تقارير وملفات خاصة

المشهد الفلسطيني إلى أين بعد استهداف موكب الحمد الله؟

غزة – خاص قدس الإخبارية: لم يكن أكثر المتشائمين على الساحة السياسية الفلسطينية يتوقع أن تنتهى زيارة رامي الحمدالله رئيس حكومة الوفاق الوطني بهذه الطريقة أو أن تتعرض لانفجار أثناء مرورها إلى قطاع غزة لافتتاح مشروع لمعالجة المياه الممول من جهات دولية.

وفتحت حادثة تفجير موكب الحمد الله الباب واسعاً أمام سيل من التساؤلات لدى المراقبين والفلسطينيين على حد سواء، حول الجهة التي نفذت الحادثة، والهدف من وراء الواقعة وانعكاسها على المشهد السياسي خصوصاً ملف المصالحة الذي يواجه صعوبات وتحديات صعبة.

ففي الوقت الذي كانت أسوأ السيناريوهات التي رسمها الفلسطينيون وأهالي غزة على وجه الخصوص أن تكون زيارة الحمد الله للقطاع برتوكولية، جاءهم السيناريو الأصعب الذي يرى مراقبون أنه سيكون له ما بعده عبر فرض المزيد من الإجراءات والعقوبات ضد القطاع وستؤثر على واقع الحياة اليومية.

ووجهت حركة فتح والسلطة الفلسطينية أصابع الاتهام إلى حركة حماس وحملتها مسؤولية واقعة استهداف موكب الحمد الله، في الوقت الذي طالب فيه الأخير الحركة بتسليم الأمن الداخلي في القطاع للحكومة بشكل كامل وتمكينها من القيام بمهامها كلياً.

هشاشة المصالحة

وفي السياق اعتبر الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن الحادثة وما تبعها من مواقف خرجت من مختلف الأطراف خصوصاً حركة حماس والسلطة الفلسطينية وحركة فتح تعكس حالة الهشاشة التي تعاني منها المصالحة، خصوصاً في الوقت الذي تجري فيه محاولات لإعادة غزة لغلاف السلطة الفلسطينية.

وقال عطا الله لـ “قدس الإخبارية” إن الأطراف المستفيدة من الحادثة كثيرة على رأسها الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى أطراف فلسطينية غير مستفيدة من إنجاز المصالحة الداخلية وتريد الإبقاء على الواقع الحالي كونه يشكل بالنسبة لها واقعاً مثالياً، بالإضافة إلى قوى إقليمية.

واستبعد الكاتب والمحلل السياسي أن تكون حركة حماس على صلة من قريب أو بعيد وراء حادثة تفجير موكب رئيس حكومة الوفاق، معتبراً أن حماس أحد الخاسرين الرئيسين من الانفجار كونه يمس بقدرتها وهيبتها الأمنية بالإضافة إلى رغبتها بقدوم الحمد الله للقطاع من أجل حل القضايا العالقة.

ورجح عطا الله أن يجرى استغلال حادثة التفجير التي طالت موكب رئيس الحكومة صباح الثلاثاء لدى مروره لغزة، من أجل فرض المزيد من الإجراءات والضغط على حركة حماس لكن من سيدفع الثمن هم أهالي القطاع.

استهداف للمصالحة

من جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف التفجير الذي طال موكب الحمد الله لم يكن لاستهدافه شخصياً بقدر المساس واستهداف المصالحة الفلسطينية.

وقال الصواف لـ “قدس الإخبارية” إن هناك أيدي لا تريد وحدة الشعب الفلسطيني أو الوصول إلى المصالحة الداخلية وإنهاء الانقسام، مشيراً إلى أن سرعة إصدار البيانات تضع العديد من علامات الاستفهام حول الجهة التي نفذت واقعة التفجير، خصوصاً عبر توجيه الاتهامات وتبادلها.

وتابع : “الأصل أن يجري إدانة الواقعة ككل لكن توجيه أصابع الاتهام بهذه السرعة لا يجب أن يكون قبل أن تنتهي التحقيقات، والمفترض أن يلتزم الجميع الصمت”.

وعن إمكانية فرض الرئيس عباس المزيد من العقوبات على القطاع، علق الصواف قائلاً : ” عباس كان بصدد فرض عقوبات وإجراءات جديدة على غزة وبالتالي واقعة التفجير جاءت لتعزز الذرائع من أجل فرضها دون أن يتعرض لأي انتقادات أو هجوم في أعقاب اتخاذه أي قرار”.

وأكد الكاتب والمحلل السياسي أنه لا غرابة أن تتأثر المصالحة بواقعة التفجير التي لحقت بموكب الحمد الله ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، منوهاً أن من فجر ووضع العبوة في هذا التوقيت يستهدف المصالحة وهو ما يتطلب تدخل فوري وسريع من الراعي للمصالحة لمحاولة ترميم المشهد مع الانتظار إلى حين ظهور نتائج التحقيق في الحادثة.

الأكثر مشاهدة خلال الأسبوع

إلى الأعلى