تقارير وملفات خاصة

شعب الكويت سد منيع في وجه التطبيع

الكويت – خاص قدس الإخبارية: اكتظ المكان وفاضت القاعة بالحضور، ولم يجد المتأخرون منهم مقعداً للجلوس لمتابعة ما تبقى من احدى الندوات الغاضبة للأقصى، لم يزل الشعب الكويتي من قبل وبعد قرار ترمب -بنقل سفارته إلى القدس المحتلة- يواظب على حضور الفعاليات والمشاركة في الحملات الداعمة للقضية الفلسطينية والمناهضة للاحتلال بكافة أشكاله.

حملة “#كويتي_ضد_التطبيع” جاءت على غرار سابقاتها من الحملات التي أطلقتها رابطة شباب لأجل القدس في الكويت ولكن هذه المرة بالتعاون مع اللجنة التنفيذية للاتحاد الوطني لطلبة الكويت والتي لم تختلف عن غيرها من حيث إقبال الحضور والدعم من قبل الشعب الكويتي بمختلف أطيافه وإنما اختلفت من حيث الهدف والنوع، وهي كذلك تترجم الموقف الرسمي لدولة الكويت بمقاطعة الاحتلال على أرض الواقع “كان الشيخ جابر الأمير السابق للكويت يقول لو كل العالم طبّع الكويت لن تطبع وستكون آخر دولة تطبع مع الاحتلال فهذا موقف وسياسة واضحة وهذه الحملة تأتي منسجمة تماماً مع الموقف الرسمي لدولة الكويت بمقاطعة العدو الصهيوني”.

في الثالث من فبراير الجاري تجمع الشباب الكويتي تحت ظلال هاشتاق “كويتي_ضد_التطبيع” وأغرق مواقع التواصل الاجتماعي بالتغريدات المناهضة للتطبيع ولم تقف الحملة هنا فامتدت لفعاليات ميدانية فانتشرت اللوحات الإعلانية في شوارع المدينة التي تدعوا لقطع العلاقات مع الاحتلال بكافة أشكاله الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمذيلة بالهاشتاق أيضاً ووصلت لعقد ندوات حوارية تستضيف النخب لتناقش مع الحضور خطورة التطبيع وأثره على القضية الفلسطينية وواجب الشعوب والمؤسسات تجاهه.

يقول المهندس أشرف منصور وهو أحد القائمين على هذه الحملة إنها موجهة لكل الأمة العربية والإسلامية ولكل شخص مؤمن بعدالة القضية الفلسطينية وتهدف إلى الأخذ بيد الشعوب العربية والإسلامية لنصرة القضية الفلسطينية عبر إضعاف اقتصاد العدو ذلك بأن الجانب الاقتصادي هو أحد جوانب التطبيع “لذلك أقل الممكن هو مقاطعة الشركات التي تدعم الاحتلال بشكل مباشر أو غير مباشر”، أيضاً تهدف الحملة إلى رفع مستوى الوعي والثقافة وتحديدا ثقافة “المقاومة الواعية” برفض مفهوم التطبيع على كافة المستويات وإبراز الدور الكويتي الوطني والعروبي والإسلامي تجاه قضية فلسطين والمسجد الأقصى تحديدا، والموقف الثابت تجاه سياسات الاحتلال من “جرائم تجاه الأرض والشعب، وأول ملامح هذا الدور عدم الإعتراف بالاحتلال” وكل ذلك واجب ممكن تجاه فلسطين والمقدسات.

حراكات تحرّك العقول والقلوب في الاتجاه الصحيح ..

الناشط والمختص في الشأن المقدسي أ.محمد جلاد يرى أن المعركة مع الاحتلال هي معركة في عدة محاور ومستواها الأول ومحورها الأخطر كما وصفه هو معركة الوعي والمعرفة، فإن التطبيع مع الاحتلال بكافة أشكاله السياسية والاقتصادية والثقافية لا ينمو إلا فوق أرضية من انعدام المعرفة والوعي الصحيح ومن هنا يوضح أن مثل هذه الحراكات هي خطوة مهمة في مقاومة الاحتلال.

ويقول الجلاد “لمثل هذه الحراكات أهمية كبيرة فهي تمثل عملية إنعاش للأمة لتنهض للدفاع عن مسجدها الأقصى وأرضها المقدسة المحتلة” فقد شبهها بعملية جراحية، “فالاحتلال الصهيوني بعد أن اقتطع فلسطين من جسد الأمة العربية والإسلامية.. يريد الآن أن يقوم بعملية جراحية أخرى لابتلاع مدينة القدس وتهويدها بالكامل وهذه العملية الجراحية بحاجة لتخدير شعوب المنطقة، بالاهتمامات الصغيرة وإشغالها بصراعات وخلافات داخلية وإلهاءها بقضايا تافهة وتحوير بوصلة اهتمامها عن قضايا الأمة الكبرى والمصيرية” ومن هنا يرى الجلاد أن هذه الحراكات تسهم بشكل فاعل في إيقاظ شعوب المنطقة وتوجيه بوصلة اهتماماتها نحو قبلة المسلمين الأولى.

وفي سياق متصل يؤكد منصور على أن مثل هذه الحملات من الممكن أن تزيد من إدراك الشعوب وتنقل الشباب من ساحة الإدراك والمعرفة إلى مرحلة الفعل والمقاطعة فيما يملك من أدوات وأقربها وأيسرها الاقتصادية برأيه، ويشدد على أن المبادئ لا تتغير بالتقادم وأن الاحتلال هو احتلال والتعامل معه بهذه الصيغة هو نهج بالنسبة لهم لا يتبدل أبداً، ويرى في ذلك رداً على الأصوات التي ظهرت مؤخرا وتنادي بأن الاحتلال أمر واقع وأن لا جدوى ومن هذه الحملات، فرفض منصور هذا الكلام جملة وتفصيلا، مؤكدا على أن المبدأ ثابت والخطر واضح فإذا كان التطبيع قبل 60 عاما “إجرام” فهو بعد 1000 عام سيبقى “جريمة”.

سِيّر خالدة في بطون الكتب ..

يتساءل الكثيرون عن جدوى هذه الحملات وخصوصاً ذات النطاق الخارجي منها أي خارج فلسطين المحتلة، وفي هذا السياق يؤكد الجلاد أن كل خطوة وكل عمل لمقاومة الاحتلال ولو بكلمة له أثر، ولكن حتى يظهر هذا الأثر وحتى تكون له ثمرة نشعر بها وبقيمتها على أرض الواقع لا بد من تراكم الجهود ومواصلتها وتعميقها وتعزيزها.

ويضيف، “يكفي أن نلحظ مدى اهتمام الاحتلال الصهيوني بمشاريع التطبيع وكم يخصص لها من ميزانيات لنعلم مدى أهمية التطبيع بالنسبة له.. ولنعلم في المقابل الدور الإيجابي لمقاومة التطبيع”، وبالتالي فإن هذه الحراكات هي شكل من أشكال المقاومة الفاعلة التي تسهم في تقصير عمر الاحتلال أو على الأقل ألا تكون إطالة عمره “على حساب الدول العربية والإسلامية”.

وأوضح أيضاً أن مشاريع التطبيع جاءت لتطويع جسد الأمة على تقبل هذا الكيان “الغاصب” لتحويل اللص إلى صديق، ولتحويل الشاذ إلى طبيعي.

أما منصور فهو يراهن على الشعوب لتكون هي السد المنيع لحفظ الدول من أي محاولة تطبيعية حصلت أو ستحصل في المستقبل وهو على يقين بأن الشعوب بإمكانها أن تغير سياسات دولها، ويقول: “علينا أن ندرك أن أية محاولة تقوم فيها الشعوب لصد أي محاولة تطبيع سيذكرها التاريخ بعد سنوات طويلة وسيقول إنه كان هناك محاولة تطبيعية ولكن الشعوب الحرة بإذن الله وقفت سدا منيعا ضد هذه الجريمة”.

رسالة أخيرة ..

قضية القدس “قضية خافضة رافعة” هكذا يصفها الجلاد، فمن تقاعس أو تلكأ عن نصرتها وخدمتها كانت له خافضة، أما من انطلق لأجلها ناصراً ومدافعاً فهي له رافعة في الدنيا والآخرة، وأوصى “لا تنتظروا صلاح الدين.. بل ليصلح كل منا تدينه وتدين من حوله.. وليصنع من نفسه صلاح دين ونصرة أقصى وفلسطين”.

يذكر أن رابطة شباب لأجل القدس هي رابطة عالمية ولها عدة فروع في عدد من دول العالم العربي والاسلامي منها الكويت وكذلك اتحاد طلبة الكويت هو اتحاد عالمي وفرع الجامعة في الكويت جزء منها ويندرج تحت لوائه لجنة القدس وكلاهما له تاريخ حافل من الأنشطة والفعاليات الداعمة والمناصرة للقضية الفلسطينية، وتستمر حملة كويتي ضد التطبيع بفعالياتها المتنوعة حتى تحقيق أهدافها.

الأكثر مشاهدة خلال الأسبوع

إلى الأعلى