تقارير وملفات خاصة

رمضان 2018: كيف كانت الأعمال الدرامية والكوميدية الفلسطينية؟

فلسطين المحتلة- خاص قُدس الإخبارية: أشبه ما يكون بسباق تسلح، مضمار تركض فيه شركات الإنتاج العربية متزاحمة أيها ستنتج أعمالاً توصل رسائل لطرف آخر يختلف معها سياسياً أو أيدلوجيًا، فالرموز السياسية كانت واضحة بشكلٍ جلي، ورسائلها صارخة بالتجاذبات الأخيرة في المنطقة؛ إنتاج درامي منظم ومدروس.

لم تكن الدراما الفلسطينية حاضرة ضمن هذا السباق لا في الصف الأول ولا الوسط ولا حتى الأخير، فلقد سقطت سقوطاً مدوياً وخذلت التوقعات لأن قابلت ما يثقل كاهل الفلسطيني في ظل الأحداث والتطورات التي تعصف به وبقضيته بسذاجة مفرطة، بحسب نقاد ومخرجون.

سلاح الدراما

“الإنتاج الدرامي لا يقل أهمية عن العمل العسكري”، يقول المخرج المنفذ لمسلسل “حساب مفتوح”، سعدي العطار، الذي تدور أحداثه حول الاحتلال وقوى الأمن الصهيونية وصراعها الدائم مع الأمن الفلسطيني والمقاومة، وسعي الاحتلال الدائم لاختراق الأمن الفلسطيني لزرع العملاء في صفوف المقاومة، يتخلل المسلسل أحداث تجنيد وكشف عملاء، وجرائم قتل، ومحاولات لتشويه صورة المقاومة الفلسطينية تنتهي بنجاح المقاومة الفلسطينية في اختراق أمن الاحتلال وإيقاف كل محاولاته لزرع عيون له داخل خلايا المقاومة.

حساب مفتوح مع الاحتلال لن يغلق إلا بتحرير فلسطين كلها، هذه هي الرسالة التي يحملها المسلسل، فيما يرى العطار أن الأعمال الفلسطينية الأخرى خيبت ظن الشارع الفلسطيني حين قدمت أعمالاً بعيدة عن القضية، “فالجمهور الفلسطيني ينتظر عملاً “يفش غلّه” ويعبر عن وجدانه ومشاكله، فنحن بحاجة لتكثيف الإنتاج الوطني الدرامي وجهة وحدها لا تستطيع أن تقوم بكل شيء”.

مسلسل فلسطيني آخر كان من المقرر أن يعرض على الشاشات خلال رمضان، ولكن تضارب السياسات حال دون ذلك، وهو مسلسل “أولاد المختار” للمخرج الفلسطيني، بشار النجار، الذي يروي الحكاية الفلسطينية من عام 1948 وصولاً لعام 1977، تجري الأحداث من خلال بطل القصة إبراهيم الحجار الذي ينجح في السيطرة على مخازن السلاح البريطانية قبل تسليم الأرض للصهاينة، ويقوم إبراهيم بتشكيل خلية مسلحة ليواجه العدوان عام 1967، كما يجسد أبناء إبراهيم الأربعة تفاوت الفكر الفلسطيني حول طريق التحرر والاستقلال، كما يعرض المسلسل أنماط الحياة الاجتماعية كالعرس الفلسطيني، ورمضان في فلسطين، وتوحيشاته، وصلاة العيد وأهازيج صلاة الاستسقاء قديماً “يلا وغيث يا ربي تسقي زرعنا الغربي، يلا وغيث يا دايم تسقي زرعنا النايم”.. وغيرها من العادات والطقوس الفلسطينية.

وعن سبب عدم العرض، يقول مخرج المسلسل، “فضائيات عربية كثيرة رفضت العمل لأن سياستهم لا تسمح بعرضه، هذا كان الرد الحرفي على الإيميلات، ولكن المسلسل بإذن الله سيعرض بعد رمضان على إحدى القنوات العربية، وإن شاء الله سيكون ذو رسالة ممتازة تضيف للقضية والدراما الفلسطينية، نحن نجحنا بتجسيد الأحداث بشكل واقعي بنسبة 90% حسب مختصين، ونجحنا من خلال العمل أن نقدم أنفسنا بالطريقة التي نحب”.

دراما لحشو البث!

سنة درامية عجفاء، وأعمال سطحية، وكوميديا رديئة كانت هي الحاضرة بقوة، فيما أن هناك قضايا أساسية محورية وأحداثاً مفصلية طرأت على الواقع الفلسطيني مؤخراً لم تعبر عنه الأعمال الفلسطينية لهذا الموسم، “لم أر عبر متابعتي لعموم الفضائيات الفلسطينية (12 فضائية تقريباً) أي منتج درامي “عليه العين”، يقول الناقد الفني وأستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت، سعيد أبو معلا.

وأضاف أبو معلا في حديثه لـ”قُدس الإخبارية“، “هذه مساحة غائبة تماماً في مجمل الفضائيات وتحديداً فضائية تلفزيون فلسطين وفضائية معاً، ما هو موجود هي محاولات أو اجتهادات لتقديم دراما كوميدية وهي من النوع الرديء، الضعف هنا يطال أبرز مساحتين إبداعيتين: الأولى النص/ السيناريو، والثانية التمثيل”.

يؤيد الفكرة ذاتها المخرج الفلسطيني، بشار النجار، إذ يرى أن  الأعمال التي قدمت لهذا العام في مجملها لا تليق بالشعب الفلسطيني وثقافته، ” هذه السنة سقطت الدراما الفلسطينية سقوطاً ذريعاً؛ معظم الأعمال يميل للاستهزاء والسخرية بمضمون مجهول غير معروف وغير واضح ولا يوجد تركيز لهدف الفكرة، ولا يتعدى العمل كونه تصوير أعداد حلقات لحرق الوقت فقط، حتى أن الأعمال لم تحظى بمتابعة شعبية سوى متابعة ضئيلة لجمهور كل فريق منتج فقط”.

الكاميرا الخفية وإثارة الجدل!

قالب لا تكل القنوات الفلسطينية عن عرضه باستمرار خلال شهر رمضان، “الكاميرا الخفية”، وفي هذا الموسم عرضت عدة حلقات على قنوات فلسطينية مختلفة أثارت سخط وانتقاد الشارع الفلسطيني، كإحدى حلقات برنامج الكاميرا الخفية الذي يعرض عبر قناة معاً يظهر فيه الممثل وهو يطلب من الشبان المتواجدين على الطرقات، الإيحاء بالذهاب معه لممارسة فاحشة اللواط، مقابل مبلغ من المال، قدره 2000 ريال سعودي، وهو ما أثار حفيظة الشارع الفلسطيني وجعل نشطاء عبر مواقع التواصل الإجتماعي يطالبون قناة معاً الفضائية بالاعتذار عن الحلقة، كما عرضت قناة القدس نموذجاً لكاميرا خفية عن قضايا أمنية صنفها البعض أنها مقالب ساذجة وتسيء لمستوى وفكر  الفلسطيني.

يرى البعض أن المستوى السيء يطال جلّ أعمال الكاميرا الخفية المنتجة في فلسطين، ومن بينهم أبو معلا الذي قال “أنا مؤمن أن الضحك بحد ذاته هدف، لكن هناك أهداف أخرى مستحقة أيضاً، أن تبرز تناقضات المجتمع وتحولاته من خلال الكاميرا الخفية، وكل ما يعرض من برامج كاميرا خفية محاكاة لتجارب عربية شاهدناها منذ سنوات؛ لن أبالغ أن قلت لك أن مستوى ما ننتجه حالياً في عام 2018 يشبه تماماً مستوى ما كان ينتجه التلفزيون الأردني والسوري في بدايات التسعينات؛ نحن لا نراكم تجارب فنية بل نجتر مستويات رديء، المشكلة في موضوع الكاميرا الخفية أنها موضوع أصبح خارج المنافسة، يعني قلة قليلة من القنوات العربية تنتج كاميرا خفية، المشاهد أيضاً ملَّ من هذا النوع من البرامج، أرى برامج غربية قليلة لكن خلف ما يتم تقديمه هدف كبير، بمعنى الموقف الخاص بالكاميرا الخفية يهدف إلى اثارة نقاش مجتمعي حول أمور مخطط لها”.

ماذا تحتاج الدراما؟

يرى النجار أن ما تحتاجه الدراما بشكل أساسي في فلسطين هو دعم الناس وثقتهم بقدرات الدراما الفلسطينية، يقول “نحن سنكون على قدر الثقة وآمنين على الفكرة؛ فخير الدعم يكون في أن يشاهد الناس العمل ويتابعونه، ويثقون فيه، وأن الاحتضان الحكومي للدراما هو ما ينقص الدراما في فلسطين”.

وأشاد في حديثه لـ”قُدس الإخبارية“، بضرورة وجود دعم حكومي أو احتضان مؤسساتي على الأقل، مضيفًا “نحن أيضاً بحاجة للإنتاج، ولكن هذا يأتي كتحصيل في حال وجود ممثلين أقوياء ونص قوي، واحتضان للدراما، لا يجب أن نعزي الخلل الحاصل لضعف الإمكانات، وإنما قد تنقص الكثير من الأعمال الرسالة الواضحة والفكرة”.

“ينقص الدراما الاهتمام الكامل من المسؤولين، مع أنها عنصر مهم جداً في حياة الشعوب”، بحسب المخرج العطار، الذي طالب بدعم الدراما الفلسطينية مادياً ومعنوياً وإنتاج أعمال أكثر، تحارب كما المقاومة العسكرية لتحرير البلاد،  مضيفًا “حين يهتم المسؤولون بالدراما لن نضطر إلى البحث عن حارة فيها كهرباء بنصور تحت ضوء شارع، ولن نصور دون معدات محتجزة خلف معبر رفح، ولن ننتظر حتى تهدأ الضوضاء في الشارع، فنحن لا توجد لدينا مدينة إنتاج إعلامي، بل ميداننا الشوارع والبيوت السكنية”.

وعن متى ستصبح الدراما الفلسطينية منافسة في السوق العربي، يقول أبو معلا، “عندما يكون هناك شركات إنتاج وسوق مناسب، وهذا يتطلب أن يكون هناك عمل قادر على المنافسة في السوق الفلسطيني والعربي أيضاً، أن ننتج لأنفسنا فكرة فاشلة تماماً، علينا أن ننتج لأنفسنا وبمقاييس الدراما العربية حتى نصل بمنتجنا إلى الجمهور العربي وعندها سنحقق الربح المفيد لعملية استمرار صناعة الدراما”.

الأكثر مشاهدة خلال الأسبوع

إلى الأعلى