تقارير وملفات خاصة

“إسرائيل” ترغب في المصالحة الفلسطينية… ما الذي تغير؟!

فلسطين المحتلة – خاص قدس الإخبارية: بعد الموقف الإسرائيلي الرافض للمصالحة التي وقعت بين حركتي فتح وحماس في القاهرة برعاية مصرية، والتهديدات التي ودهتها حكومة الاحتلال بزعامة “بنيامين نتنياهو” للسلطة الفلسطينية في حال استمرت في توجهات المصالحة مع حركة حماس، تبنت حكومة الاحتلال موقف مغايرا في الآونة الأخيرة أصبح فيه نتنياهو يجند نفسه من إجل إتمام المصالحة بين فتح وحماس، ووظف العديد من المسؤولين في حكومته في سبيل دعم الجهود المصرية لإنجاز هذا الملف، فما الذي تغير وما هو السر الكامن وراء هذا الانقلاب في الموقف الإسرائيلي؟.

“إسرائيل” والمصالحة

الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي، “بن كاسبيت”، قال في مقالة له نشرتها صحيفة “معاريف” الإسرائيلية: “إن الأوضاع الأمنية المشتعلة في مصر والحرب التي تشنها القوات المصرية على تنظيم الدولة الإسلامية/ داعش أصبحت الشغل الشاغل للمستويات السياسية والأمنية الإسرائيلية، لذا فقد باتت “إسرائيل” تبذل قصارى جهدها من أجل وضع حد نهائي لهذا البعبع الذي يؤرق أمنها”.

وأضاف “بن كاسبيت”، “موجات انفجار العملية الوحشية التي نفذتها داعش وذبح فيها المصلون شمال سيناء، يوم الجمعة (24 نوفمبر)، لم تقف عند مصر وشبه جزيرة سيناء؛ فقد أصبحت العملية محور الحديث اليومي في “إسرائيل” أيضًا، وسيما في المنظومة الأمنية الإسرائيلية التي تتعقب ما حدث في مصر باستخدام جميع الأدوات المتاحة، وغارقة حتى أذنيها بمحاربة “ولاية سيناء” التابعة لـ “داعش” في شبه الجزيرة التي نجحت في إخراج الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن طوره”.

وأوضح أن “القيادة السياسية الإسرائيلية قلقة من تدهور الأوضاع في مصر، والذي من شأنه ان يؤثر بشكل مباشر على الاستقرار في الجنوب بالكامل بما فيه قطاع غزة، وهو مالا ترغب “إسرائيل” في حدوثه، لذلك فهي ترغب في أن يعم الهدوء في قطاع غزة لمنع تدهور الأوضاع إلى مواجهة مع المقاومة الفلسطينية في غزة، وهذا لن يحدث إلا بإرخاء المصالحة الفلسطينية التي يمكن أن تحقق لإسرائيل بعض المصالح أهمها ألا تكون معابر غزة بيد حماس”.

وأشار “بن كاسبيت” إلى أن حكومة الاحتلال تنظر إلى المصالحة الفلسطينية التاريخية بين حركة فتح التي يرأسها أبو مازن، والتي تحكم الضفة الغربية، وحماس التي تحكم غزة بعداء متردد.

وأكد “بن كاسبيت” على أن هذا التحول في الموقف الإسرائيلي يكشف عن تدخل إسرائيلي عملي في خطوات المصالحة بالطريقة الأكثر عمقًا وكثافة، وهذا، بحسب الكاتب، نابع من ضغط مكثف مورس علآ “إسرائيل” من قبل عاصمتين رئيسيتين: واشنطن والقاهرة، وهما العاصمتيْن الصديقتيْن المقربتيْن للحكومة الإسرائيلية عمومًا، ولبنيامين نتنياهو خصوصًا في العام (2017).

سر الاهتمام

وبين الكاتب على أن نتنياهو أدرك أخيرا أن الأمريكيين يستثمرون في المصالحة الفلسطينية ويتدخلون فيها على مستوى استراتيجي ما جعله يدرك أنه لن يستطيع أن يخرج ضدها، بل على العكس أصبح يعمل من أجلها، مع الرئيس دونالد ترامب، في محاولة منه أن يوجد محورا حميميا من الثقة والتعاون الاستراتيجييْن مع الأمريكيين.

وتابع، “كذلك الأمر مع الرئيس المصري، السيسي، الذي يقيم نتنياهو معه منظومة علاقات دافئة لا سابق لها في كل ما يخص علاقات “إسرائيل” ومصر منذ التوقيع على اتفاق السلام بين البلدين قبل حوالي 40 عامًا”.

وبين الكاتب أن نتنياهو فهم أن “إسرائيل لن تستطيع أن تدمر روح السيسي والعملية الاستراتيجية الكبرى التي يوشك أن تخلق له هدوءًا نسبيًا على الجبهة الجنوبية المتمثلة في عزل حماس عن “ولاية سيناء” التابعة لـ “داعش” والسماح للسيسي بالسيطرة على شبه جزيرة سيناء دون أن يقلق ممّا يجري في قطاع غزة، وهذا لن يتحقق إلا بتحقيق المصالحة بين حماس والسلطة”.

وأشار “بن كاسبيت” المقرب من المستويات الأمنية والسياسية الإسرائيلية إلى أن ممثلين من الدرجة الأرفع في “الموساد” و”الشاباك” و”أمان” والجيش الإسرائيلي ومنسق عمليات الجيش في المناطق والقسم الأمني السياسي في وزارة الأمن يزورون في الأسابيع الأخيرة مصر بشكل متكرر غير مسبوق؛ بالإضافة إلى الاتصالات التي لم تنقطع بين وزير الاستخبارات المصرية ورؤساء المخابرات المصرية المختلفة، ونضرائهم الإسرائيليين لمناقشة آخر تطورات المصالحة الفلسطينية”.

وزعم “بن كاسبيت” أن الاحتلال الإسرائيلي كان متدخلا في عملية نقل المعابر الحدودية من يد حماس إلى السلطة الفلسطينية، وتجري اتصالات مكثفة أيضًا مع قياديين بحركة فتح لتبادل المعلومات حول إدارة المعابر والترتيبات الأمنية وقوائم الأشخاص المختلفين الذين يفترض أن يجتازوا الحدود، وما إلى ذلك.

وقال الكاتب: “في الأسابيع الأخيرة أصبحت الأصوات التي تؤيد الرأي القائل إن إعادة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة ونقل السيطرة على المعابر ليديها بمثابة كنز استراتيجي لإسرائيل”، موضحا أن ذلك من شأنه أن يعمل على استقرار النظام ويقلص فرص التدهور السريع إلى المواجهة العسكرية من النوع الذي حدث في الـ 2014.

الأماني الإسرائيلية

من جهته قال المحلل السياسي عزام أبو العدس لـ قدس الإخبارية: “إن إسرائيل ومنذ البداية أكدت على أنها لن تتعامل مع حكومة فلسطينية تشارك فيها حماس “الإرهابية”، ووضعوا شروطا أمام المصالحة لضمان استمرار الدعم الأوروبي والأمريكي للسلطة الفلسطينية وبدأوا بحملة لدى الدولة المانحة للترويج بأن هذه الحكومة أصبحت حكومة تضم حركة إرهابية موجودة على قوائم الإرهاب الدولية، وثالثا أن نتنياهو كان مرتاحا من دخول حماس في المشهد السياسي مع السلطة الفلسطينية يعني شروط تعجيزية ضد السلطة الفلسطينية”.

وأكد على أن الذي طرأ على الموقف الإسرائيلي بتغيير تعامل حكومة الاحتلال مع المصالحة الفلسطينية هو الطريقة التي بدأت السلطة الفلسطينية تتعامل بها مع المصالحة”.

وأوضح “كان المفروض أن تكون المصالحة اتفاق بين طرفين، لكن ما حصل أن عقلية الغالب والمغلوب بدأت تهيمن، وبدأت بعض الجهات تعلي صوتها في الحديث عن سلاح المقاومة وبعض القضايا الحساسة منها الدخول في قضايا أمنية جانبية، بتوعد القيادي في فتح عزام الأحمد بإعدام من قام بإعدام قتلة القيادي في كتائب القسام مازن فقها، بالإضافة لإصدار الحكومة قرارات تقفز بها عن اتفاق المصالحة بدعوة الموظفين المستنكفين للعودة إلى وظائفهم، كل هذه عوامل تدعو “إسرائيل” للارتياح من الطريقة التي تجري فيها المصالحة، وإذا ما تمت المصالحة على هذا المنوال فإنها ستعني أن ترى إسرائيل الحلم الذي راودها كثيرا حاضرا أمام عينيها”.

وبين المحلل أبو العدس أن هذه التصريحات والإجراءات، تعني إقصاء حركة حماس عن المشهد الأمني والسياسي في غزة، كما أن قرار عودة الموظفين المستنكفين إلى وظائفهم دون وجود توافق وطني من شأنه أن يزج بقطاع غزة لحالة من الفوضى العامة التي ستكون مانعا قويا لأية ارتدادات نحو إسرائيل”.

وقال: إنه “وبعد أحداث الانقسام عام 2007 ةسيطرة حماس على قطاع غزة، أصبح هناك حالة فراغ استخباري لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، حيث أن سيطرة حماس على غزة وإحكام سيطرتها الأمنية على مداخل ومخارج القطاع، فقدت أجهزة الاحتلال الأمنية حالة التنسيق الأمني الذي كانت تتم بينها وبين الأجهزة الأمنية الفلسطينية، لذلك تطمح إسرائيل” ان تعود تلك المرحلة بما كانت تحمله من فائدة أمنية خصوصا بعد الحملات التي شنتها حماس على عملائها في قطاع غزة وتصفية العشرات منهم”.

وأضاف “أن عودة الأجهزة الأمنية الفلسطينية لقطاع غزة، يعني كشف ظهر المقاومة الفلسطينية والسيطرة على سلاحها، وبالتالي إضعافها شيئا فشيئا ومنع أية محاولة لتوحيدها على قلب رجل واحد، وهو أمر غاية في الأهمية للاحتلال الإسرائيلي”.

وأكد أبو العدس ان استيعاب حماس في قطاع غزة ودخولها المشهد السياسي في القطاع برعاية أمنية مصرية يعني سلخها عن عمقها الاستراتيجي في سيناء، وهو الذي كان مصدرا مهما لسلاحها وقوتها العسكرية، والسبب عدم الرغبة في إغضاب الحليف الاستراتيجي الجديد الممثل بالنظام المصري،و هي غاية عجزت “إسرائيل” في تحقيقها على مدار 3 حروب خاضتها على القطاع.

الأكثر مشاهدة خلال الأسبوع

إلى الأعلى