبر أثير الإذاعة.

ويعتبر برنامج “سمة بدن ع الصبح” الإذاعي، من البرامج الناقدة التفاعلية الجريئة في طرح القضايا الاجتماعية والسياسية، وامتازت العمري عبر برنامجها بالحوارات الساخنة والقوية مع المسؤولين، وتؤكد العمري على أن وزارة الإعلام كانت قد اتصلت عدة مرات على الإذاعة وطالبت ريم بتخفيف وتيرة النقاشات المطروحة عبر برنامجها، وهو الذي لم تستجب له، “القرار الصارم والسريع الصادر هو وسيلة للضغط علي لإيقاف البرنامج أو تخفيف حدته”.

وأوضحت العمري أنها توجهت لمجموعة من المؤسسات الحقوقية والقانونية، كما توجهت إلى نقابة الصحفيين التي أبلغتها بتحويل ملفها إلى اللجنة القانونية في النقابة، وأنها بانتظار ما سينتج عن هذه اللجنة، مشيرة إلى أن النقابة حتى اللحظة لم تصدر أي موقف.

المؤسسات الحقوقية ترفض القرار

فيما بعث الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة- “أمان” رسالة إلى رئيس الوزراء رامي الحمد الله، شدد فيها على عدم مشروعية استخدام شرط الموافقة الأمنية للعاملين في الوظائف المختلفة، فضلا عن مخالفة هذا الشرط السياسة الوطنية الرابعة في أجندة السياسات الوطنية 2017-2022 والمتمثلة بتجسيد الممارسات الديمقراطية في دولة فلسطين، وذلك ردا على القرار الصادر من وزارتي الإعلام والداخلية بعدم تنصيب العمري كمدير للإذاعة.

وأعتبر الائتلاف القرار الصادر بحق العمري خرق صارخ للقانون الأساسي الفلسطيني الذي كفل الحريات الإعلامية والصحفية بموجب المادة 27 منه التي نصت على حرية وسائل الإعلام والعاملين فيها، وحظر الرقابة على وسائل الإعلام، وعدم جواز إنذارها أو وقفها أو مصادرتها أو فرض قيود عليها إلا وفقاً للقانون وبموجب حكم قضائي.

وطالب ائتلاف أمان رئيس الوزراء باتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان سيادة القانون واحترام الحقوق والحريات، مشيرا إلى أن اشتراط الحصول على الموافقة الأمنية لمدير الإذاعة يفتقد لأي سند أو مرجعية قانونية خاصة وأن المادة 14 من قانون المطبوعات والنشر لسنة 1995 والمادة 12 من قرار مجلس الوزراء رقم (182) لسنة 2004 بشأن نظام ترخيص المحطات الإذاعية والتلفزيونية والفضائية واللاسلكية، لم يتضمنا في شروط شغل منصب مدير الإذاعة الحصول على الموافقة الأمنية. واكتفيا بالنص على ألا يكون المدير محكوما عليه بجناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة.

من جهتها، أعربت مؤسسة “سكاي لاين” الدولية عن بالغ قلقها إزاء طلب وزارة الإعلام في السلطة الفلسطينية من إذاعة محلية في الضفة المحتلة استبدال مديرتها لعدم وجود موافقة أمنية عليها، معتبرة ذلك “خرقا فاضحا للقانون الأساسي الفلسطيني الذي كفل الحريات الإعلامية والصحفية”.

وقالت المؤسسة، “إن هذا الإجراء يمثل “خرقا صارخا للقانون الأساسي الفلسطيني الذي كفل الحريات الإعلامية والصحفية بموجب المادة 27 منه التي نصت على حرية وسائل الإعلام والعاملين فيها، وحظر الرقابة على وسائل الإعلام، وعدم جواز إنذارها أو وقفها أو مصادرتها أو فرض قيود عليها إلا وفقاً للقانون وبموجب حكم قضائي”، مؤكدة على عدم مشروعية استخدام شرط الموافقة الأمنية للعاملين في الوظائف المختلفة، مطالبة الحكومة الفلسطينية باتخاذ إجراءات فورية لضمان سيادة القانون واحترام الحقوق والحريات ووقف أي قيود على الحريات العامة وحرية الصحافة.

عساف: الإذاعة مطالبة بعدم الرضوخ للقرار

فيما قال نائب رئيس لجنة الحريات بالضفة المحتلة خليل عساف لـ قدس الإخبارية، إن الإجراء المتخذ بحق الصحفية ريم العمري ليس إجراء قانونيا ومخالف لقانون العقوبات حسب مادة 27، كما أنه مخالف لقانون النشر والإعلام، مشيرا إلى أن الإجراء القانوني يتمثل بتحويل ريم إلى النيابة ثم المحاكمة إذا كانت متهمة بمخالفة القانون.

وأضاف، “هذا قرار منعدم والرضوخ له يعني الرضوخ لكل شيء خطأ في البلد، ما يعني أن السلطة التنفيذية تصبح سلطة تشريعية تصدر القرارات.. القرار مرفوض ويمثل اعتداء على حرية الرأي والحريات بشكل عام”، مؤكدا على أن الإجراء لا يستهدف فقط ريم العمري بل يستهدف ويهدد مؤسسة بأكملها.

ودعا عساف إذاعة “أحلى أف أم” لرفض القرار الصادر من وزارتي الداخلية والإعلام والتصدي له، وخاصة أنه مخالف للقانون، مبينا أن الفحص الأمني الذي تقوم به السلطة لقبول الموظفين “لا يخدم ولا يؤسس لدولة مدنية ديمقراطية تُحترم من قبل العالم.. هذا الإجراء لا يهدف لحماية وطن وقضية وأمن داخلي وإنما لحماية أشخاص يخافون من قول الحق والنقد” .

السلطة تلاحق الصحفيين بمصدر رزقهم

أما الصحفية نائلة خليل فقالت لـ قدس الإخبارية، إن الإجراء المتخذ بحق ريم العمري يأتي ضمن السياسية الممنهجة التي باتت مُتبعة بحق الصحفيين، وهو إجراء اتخذ سابقا مع إحدى الإذاعات المحلية في نابلس والتي ساومتها الأجهزة الأمنية على منحها “المسح الأمني” إذا طردت أحد الصحفيين الذين يعمل لديها، “الغريب أن وزارة الإعلام أصبحت مراسلة وبريد للأجهزة الأمنية وهو أسوأ ما يمكن، وهو أيضا ليس بجديد إذ كانت قد أوصت للنائب العام بإغلاق مكتب العربي الجديد”.

وبينت أن “المسح الأمني” الذي كان يخضع له الموظفون المتقدمون للعمل في مؤسسات حكومية أصبح يفرض أيضا على المؤسسات الخاصة، التي باتت تغلق أبوابها أمام عدد من الصحفيين فور تقدمهم للعمل فيها، مضيفة، “ملاحقة أمنية للصحفيين لا تنتهي من قبل أذرع مختلفة باتت وزارة الإعلام إحداها”.

وأكدت على أن الصحفيين باتوا ملاحقين في مصادر رزقهم وهو أسوأ ما قد يتعرض له الصحفي، “الأجهزة الأمنية تلاحق الصحفيين في أرزاقهم، بحرمانهم من التصاريح والضغط على مؤسساتهم لطردهم وعدم تشغيلهم.. هذه حرب غير أخلاقية تلاحق الصحفي في لقمة عيشه وقوت أولاده”.

إلى الأعلى