تقارير وملفات خاصة

كيف شكلت نابلس ومقاومتها “ورطة استخبارية” للاحتلال؟

نابلس – خاص قدس الإخبارية: من الممكن أن تكون عملية حوارة التي نفذها مسلحون فلسطينيون قبل يومين وانسحابهم من المكان قد جاءت محض صدفة بالتزامن مع عملية “أريئيل” التي نفذها الشاب عبدالكريم عاصي، لكن هذا التصادف شكل ضربة قوية للعمل الاستخباري الذي تبذله قوات الاحتلال وأجهزتها الاستخبارية في منطقة نابلس منذ حوالي الشهر، بحثا عن منفذ عملية “أريئيل” التي قتل فيها أحد حاخامات المستوطنين وتمكن المنفذ من الانسحاب، ليضاف إليه اليوم جهوداً أخرى للبحث عن منفذ عملية حوارة.

العملية الأخيرة جعلت جهود الاحتلال متشتتة بين البحث عن منفذ عملية “أريئيل” التي لم تتوقف العمليات الاستخبارية فيها منذ الليلة الأولى منذ تنفيذها، وبين البحث عن منفذي عملية إطلاق النار هذه، ما يعني أنها أوقعت مخابرات الاحتلال في ورطة معلوماتية.

وعادة ما توقع نابلس ومقاومتها الاحتلال وأجهزته الاستخبارية في ورطة، وهذا ليس بالأمر الجديد، لما تشكله مدينة نابلس من خارطة استخبارية معقدة يصعب على الاحتلال تحليلها، لولا العديد من العناصر التي تمتلكها قوات الاحتلال أهمها العدو الجديد للمقاومة وهو كاميرات المراقبة.

منذ حوالي الشهر تشن قوات الاحتلال عمليات دهم مستمرة لمدينة نابلس وتقتحم المدينة بشكل شبه دائم حتى في وضح النهار أحياناً، بحثاً عن منفذ عملية أريئيل الذي كثرت التحليلات الإسرائيلية في سر اختفائه الذي طال ولم تتمكن أجهزة مخابرات الاحتلال من الوصول حتى لطرف خيط عن مكان اختبائه.

وكما في كل مرة وعقب كل عملية يتمكن منفذوها من الانسحاب، تتصاعد مخاوف الاحتلال باتجاهين، الاتجاه الأول أن يقدم المنفذون عن تنفيذ المزيد من العمليات قبل أن يتم الكشف عن أماكن اختبائهم، والثاني أن يكون المنفذ جزءاً من خلية منظمة ولا يفيد الوصول إليه في وقف عمليات تلك الخلية، ما يعني إضافة تحدٍ إضافياً يدخل حيز الأدمغة بين المقاومة ومخابرات الاحتلال، والتي غالباً ما تكون فيها الغلبة للمقاومة خصوصاً في مدينة نابلس.

وداخل أروقة مخابرات الاحتلال، بحسب المصادر الصحفية الإسرائيلية، تصنف مدينة نابلس بأنها قلعة حصينة الأبواب، لأن المقاومين هم من يتحكمون بمجريات الأمور الميدانية، فالمقاومون هم يضعون عناصر الخارطة الاستخبارية على مدار سنوات المواجهة، منذ عملية “السور الواقي” التي شكلت فيها مدينة نابلس تحد كبيراً لقوات الاحتلال التي عجزت لأكثر من 4 شهور من اقتحام بلدتها القديمة أمام صمود أهلها ورباطة جأش المقاومة فيها.

ومنذ اندلاع الانتفاضة الحالية، انتفاضة القدس، شكلت عمليات نابلس نجاحاً ميدانياً للمقاومة وفشلاً استخبارياً للاحتلال وأجهزته الأمنية، ففي عملية “إيتمار” احتاج الاحتلال لأكثر من شهرين حتى بدأ يمسك بخيوط العملية، وفي البداية كان يعتقد أن العملية هي من أفكار أحد المقاومين بمساعدة من أحد أصدقائه، ولكن فيما بعد تبين أنها خلية منظمة تتكون من عدة مقاومين، استغرق إخراجها لحيز التنفيذ عدة شهور، حيث تمكن فيها المنفذون من قتل أحد كبار مخابرات الاحتلال وزوجته، والانسحاب من مكان العملية دون ترك أي أثر.

وكذلك، شكلت عملية مستوطنة “براخا” الملاصقة لمدينة نابلس، التي تمكن فيها أحد المقاومين من اختراق تحصينات الاحتلال واقتحام الثكنة العسكرية التي يتحصن بها جنود الاحتلال المسؤولين عن حماية مدخل المستوطنة وقتل جنديين منهم وإصابة ثالث قبل أن يتمكن من الانسحاب بعد سيطرته على سلاح الجنود.

كما أحدثت عملية مستوطنة “حفات جلعاد” التي نفذها الشهيد أحمد جرار وابن عمه أحمد إسماعيل جرار مطلع العام الجاري، هزة عالية الارتدادات على الاحتلال الإسرائيلي وأجهزته الاستخبارية، حيث نفذت العملية بدقة عالية وسط منطقة تعتبر في الميزان العسكري ثكنة عسكرية محصنة لما تحتويه من أنظمة المراقبة العسكرية والنقاط العسكرية والحواجز الثابتة والطيارة، وتمكن ابنا العم جرار من الانسحاب من المكان ليستغرق الوصول لطرف خيط لمنفذي العملية لحوالي الشهر بمساعدة كاميرات المراقبة.

واليوم، لا يزال الاحتلال الإسرائيلي مستمرا في عمليات الدهم للمدينة بحثا عن منفذي عملية إطلاق النار، جنبا إلى جنب مع عمليات بحث عن منقذ عملية “أريئيل” ما يزيد عمليات البحث تعقيدا على الاحتلال، الذي بات يبحث عن عدة مقاومين في خارطة استخبارية بلا مفتاح أو دليل يوصل إلى طرف خيط للمنفذين.

الأكثر مشاهدة خلال الأسبوع

إلى الأعلى