تقارير وملفات خاصة

مستوطنة “يتسهار”.. من بؤرة صغيرة إلى “قاعدة كبرى للإرهاب”

نابلس- خاص قُدس الإخبارية: بينما تستقل سيارتك في منطقة جنوب نابلس وما حولها، قد تُمعن في كروم الزيتون وجمال الطبيعة الفلسطينية للحظات، سرعان ما تتشوّش الأصداء، فمستوطنة “يتسهار” تعكّر صفو الحياة اليومية لأهالي القرى والبلدات المحيطة، بل وحياة آلاف الفلسطينيين الذين يسلكون الطرق نحو منطقة نابلس.

 قد تكون محظوظًا عندما تتوتر الأوضاع الميدانية إذا نجوت من حجارة مستوطني “يتسهار” واعتداءاتهم، وهي التي يتصدر مستوطنوها مشاهد الاعتداءات مباشرة مع كل توتر حتى لو كان مصدره بعيداً مئات الكيلو مترات.

 “الاستيطان في بلدي، سرطانٌ يسري في جسدي”، كلماتٌ أنشودة قديمة منذ سنوات القرن الماضي أحسنت تشبيه الاستيطان، فـ”يتسهار” المستوطنة وأفكارها بقيت تتمدد تدريجياً كسرطانٍ استيطاني يفتك بالأرض الفلسطينية دون توقف، المستوطنة التي أنشأتها “أمناه” ذراع حركة “غوش أمونيم” العنصرية الاستيطانية عام 1983، حافظت على موروث “التطرف وإبادة العرب” على مدار السنين، بدءًا من “شابيرا” مرورًا بـ”شبيبة التلال”، و”أمناء الهيكل”، وصولاً إلى “تدفيع الثمن”.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

يقول عضو مجلس قروي مادما حازم نصّار، إن “مستوطنة يتسهار أقيمت في البداية على جبل سليمان الفارسي جنوب نابلس، والذي يضم مزارًا وقبورًا إسلامية، والمستوطنة أخذت بالتوسع عامًا إثر عام، حتى وصلت لمعظم قرى وبلدات جنوب وجنوب غرب نابلس”.

ويضيف نصّار لـ”قُدس الإخبارية“، “القرى والبلدات المتضررة من المستوطنة كثيرة، منها: بورين، مادما، عوريف، عينابوس، حوارة، عصيرة القبلية، ويصعّد المستوطنون من اعتداءاتهم بقصد تخويف الأهالي، تمهيداً لتوسعة المستوطنة كل عام بطريقة تعسفية”.

“اعتداءات المستوطنين لا يمكن إحصاؤها ويصعب حصرها، ففي العام الماضي مثلاً تم الاعتداء على راعي الأغنام مأمون نصار، حين كان يرعى أغنامه في المنطقة الجنوبية من قرية مادما، وتدخل الأهالي ووجدوه بحالة صحية سيئة، وكذلك قبل أسابيع قليلة ضربوا أحد الرعاة قرب قرية عينابوس وذبحوا 13 رأس غنم له”، وفقاً لنصّار.

وتابع، “تكررت الاعتداءات بمحاولة المستوطنين نصب خيمة لهم في أراضي الأهالي في منطقة القعدات بمادما، كما يلجأ المستوطنون لزراعة أشتال الزيتون على أراضي الفلسطينيين وكأنهم أصحاب الأرض، بجانب تخريب عددٍ من الينابيع والاستيلاء على عددٍ من المعالم الأثرية، إضافة لأراضٍ خصبة وبعض آبار المياه في كل المنطقة المحيطة بالمستوطنة”.

لماذا “يتسهار” الأعنف؟

كلمة “يتسهار” تتكرر كثيراً في وسائل الإعلام المحلية إبّان تصعيد الأحداث الميدانية في فلسطين كاملةً، فما أن يُقتَل مستوطنٌ أو يُصاب في عمليةٍ قرب نابلس، أو بالضفة، أو حتى في غزّة، حتى يستنفر المستوطنون على طول كافة الشوارع والطرق القريبة من نابلس والتي تمر منها المركبات الفلسطينية، وتبدأ عمليات رشق الحجارة المتكررة وقد تمتد لساعات.

في هذا الصدد، يقول الصحفي مجاهد القط من سكّان المنطقة، إن “المنطقة الغربية والجنوبية الغربية من محافظة نابلس تشهد توترًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، ولعل السبب الرئيسي في ذلك هو ازدياد حدة الاشتباك المباشر بين الفلسطينيين والمستوطنين في محيط المستوطنة”.

ويضيف القط لـ”قُدس الإخبارية“، “لعل التوسع الكبير ليتسهار هو أحد أهم أسباب التوتر في المنطقة حيث هناك سلب للأراضي في منطقة مادما وبورين حالياً، كما أن المستوطنة يقطنها متشددون، وتكفي الإشارة إلى كتاب خطير خطه الحاخام “شابيرا” من المستوطنة منذ سنوات، اسمه “توراة الملك”، أطلق خلاله الكاتب، الضوء الأخضر لإبادة العرب من كل الأعمار”.

وعن التصدّي للمستوطنين ومواجهات الأهالي معهم، يشير القط إلى أن أغلب الاشتباكات تكون تلقائية وعفوية، ويتجمهر الأهالي والشبّان الفلسطينيين عبر التعميمات بوجود محاولة اعتداء أو اقتحام من طرف المستوطنين، كما لا يمكن إنكار دور لجان الحراسة في بعض القرى، لكن الدور الأساسي لنجاح التصدي للمستوطنين يعتمد على مدى سرعة وكثافة تجمهر الشبان.

من الجدير ذكره، أن مستوطنة “يتسهار” عند إقامتها عام 1983 سكنها 64 مستوطناً فقط، وبلغ عددهم عام 2004 نحو 534 مستوطناً، وبلغ عدد سكانها حتى نهاية عام 2012 ما يقارب 1170 مستوطناً.

“تكسير أشجار الزيتون أو سرقة ثمارها، إتلاف المحاصيل الموسمية وإحراقها، الاعتداء بالضرب على المزارعين، رشق السيّارات بالحجارة، حرق البيوت، وسرقة المواشي أو ذبحها”، هكذا يُلخّص مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة غسان دغلس صنوف الانتهاكات التي يمارسها المستوطنون بحق الأهالي في المنطقة، مشيراً إلى أن المستوطنة التي بدأت بؤرة صغيرة عام 1983 على جبل سليمان الفارسي قرب بورين، غدت اليوم “قاعدة كبرى للإرهاب”.

ويوضح دغلس لـ”قُدس الإخبارية“، أن المستوطنين يبتكرون أساليبهم الخاصة في السيطرة على الأراضي الفلسطينية، ومن ذلك، إقامتهم لبعض الكرفانات على مسافات بعيدة من المستوطنة، تمهيداً لتوسعتها لاحقاً، وهذا يتم أيضاً بطرقٍ أخرى منها المصادرة بذرائع الأمن، وبناء نقاط المراقبة، فبمجرد إقامة هذه التغييرات الجديدة على مسافة بعيدة تصبح المنطقة المحيطة بها محرّمة على الفلسطينيين تلقائياً لخطورة الاقتراب من المنطقة.

وتشير الإحصائيات عام 2014، إلى أن المساحة الكلية للمستوطنة حتى سياجها تبلغ 1250 دونماً تقريباً، ومسطح البناء فيها يصل لنحو 200 دونماً، وهذا يعني وجود نحو 150 دونماً خالية وهي قابلة لبناء المزيد من الوحدات السكنية فيها والتوسع تدريجياً، فيما بلغت مساحة النفوذ الأمني للمستوطنة حتى عام 2014، حوالي 691 دونماً، وهي مساحة يُحظَر على الفلسطينيين الاقتراب منها.

ويضيف، “يتسهار اليوم تعتلي أكتاف معظم الجبال في جنوب وغرب نابلس، ومستوطنوها متطرفون عنصريون، يحملون أجندة في جوهرها الاستيطان والإرهاب وقتل كل العرب، ويتركز فيها الأكثر إرهابًا وتطرفًا من المستوطنين، إضافة لاحتوائها على مدرسة توراتية، وهذا هو التفسير لشدة الاعتداءات وتكرارها في المنطقة والشوارع المؤدية والمحيطة بمدينة نابلس”.

ويتساءل دغلس، “مستوطنة أنشأتها حركة استيطانية ويقطنها متطرفون بنسبة 90%، فما هو المنتظر منها سوى القتل والإرهاب، وإحراق البيوت، والتحريض المتواصل ضد الفلسطينيين؟”

الأكثر مشاهدة خلال الأسبوع

إلى الأعلى