مدوّنات

“سقطت الطائرة”… قراءة بحدث شمال فلسطين

تسعى “إسرائيل” لضمان استمرار قدرتها على التدخل العسكري الفعّال في سوريا، أي الغارات الجوية الموجهة لقواعد أرضية، كأداة رئيسية لمواجهة ما يتراكم على حدودها من قدرات عسكرية معادية لها، بمعنى آخر لتحتفظ ببيئة تدخل مريحة لها في الجنوب السوري ولا تشكل تهديد عليها.

في هذا الإطار فإن هناك عدة مستويات محتملة للسلوك الإسرائيلي في مواجهة التحدي المتمثل في إسقاط الطائرة، لا يمكن أن نقرأ بينها احتمالية شنّ حرب مفتوحة على سوريا، فكلا الطرفين يعمل حاليًا على تهيئة أفضل ظروف ممكنة له للحرب المقبلة، والتي تتوفر عوامل حقيقية كفيلة باشعالها في المدى المنظور “ليس اليوم وليس ارتباطا بهذه الحادثة بالتأكيد”.

توصيف الحدث

– لا يمكن قبول الحديث عن انتهاء التفوق الجوي الإسرائيلي في سماء المنطقة ككل أو في الحيّز الجوي لمناطق العمليات المحتملة “تخوم فلسطين التاريخية”، فعمليًّا قد تم إسقاط طائرة بواسطة منظومة دفاع جوي متوسطة المدى” لم يتم استخدام اس 300 أو اس 400″.

فالحديث عن منظومة أقصى مدى لها هو 50_70 كم، فيما لا زالت التقديرات أن أي من “اس 300 او اس400” تحت الإشراف الروسي ولن تستخدم بدون إذن سياسي روسي.

– في حالة سيناريو المواجهة الكاملة لسلاح الجو والدفاع الجوي لكلا الطرفين فإن المرجح لجوء “إسرائيل” لضربة مسبقة بواسطة صواريخ أرض أرض تصيب معظم قدرات الرادار والتوجيه ومنظومات الدفاع الجوي السورية قبل المخاطرة بغارات الطيران الإسرائيلي على الأرض السورية، وهو ذاتها الاستراتيجية التي استخدمتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد وحدات الرادار والدفاع الجوي ومنظومات التوجيه ومراكز القيادة والسيطرة في حروب يوغسلافيا ” كوسوفو”، والعراق، وليبيا.

سيناريوهات المواجهة الحالية:

– السيناريو الأول هو قبول “إسرائيل” بما حدث باعتباره خسائر مقبولة للاستراتيجية الإسرائيلية المتّبعة، ومواصلة عملها بالغارات الجوية لمنع بناء قدرات عسكرية لخصومها قرب حدودها، وهنا نعود لذات المعادلة التي كانت قائمة قبل إسقاط الطائرة هل سيكون الجيش السوري وحلفاؤه جاهزين للتصدي مجددًا لهذه الغارات.

– السيناريو الثاني وهو لجوء “إسرائيل” لرد فعل مجدود نسبيًا بغارات جوية خلال الساعات القادمة في مسعى لتثبيت معادلة تسمح لها بمواصلة الإغارة على الأهداف السورية متى رغبت بذلك، وكذلك محاولة الرد بواسطة الأذرع الأمنية “الموساد” بتصفيات أو ضربات معينة.

– السيناريو الثالث وهو إمكانية لجوء “إسرائيل” لضربات جوية مكثفة لتقويض قدرات الجيش السوري وحلفائه الدفاعية وإلحاق ضرر هائل بها، وهو ما يعني حدوث انكشاف كبير لهذه القوات قد تستفيد منه المعارضة السورية في تحقيق تقدم كبير على الأرض وانتزاع جزء هائل من المكتسبات التي حققها النظام أو حلفاؤه.

هذه السيناريو يعيقه حاليًا عدم جاهزية المعارضة السورية لشن أي هجمات واسعة في ضوء ما لحق بها من ضعف، وكذلك طبيعة البنية غير المركزية للقوات الحليفة للحكومة السورية.

– السيناريو الرابع: يستند لاحتمال وجود رغبة روسيّة بإسقاط الطائرة كرد على الضغط والضربات الأمريكية في الشمال والشرق السوري، وهو ما يعني وجود احتمال لتبادل ضربات محدودة ومضبوطة بين الطرفين على مدى قصير لا يتجاوز بضعة أيام وينتهي بوساطة توقف إطلاق النار قد تجني روسيا منها بعض المكاسب.

خلاصة: لسنا أمام إمكانية حقيقية لتطور الحدث الحالي لمواجهة كبيرة، وفي أقصى الظروف نحن نتحدث عن مناوشة في إطار تحسين ظروف وفرص الطرفين في تكريس وضع أكثر ملائمة له على الحدود الجنوبية لسوريا والشمالية لفلسطين المحتلة، ولا يمكن النظر للحدث الحالي كحدثٍ مؤسس لظروف أو عوامل جديدة لاشتعال الحرب، التي توجد عوامل وظروف موضوعية كافية لإبقائها قيد الاحتمال خلال الشهور القليلة القائمة.

الأكثر مشاهدة خلال الأسبوع

إلى الأعلى