أخبار

من هم شهداء الوسطى الستة؟

غزة- خاص قُدس الإخبارية: صوتُ انفجارٍ وألسنة دخان، مساء يوم السبت الموافق للخامس من أيار، ثم ما لبث أن انتشر خبر ارتقاء 6 شهداء من الوحدة الهندسية لكتائب القسام الجناج العسكري لحركة “حماس”، تبعه بيانيين عسكريين مقتضبين للكتائب، يشير الأول إلى عملية أمنية معقدة كانوا يعملون على تفكيكها، وجريمة نكراء في استهدافهم لم تعلن تفاصيلها بعد، فيما يطالب البيان الثاني “بالصمت”.

واستشهد 6 مقاومين اثر انفجارٍ داخل أحد المنازل بالمنطقة الوسطى لقطاع غزة، وصلت جثامينهم “أشلاء” إلى مستشفى “شهداء الأقصى” بمدينة دير البلح جنوب القطاع.

والشهداء هم، “طاهر عصام شاهين (29 عامًا)، وسام أحمد أبو محروق (37 عامًا)، موسى إبراهيم سلمان (30عامًا)، محمود وليد الأستاذ (34عامًا)، محمود محمد الطواشي (27 عامًا)، محمود سعيد حلمي القيشاوي (27عامًا) من غزة الرمال”.

لا يموتون بل يخلدهم التاريخ

بعد وقت قليل من خبر ارتقاء الشهداء الستة، بدأت تنتشر صورهم ومعلوماتهم، وأبرز حكايا حياتهم وظهرت قصصهم الصغيرة، لكنّ شيئًا واحدًا كان يربط بينهم جميعًا، “وحدة الدم والمقاومة”.

وتناقل الأهالي قصص الشهداء الستة، الذين اختلفت أعمارهم فمنهم في عقده الثاني ومنهم يسير في عقده الثالث، ولكلٍ منهم قصته الخاصة، فمنهم العريس الجديد ومنهم الطالب ومنهم العامل، ومنهم من شعر بأبوبته لمرته الأولى، وآخرهم من كان ربما قد حسّ بدنو الأجل فتمناها شهادة.

فهذا “طاهر شاهين”، الذي يحمل من اسمه ملامح قلبه، فلم يكن يُعرف إلا بخير ولا يُذكر إلا بمعروف، تزوج حديثًا، وترك زوجته المكلومة “شقيقة شهيد، وابن عمها ارتقى في نفس حادثة استشهاد زوجها وهو الشهيد “وسام أبو محروق“، هذا الذي لا تفارق الابتسامة محياه، ووسامه الذي تمنى، قد نال.

أما الشهيد محمود الأستاذ (34 عامًا)، قائد ميداني في كتائب القسام، كان قد تقدّم أمس بطلبٍ لتمديد 3 أشهر أخرى لإنجاز رسالة الماجستير الخاصة به نظرًا لانشغالاته، لكنه سريعًا بلغ درجته العليا، وحاز شهادته التي تمنى.

أما الشهيد موسى إبراهيم سليمان (30 عامًا)، فقد كان إنسانًا قبل كل شيء، حسه العالي، قلبه الكبير، وضحكاته الكثيرة التي وزعها في قلوب محبيه كذكريات، طول ثلاثين عامًا كان يربح فيها معاركه الصغرى في كسب قلوب الناس بالتزامن مع تحقيق الانتصارات على عدوه، وهو يفكر كل مرّة، كيف نوقع منهم قتلى ونبتكر طرقًا هندسية بسيطة تدعم المقاومة.

محمودان في الأرض، محمودان في السماء، كان الشهيدان “محمود محمد الطواشي (27 عامًا)، محمود سعيد حلمي القيشاوي (27عامًا) متشابهان في الاسم والعمر وفي اليد الصانعة، والعقل الذي يرتب آيونات المقاومة ليضرب محتله.

يسكن القيشاوي بمدينة غزة حيث زوجه وابنته الصغيرة التي يبدو كل ارثها منه “صورة مكتوب عليها حبيبة بابا”، لكنّ لحظة الشهادة جمعته مع من يشبهونه حتى يكتمل لقاء الدنيا بالآخرة، وكان آخر ما شاركه عبر صفحته على فيسبوك “يا شهيدًا أنت حي”

“عقول هندسيّة في الثلاجات، لا برد في قلوب الأمهات، حريق في الذاكرة، اشتعال في قلوب الأحبة، نورٌ في عين الوطن، ومجدٌ للشهداءِ الذين لا يموتون بل تخلدهم الذكراة، بحروفٍ من فخر، وأيادٍ لا تهزم قبل أن تضرب ضربتها الأولى وتصيب المحتل في عينه”.

الأكثر مشاهدة خلال الأسبوع

إلى الأعلى