آراء

أجندة “أيباك” غير المعلنة للعام 2018

يدرك المتابعون للشأن الإسرائيلي الأميركي الداخلي أن الاجتماع السنوي للوبي الإسرائيلي الرئيسي في الولايات المتحدة الأميركية هذا العام، مهم ليس لأنّه فقط أهم قناة دعم لـ”إسرائيل” والفكرة الصهيونية، بل لأنّ هذا “اللوبي” في جزء مهم منه، على خلاف جزئي مع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو”، ولأنّ قوى يهودية وصهيونية تنافس هذا اللوبي.

تنعقد في واشنطن هذا الأسبوع اجتماعات لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأميركية (أيباك)، المعروفة مجازا عربياً، باسم “اللوبي الإسرائيلي”. والمؤتمر السنوي يحمل اسما يدل على هدفه فهو يسمى “مؤتمر السياسات”، أي الذي يرسم توجهات العمل. ويتحدث في المؤتمر كبار المسؤولين الإسرائيليين، بدءا من نتنياهو، ومسؤولين أميركيين، والسفير الأميركي لدى كيان الاحتلال “ديفيد فريدمان”، ومن الضيوف هذا العام رئيس غواتيمالا، مكافأة أو جذبا له لتعلن بلاده أيضا القدس عاصمة للكيان.

تعتبر العناوين العريضة، لعمل “أيباك” هذا العام كما يلي، “تطوير استراتيجية شاملة إزاء إيران”، وهذه الاستراتيجية ليست مهمة لذاتها وحسب، بل وكما قالت “نيك هيللي” المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة، في لقاء تلفزيوني (مع CNN) عقب قرار “دونالد ترمب” بشأن إعلان القدس عاصمة لكيان الاحتلال نهاية العام الفائت، “إنّ الدول العربية لن تتوقف كثيرا عند هذا الحدث، لأنّ الأولوية هي إيران”، وسخرت من التصريحات الفلسطينية بشأن التداعيات الإقليمية لهذا القرار.

الأمر الثاني، استهداف المساعدات لعائلات الأسرى والشهداء الفلسطينيين. والأمر الثالث، هو الدفع باتجاه استدامة المساعدات العسكرية الأميركية للاحتلال الإسرائيلي، والعمل على الوصول لمبلغ 3.8 مليار دولار عام 2019.

الشأن الرابع، هو رفض أي حلول تقدمها الأمم المتحدة للتسوية بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي والإصرار على حل يأتي عبر التفاوض. وقد وعدت “هيللي”، المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة بالعمل على وقف ما أسمته “التنمر” ضد “إسرائيل”، وانهاء حالة شغل نصف وقت الأمم المتحدة بهذا الملف.

أما الموضوع الخامس، فهو محاربة مقاطعة “إسرائيل”، والسادس تعظيم الحصار ضد حزب الله، وبالطبع هذه مجرد مجموعة ملفات من بين أمور أخرى يسعى هذا اللوبي لتمريرها. ولكن هناك أيضاً ملفات تشكل تحديات للجنة ذاتها، ولدورها. ومن بين أمور أخرى تخشى اللجنة من تغير سياسي في الولايات المتحدة، وتريد محاصرة بوادر تغير داخل الحزب الديمقراطي الأميركي وبوادر تراجع الحماس لدعم السياسات الإسرائيلية في الحزب. وإذا كان الوضع الراهن ما يزال غير مقلق لهذا اللوبي فهناك خوف من تغيرات ممكنة.

يعيش هذا اللوبي تحديا آخر، يخصه ذاتياً، وهو وجود منافسين صهاينة له. وهو ما قد يغير من مجمل طريقة عمله. فالخوف ليس على الإجماع الأميركي، بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، من الدعم غير المحدود وغير المشروط للسياسات الإسرائيلية وحسب. بل إنّ حالة الاستقطاب موجودة بقدر أكبر بين اليهود الأميركيين ذاتهم. وقبل سنوات، تحديدا عام 2007، ظهر “لوبي” صهيوني جديد، يسمى Jstreet، أكثر تأييدا لعملية التسوية وحل الدولتين بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، وقد برز مثل هذا اللوبي في السنوات الأخيرة. ولكن مع مجيء ترامب، وصعود نجم الملياردير اليهودي “شلدون أديلسون”، برز لوبي آخر، يقف على يمين “أيباك” أكثر تطرفاً منه. هو المجلس الإسرائيلي الأميركي IAC، والذي نشأ أيضاً عام 2007، ثم تلقى قوة كبيرة بدعم أديلسون له. فكل من هذه الجماعة وأديلسون، لا تعجبهما مواقف أيباك. فهما لا يريدان فكرة الدولة الفلسطينية، ويرفضان حتى فكرة وجود شعب فلسطيني. ويقدم أديلسون مئات الملايين من الدولارات لدعم مثل هذا اللوبي الذي بدأ ينافس إيباك فعلاً في اهتمام السياسيين الأميركيين به، وقد أشارت تقارير صحفية لاستياء نتنياهو مما ورد في كلمات “أيباك” هذا العام من تأييد لحل الدولتين.

ما يزال مبكراً الحديث عن تغير جذري في مواقف وقوى اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأميركية، كما أن اتجاهات التغيير غير ثابتة، ولكن الواضح أنّ هناك استقطابا وتغييرا قد يكون لهما تداعياتهما السياسية حقاً. فمثلا ربما يكون دور “أيباك” في قرار القدس أخيراً، أقل مما يعتقد كثيرون. وبالتالي يحتاج من يريد فهم القوى الإسرائيلية في الولايات المتحدة لمراجعات عدة.

الأكثر مشاهدة خلال الأسبوع

إلى الأعلى