تقارير وملفات خاصة

مسلمون ومسيحيون يجتمعون في تكية “ستنا مريم”

بيت لحم- خاص قُدس الإخبارية: في شارع الصف وسط مدينة بيت لحم التي تعمّ بصور المحبة والسلام، وداخل منزل قديمة حجارته، تتجلى أعمال الخير والمسؤولية المجتمعية، وتقديمه على شكل وجبات لسدّ حاجة فقراء المدينة، التي ضربت واحداً من أروع الأمثلة في التآخي الإسلامي المسيحي، وقدم مسيحيوها الشهداء والأسرى والجرحى فداءً للوطن.

في الطريق إلى مقر تكية ستنا مريم، تستوقفك الصور النابضة بالحياة، وتشدّك ابتسامات أهلها وبشاشتهم، وتوحدهم في صدّ قوات الاحتلال الإسرائيلي كلما أقدمت على اجتياح مدينة المسيح عليه السلام، فلا تعدّ تفرق بين أحد منهم، فور وصولك إلى التكية، وهم يستظلون بأشجار الزيتون والصنوبر التي تملأ فنائها.

وتشكلت تكية ستنا مريم قبل خمس سنوات، بقرار من محافظ بيت لحم جبرين البكري، عقب تشكيل لجنة التكافل الإجتماعي في المحافظة، لتقديم المساعدات للأسر المستورة في المدينة، لينبثق عن اللجنة تكية ستنا مريم لدعم الفقراء والمحتاجين بالطعام خلال شهر رمضان المبارك، ويومي الاثنين والخميس على مدار العام.

وتنتقل الأعمال الخيرية والخدمات، إلى مقر التكية في شهر رمضان المبارك من كل عام، من ضمنها المطبخ الذي يضجّ بالمتطوعين والطهاة خلال الشهر الفضيل، للإشراف المباشر على احتياجات الناس خلال الشهر الفضيل، وفق ما قاله البكري لـ “شبكة قدس الإخبارية”.

وبسواعد المتطوعين الشباب، وتشكيلهم اللجان المتنوعة لتنظيم تسليم الطعام للأسر المستورة، تسير أمور مد العائلات المحتاجة بالطعام على ما يرام، ولا يتوقف الأمر عن هذا الحد، فقد وفرت المحافظة سيارات خاصة لإيصال الطعام للأسر المحتاجة التي لا تتمكن من الوصول إلى مقر التكية للحصول على الطعام.

وتحضرالمتطوعة أجنادين النجار (19 عاماً) من مخيم عايدة للاجئين، إلى تكية ستنا مريم في وقت مبكر طوال أيام شهر رمضان المبارك، لمساعدة كبار السن والأسر المحتاجة في تزويدهم بالطعام الجاهز أو معاونتهم في حمل الطرود الغذائية ومرافقتهم إلى بيوتهم أو مجمع المركبات وسط المدينة.

وقالت المتطوعة النجار لـ”قدس الإخبارية“، إن التطوع في تكية ستنا مريم هو للتأكيد على خدمة كافة أفراد المجتمع الفلسطيني بمسلميه ومسيحيه، خاصة وأن المستفيدين من خدمات التكية هم من كلا الديانتين التي تنعم بها المدينة، وتتساوى الآم وآمال أهالي المدينة في العيش بوطن حر خال من الاحتلال.

ويبدأ العمل في إعداد الطعام منذ الساعة الثامنة صباحاً طوال أيام شهر رمضان المبارك، وجله تبرعات من رجال أعمال وشركات ومحسنين، بالإضافة إلى تبرعات مكتب محافظة بيت لحم، للمحافظة على هذا الإرث الديني والإنساني الذي يزيد من الانسجام والتعاضد والشعور بالمسؤولية المجتمعية تجاه مختلف شرائح المجتمع المحلي.

 توزع التكية نحو 6000 وجبة طعام بشكل يومي على الأسر المستورة في أنحاء المحافظة، طوال الشهر الفضيل، بالإضافة إلى تزويدهم بأحد أنواع الفاكهة التي يتم شرائها أو التبرع بها من قبل المحسنين، وتقيم الإفطارات الرمضانية للعديد من شرائح المجتمع في مقرها، وفق ما بينته مديرة التكية نجلاء الحاج.

وأوضحت الحاج لـ”قدس الإخبارية“، أن تكية ستنا مريم تعمل على كفالة العائلات المحتاجة والمسنين وطلبة الجامعات، والمساهمة في ترميم البيوت للعائلات المحتاجة، وتوفير الزي والحقيبة المدرسية لطلبة مدرسة المحافظة، وتوفير ملابس وهدايا للأطفال في المناسبات الدينية، وزيادة الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة وبعض الأمراض المزمنة.

وتضمّ تكية ستنا مريم في عضويتها مكتب محافظة بيت لحم وغرفتها التجارية، ومديرية الشؤون الاجتماعية ولجنة الزكاة، والجمعية الانطونية وجامعتي بيت لحم والأهلية، بهدف تعميق التنسيق بين المؤسسات الحكومية والأهلية، في توفير قاعدة بيانات واسعة حول العائلات المحتاجة في محافظة بيت لحم.

تتزين تكية ستنا مريم بقرع طبول الفرق الكشفية من كافة الطوائف المسيحية التي تأمها بشكل يومي للتعبير عن توحد الكل المجتمعي خلف بوتقة طرد شبح العوز والفقر عن مدينتهم، وتعمل بكافة متطوعيها وإدارييها لتوسيع خدماتها لتلبية حاجة الأسر الفلسطينية خاصة في ظل الارتفاع المتزايد على أسعار السلع الأساسية.

الأكثر مشاهدة خلال الأسبوع

إلى الأعلى